"طامح".. شبكة لترويج الإشاعات تعمل لصالح الإخوان في اليمن

الأربعاء 2013/12/18
مؤشرات عديدة كشفت وقوف إخوان اليمن وراء تسريبات "طامح"

صنعاء - أثارت التغريدات المتلاحقة، على شبكة تويتر، والصادرة تحت اسم “طامح” جدلا كبيرا في اليمن خلال الفترة الأخيرة، لاسيّما أنّها أضحت مختصّة في توزيع الاتّهامات وتسريب معلومات مشبوهة. ولكنّها في كلّ الأحوال كانت تصبّ في مصلحة جماعة الإخوان في اليمن الذين يجهدون في ترويجها، خدمة لأجندتهم السياسيّة في البلاد.

أثار العرّاف الإخواني الشهير “طامح” موجة حادة من السخرية والشتائم على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الفائت بسبب تكهناته السياسية وتسريباته حول الأحداث السياسية الأخيرة في اليمن، ومن أبرزها الحادث الإرهابي الذي طال مجمع وزارة الدفاع اليمنية.

والمتتبع لتسريبات “طامح” يجد صعوبة في الخروج بعدد من المؤشرات حول حقيقة هذا “الكائن التويتري”، فهو على الأرجح لا يبدو شخصاً بقدر ما هو وكالة أنباء متسترة الهويّة خاصة بالإخوان، وتمّ اختصارها في كلمة “طامح”. وهي تعمل على خدمة التوجهات الإخوانية عن طريق نشر الدعايات وفق أجندتهم السياسية.

وقد ظهر “طامح” كعادته وكمعظم تغريداته على شبكة “تويتر”، محاولا خدمة المشروع السياسي الإخواني في اليمن والمنطقة.

فعلى الرغم من أنّ الأخبار والمعلومات التي يُسرّبها “طامح” تغلب عليها السذاجة والسطحية، فإنّها تلقى اهتماما بالغا لدى عناصر الإخوان وتحظى بترويجهم لها في وسائل الإعلام التابعة لهم.

وتُقدّم هذه الشبكة نفسها في صفحتها الرئيسيّة في شبكة “تويتر” كالآتي: “كاتب وعاشق تحدى الأمن والسياسة.. أصول وأجول في أروقــــة القصور ودهاليز السجون.. قريب كل القرب من صناع القرار.. أملك مفاتيح قصور السياسة ودور المخابرات”.

وكما هو الحال بالنسبة إلى شعار رابعة الذي كرّسه إخوان مصر وامتدّ إلى غيرها من الدول العربيّة، قامت وسائل الإعلام الإخوانية بمحاولة تكريس “طامح” كشخصية خارقة فاقت في قدراتها “جيمس بوند”، في حين تؤكد الوقائع أن “طامح” ما هو إلا شبكة من مراسلي الإخوان السريين.

آخر التسريبات التي اختلقتها “طامح” اتّهامها، بقدر عالٍ من السذاجة، لكل الأحزاب والدول، الواقفة على الطرف الآخر من المشروع الإخواني، بالوقوف خلف جريمة مجمع العرضي. وهذا على الرغم من أن الأحزاب والدول المشار إليها لا تتبنّى ثقافة استخدام الانتحاريين كوسيلة في الصراع الفكري والسياسي والعسكري.

وعلى سبيل المثال، فقد اتهم “طامح” في تغريداته الأخيرة النظام السابق في اليمن والحوثيين بالوقوف خلف الحادث.

"طامح" لا يبدو شخصا بقدر ما هو وكالة أنباء مستترة الهوية، تم اختصارها في كلمة، وهي تعمل على نشر الدعايات السياسية لخدمة توجهات الجماعة

كما اتهم الرئيس الدوري أحزاب اللقاء المشترك كذلك بأن السيارة المفخخة التي نفذت العملية كانت في “جراج” منزله قبل الحادث بأسبوع.

ومن المفارقة أنّ رئيس اللقاء المشترك حسن زيد كشف عن عدم وجود “جراج” للسيارات في منزله من الأساس.

كما أكد زيد، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “أن معرفة هوية المغرّد “طامح” ستقود إلى معرفة الجهة التي خطّطت وموّلت وسهّلت جريمة العرضي، كون تلك الجهة التي يُعبّر عنها بـ”طامح” تقف خلف الجريمة سياسياً”.

وفي سياق متصل، كشف القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي العام ياسر العواضي عن معلومات مهمة وخطيرة عن المغرّد المثير للجدل “طامح”، قائلا في تغريدات على موقع تويتر إن “طامح حساب أسّسه تيّار معيّن مع مجموعة حسابات أخرى في تويتر وفيسبوك يديره خمسة أشخاص إثنان منهم خارج اليمن وثلاثة منهم في اليمن”.

وأوضح العواضي أنّ “الذي في اليمن صحفي يسكن في سعوان ويعمل في الدائري”، مؤكدا أنّ “هذه الحسابات تتعامل بشكل وثيق مع دوائر لمجموعات إرهابية خطيرة وتعمل بشكل مزدوج مع أجهزة استخبارية مضادة… لكن الطرفين لا يستفيدان منها إلّا باصطياد ورصد الجهات التي تتواصل معه وقد يُنشر قريبا تقرير دولي موثوق به عن هذه الشبكات”.

وأشار إلى أن “مجموعة كبيرة من الذين تمّ القبض عليهم في الخليج واليمن ودول عربية وأجنبية أخرى كان عبر رصد تواصلهم بهذه الشبكات والحسابات التي أصبحت مغناطيسا جاذبا لكثير من الأهداف المطلوبة أمنيـاً وسياسيـاً وإعلامياً وحتى اقتصادياً.

وهذه إحدى الوسائل التي تم استخدامها مع مشروع الشرق الأوسط الكبير”، مبيّنا أنّ “هذه معلومات وليست تحليلات، وأنا أكتبها في حساب رسمي باسمي، ومسؤول عن كلامي ولست متنكّرا باسم مستعار”.

ومن جانبه قال الإعلامي اليمني أمين الوائلي، رئيس تحرير صحيفة المنتصف، في تعليقه على هذه القضيّة “إجمالا لا يوجد من يصدق المغرّد المزعوم، طامح، فيما عدا أنّ الإخوان المسلمين ينشرون له في وسائلهم. أما لماذا؟ فلأنه حاجتهم وحجّتهم التي اصطنعوها”.

وذكر الوائلي أنّ شخصية طامح “ظهرت بالتزامن مع بداية النهاية وانتكاسة الإخوان في مصر تباعا… إنه جماعة من بتوع الجماعة، وهو أكثر من شخص في أكثر من بلد شغلهم أن يكونوا المغرد طامح”!.

18