طالبان لا تزال حذرة حيال عملية السلام مع الحكومة الافغانية

الأحد 2015/07/12
الانقسامات داخل طالبان تهدد جهود التوصل إلى اتفاق سلام ينهي موجة العنف

كابول - رحب مقاتلو حركة طالبان بحذر بجولة المفاوضات الرسمية الاولى بين كابول والحركة والتي لاقت اشادة دولية، وذلك على وقع انقسامات واضحة في صفوف الحركة ازاء عملية السلام قبل انسحاب القوات الاجنبية.

ويبدو ان الدول الاقليمية والكبرى جميعها، من اسلام اباد الى كابول وواشنطن وبكين كما الامم المتحدة، متفقة على المضي قدما في دعم عملية السلام في افغانستان.

والتقى مسؤولون في الحكومة الافغانية وقياديون من حركة طالبان خلال الايام الماضية في موري على مشارف العاصمة الباكستانية اسلام اباد، بحضور ممثلين للولايات المتحدة والصين، في اول لقاء رسمي بين الطرفين يفتح الطريق امام اجتماعات اخرى خلال الاسابيع او الاشهر المقبلة.

واذا كان بعض قادة طالبان امثال حجي هجرات في قندهار يبدون "تفاؤلا" بمستقبل المحادثات، بدا العديد من مقاتلي الحركة حذرين حيالها في حديث مع وكالة فرانس برس، فبالنسبة لهم لا يمثل ممثلو طالبان في مفاوضات موري الحركة بكاملها ولكن فقط المجموعة المقربة من باكستان.

ويقول ارشاد غازي، القيادي في اقليم كونر (شرق)، ان "عناصر طالبان في موري ارسلوا من قبل باكستان. اما عناصر الحركة الذين لديهم نفوذ فعلي في المحادثات فمقرهم قطر".

وكانت حركة طالبان بقيادة الملا عمر فتحت قبل عامين خط اتصال مع قطر في اطار جهود التوصل الى اتفاق سلام في افغانستان ينهي نزاعا مستمرا منذ 14 عاما.

اما القيادة المركزية في حركة طالبان، التي طالما احجمت عن التعليق على هذه القضية، ويطلق عليها "مجلس شورى كويتا" على اسم المدينة التي لجأت اليها في جنوب غرب باكستان، فلم تصدر اي تصريح يدين او يرحب بمباحثات موري. ولكنها اكدت ان لجنتها السياسية تملك صلاحيات بحث السلام، في خطوة عكست حذرا من المفاوضات.

ومن بين العوامل التي تظهر حذر حركة طالبان بشأن هذا المسألة، غياب اي تصريحات لقائدها التاريخي الملا عمر، الذي تحدثت شائعات عدة عن وفاته، الامر الذي يخيب آمال قادة طالبان الذين يأملون بصدور موقف واضح للحركة من عملية السلام هذه.

وبالنسبة لاحد اعضاء "مجلس شورى كويتا"، طلب عدم كشف اسمه، فان "هؤلاء الذين يمثلون حركة طالبان في المحادثات هم قيادات من الوسطاء في البعثة السياسية (...) اما قيادة طالبان فتبقى حذرة، ولسنا مستعجلين".

وفي ظل غياب اي موقف من قيادة الحركة فضلا عن اي التزام اكثر ثباتا من قبل كابول والقوى الكبرى، يصر مقاتلو طالبان على موقفهم التقليدي: لا مباحثات من دون انسحاب القوات الاجنبية.

وانهت قوات الحلف الاطلسي في ديسمبر مهمتها القتالية في افغانستان، ولم يبق سوى بضعة آلاف في مهمة دعم وتدريب للقوات الامنية الافغانية، ومن المفترض ان تنتهي بدورها في نهاية العام 2016.

ويقول المنهاج، وهو قيادي يخضع لسلطته 200 مقاتل في قندهار، "لن نذهب الى طاولة المفاوضات الا حين تغادر القوات الاجنبية البلاد".

وفي نهاية العام 2016، وفي حال لم تعدل الولايات المتحدة عن قرار انتهاء مهمة البعثة المتبقية، يمكن ان يشهد قادة طالبان انسحاب القوات الاجنبية ما قد يدفعهم الى فتح خطوط تواصل مع كابول.

ولكن الحذر الذي يبديه هؤلاء يثبت الانقسام في صفوف الحركة ومن شأنه ان يزيد من صعوبة القدرة على التوصل الى اتفاق سلام وحتى احترامه لاحقا.

وزاد على هذه الانقسامات بين مؤيدين ورافضين للمفاوضات ظهور فرع لتنظيم الدولة الاسلامية في افغانستان وباكستان بعدما اعلن "الخلافة" في مناطق واسعة في سوريا والعراق، الامر الذي لم يفعله تنظيم القاعدة او طالبان في افغانستان خلال السنوات الـ14 الماضية.

وحذرت حركة طالبان تنظيم الدولة الاسلامية من فرض سيطرته في تلك المنطقة، ولكن ذلك لم يمنع بعض مقاتليها، ممن بهروا بالتقدم الذي احرزه التنظيم المتطرف في الشرق الاوسط، من الانشقاق واعلان مبايعتهم لزعيم "الدولة الاسلامية" ابو بكر البغدادي وخصوصا ان الملا عمر لا يزال غائبا.

وخلال الايام الماضية، اسفرت غارات لطائرات اميركية من دون طيار في شرق افغانستان عن مقتل عناصر في "الدولة الاسلامية" من بينهم قيادي التنظيم في افغانستان وباكستان "امير ولاية خراسان" حافظ سعيد.

1