طالبان لم تلتزم ببنوده.. اتفاق الدوحة في مهب الريح

مراقبون يؤكدون أن مقاربة واشنطن للاتفاق مع طالبان ساذجة إن اعتقد الأميركيون أن الحركة ستفي بتعهّداتها وتقطع علاقتها بالقاعدة.
الخميس 2020/07/02
اتفاق هش

واشنطن - يبدو أن اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في طريقه إلى الانهيار، حيث كشف تقرير للبنتاغون أن الحركة لم تلتزم ببنود هذا الاتفاق الهش.

وقال التقرير الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية أن تنظيم "قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية" يقيم علاقات وثيقة مع حركة طالبان، ولديه "نية دائمة" لمهاجمة قوات أميركية وأجنبية.

وبموجب اتفاق وقّعته الإدارة الأميركية مع طالبان في فبراير، وافق المتمردون على منع تنظيم القاعدة من استخدام أراضي أفغانستان كقاعدة انطلاق لشن هجمات.

لكن بعد أشهر من توقيع الاتفاق، أورد تقرير للبنتاغون أن طالبان تواصل العمل مع قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية.

وجاء التقييم الأمني لوزارة الدفاع الأميركية والذي سلّم البنتاغون تقريرا بشأنه للكونغرس الأميركي أن تنظيم "قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية يقدم دعما روتينيا ويعمل مع مسؤولين غير بارزين في طالبان في إطار سعيه لتقويض سلطة الحكومة الأفغانية، ولديه نية دائمة لمهاجمة قوات أميركية وأهداف غربية في المنطقة".

ويضيف التقرير أنه "على الرغم من التقدّم الذي تم إحرازه مؤخرا في عملية السلام، لا تزال قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية تقيم علاقات وثيقة مع طالبان في أفغانستان"، مرجّحا أن يكون هذا التعاون هدفه الحماية والتدريب.

ويعتبر مراقبون أفغان أن مقاربة واشنطن للاتفاق مع طالبان ساذجة إن اعتقد الأميركيون أن الحركة ستفي بتعهّداتها بمنع القاعدة من استخدام أراضي أفغانستان منطلقا لهجماتها.

Thumbnail

ويعتبر التقرير أن تركيز "نواة" عناصر القاعدة الذين لا يزالون في أفغانستان يقتصر على البقاء أحياء، وقد فوّضوا قيادتهم الإقليمية إلى قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية.

وأضاف البنتاغون أن "نية قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية مهاجمة قوات أميركية وأهدف غربية أخرى لا تزال قائمة، لكن الضغط المستمر الذي يمارسه تحالف (مكافحة الإرهاب) قلّص قدرة هذا التنظيم على تنفيذ عمليات في أفغانستان بدون دعم طالبان".

واعتبر التقرير أن التنظيمين "ما زالا مقربين بحكم الصداقة والتاريخ النضالي المشترك والتقارب الإيديولوجي والمصاهرة".

وكشف خبراء في التنظيمات الجهادية أن تنظيم القاعدة يحرص على إظهار متانة العلاقة التي تربطه بطالبان، عامدا إلى إعادة قراءة بنود اتفاق الدوحة وفق رؤيته، فهو لا يعتبره اتفاق سلام يشترط إقصاء التنظيم والتخلي عنه، إنما الانتصار والمؤازرة للقاعدة لحركة طالبان على الولايات المتحدة التي أُجبرت على الانسحاب من أفغانستان.

تنظر طالبان والقاعدة إلى انسحاب أميركا من أفغانستان كأمر واقع تحقق بقوة السلاح، وإلى اتفاق السلام كورقة تجميل للموقف الأميركي وحفظ ماء وجه الرئيس دونالد ترامب، ولا ينبني عليه تغيير وقائع على الأرض، في حين من الممكن استثماره بغرض التأسيس لرواية تعبوية تجمع شتات أعضاء طالبان والقاعدة وتنتشلهم من انقساماتهم.