طالبان ورقة مقايضة إيرانية لبايدن

النظام الإيراني يسعى من خلال لقائه وفدا من المتمردين الأفغان إلى مقايضة الإدارة الأميركية لرفع العقوبات المفروضة عليها والعودة سريعا إلى الاتفاق النووي.
الأربعاء 2021/01/27
طالبان ورقة ضغط مزدوجة

تحمل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إستراتيجية مغايرة لسابقتها في إدارة الأزمة الأفغانية، ما دفع بإيران إلى تعديل بوصلتها وتكييفها. ويرى مراقبون أن أفغانستان ورقة ضغط مهمة في يد طهران من أجل التفاوض مع الولايات المتحدة.

طهران- يحمل تحول وفد من حركة طالبان إلى طهران للتشاور بشأن عملية السلام في كابول، رسائل إيرانية مباشرة لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تعتزم التراجع عن اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس السابق دونالد ترامب مع المتمردين.

وأفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، أن وفدا يترأسه رئيس المكتب السياسي لطالبان الملا عبدالغني برادر وصل إلى العاصمة طهران، الثلاثاء.

ولفت خطيب زادة إلى أن زيارة وفد طالبان إلى إيران جاءت تلبية لدعوة من وزارة الخارجية الإيرانية. وأشار إلى أن الوفد سيلتقي بمسؤولين إيرانيين على رأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف. وأضاف أنه “سيكون هناك تبادل لوجهات النظر ومشاورات بشأن عملية السلام في أفغانستان والقضايا ذات الصلة”.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني يسعى من خلال لقائه وفدا من المتمردين الأفغان إلى مقايضة الإدارة الأميركية التي أعلنت نيّتها التراجع عن اتفاق السلام مع طالبان الذي وقعته الإدارة السابقة.

أحمد سعيدي: طهران ستستغل أفغانستان في أي مفاوضات مع واشنطن
أحمد سعيدي: طهران ستستغل أفغانستان في أي مفاوضات مع واشنطن

ويشير هؤلاء إلى أن الملف الأفغاني ورقة قوة لدى طهران من أجل الضغط على الرئيس الأميركي لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها، والعودة سريعا إلى الاتفاق النووي في ظل وجود مساع إسرائيلية لعرقلة رفع العقوبات.

ومن المعروف أن هناك علاقات قوية بين إيران وطالبان في أفغانستان، كما أن الزعيم السابق للحركة المسلحة الملا أختر منصور قتل في غارة جوية أميركية لدى عودته من إيران عام 2016. والعام الماضي، زار مسؤولون من طالبان إيران في إطار مفاوضات السلام بين الحركة والولايات المتحدة.

ويرى الخبير السياسي الأفغاني أحمد سعيدي أن إيران لديها نفوذ وتأثير في أفغانستان، سواء على الحكومة أو حركة طالبان وحتى على الشعب الأفغاني. ويقول سعيدي إن طهران ستحاول استغلال تأثيرها على أفغانستان بطريقة غير مباشرة، في أي مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة.

وعلى مدار سنوات طويلة حافظت إيران على علاقات قوية مع حركة طالبان الأفغانية، إلا أن مؤشرات التقارب المعلن بين الطرفين بدأت في التزايد عقب فتح مكتب تمثيل لطالبان في مدينة مشهد الإيرانية، كما كشفت عملية تصفية زعيم طالبان الملا أختر محمد منصور في باكستان في مايو 2016 عن علاقات وثيقة بين إيران وطالبان، حيث كان منصور عائداً من إيران إلى باكستان قبل مقتله.

ولم يعرقل التنافر المذهبي والديني بين طالبان وإيران التقارب بين الطرفين، ففي ديسمبر 2016 استضافت طهران قياديين من حركة طالبان ضمن فعاليات مؤتمر “الوحدة الإسلامية” للتقريب بين المذاهب الدينية. وكشف السفير الإيراني لدى كابول محمد رضا بهرامي في الفترة نفسها عن وجود اتصالات بين بلاده وحركة طالبان، كما أشار المتحدث الرسمي باسم طالبان الملا ذبيح الله إلى أن للحركة “علاقات واتصالات جيدة مع إيران”.

واعتمدت طهران على هجمات طالبان للتصدي لتشكيل حكومة أفغانية قوية عسكرياً متحالفة مع الغرب ومعادية للسياسة الإيرانية. ويشير محللون إلى أن أي ترتيبات في أفغانستان لا تراعي المصلحة الإيرانية بدرجة أولى لن يكتب لها النجاح.

أنتوني بلينكن: نريد إنهاء ما يسمى الحرب الأبدية
أنتوني بلينكن: نريد إنهاء ما يسمى الحرب الأبدية

ويؤكد هؤلاء أن إيران تغيّر بوصلتها تجاه أفغانستان على وقع الإستراتيجيات الأميركية، ومن هنا فإن إعادة الإدارة الأميركية النظر في اتفاق السلام مع طالبان تمثل فرصة لإيران من أجل الضغط باتجاه رفع العقوبات الأميركية مقابل رفع اليد عن المتمردين.

وأبلغت إدارة بايدن السلطات الأفغانية برغبتها في مراجعة الاتفاق الموقع في 20 فبراير الماضي بين واشنطن وحركة طالبان، خصوصا بهدف “تقييم” احترام المتمردين لتعهداتهم.

وقالت إيميلي هورن المتحدثة باسم مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، في بيان، إن سوليفان اتصل بنظيره الأفغاني حمدالله محب و”أبلغه بوضوح” بنيّته “مراجعة” الاتفاق.

وأضافت أن سوليفان طلب من محب خصوصا “تقييم ما إذا كانت حركة طالبان تفي بالتزاماتها بقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية وخفض العنف في أفغانستان والدخول في مفاوضات هادفة مع الحكومة الأفغانية وشركاء آخرين”.

وأثارت تصريحات المتحدثة باسم سوليفان ارتياح السلطات الأفغانية التي تنتظر بقلق الموقف الذي ستتخذه إدارة بايدن من الاتفاق.

وقال حمدالله محب في تغريدة على تويتر “اتفقنا على مواصلة العمل من أجل وقف دائم لإطلاق النار وسلام عادل ودائم في أفغانستان ديمقراطية قادرة على الحفاظ على مكاسب العقدين الماضيين”، مضيفا “سنواصل هذه المناقشات الوثيقة في الأيام والأسابيع المقبلة”.

وفي الوقت نفسه تصاعدت أعمال العنف خلال الأشهر الأخيرة في جميع أنحاء أفغانستان، لاسيّما في العاصمة كابول التي شهدت سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت رجال شرطة وإعلاميين وسياسيين وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان.

وقالت المتحدثة الأميركية إن “سوليفان أكد أن الولايات المتحدة ستدعم عملية السلام بجهود دبلوماسية إقليمية قوية تهدف إلى مساعدة الجانبين على تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة ووقف دائم لإطلاق النار”.

وأضافت أن مستشار البيت الأبيض للأمن القومي بحث أيضا “دعم الولايات المتحدة لحماية المكاسب الاستثنائية التي حققتها النساء والفتيات والأقليات الأفغانية كجزء من عملية السلام”.
وقال وزير الخارجية في إدارة بايدن أنتوني بلينكن خلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ “نريد إنهاء ما يسمى الحرب الأبدية”، لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة “حماية التقدم الذي تحقق للنساء والفتيات في أفغانستان في السنوات العشرين الأخيرة”.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أفغانستان كانت في صلب أول محادثة هاتفية بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل. وكانت إدارة الرئيس السابق أعلنت في 15 يناير خفض عديد الجيش الأميركي في أفغانستان إلى 2500 جندي، وهو أدنى مستوى منذ 2001.

5