طاهر رياض: أنا شاعر نخبوي ولا أريد كل القراء

الأحد 2014/01/19
رياض شاعر واهب للفرح

طاهر رياض شاعر فلسطيني من مواليد عمان الاردن عام 1956، وصفه أحد النقاد بأنه واحد من الشعراء واهبي الفرح . وقال عنه الراحل الكبير محمود درويش: "طاهر رياض مسكون بالبحث عن الشعر الصافي الذي لا زمن له ولا فرسان قبيلة. فالمعنى في شعره هو نتاج العناق الأقصى بين الصورة والإيقاع. لكن سلالة شعره معلنة، إنها جماليات اللغة العربية وإيقاعات الشعر العربي التي لا يرى حداثة شعرية حقيقية دون الوفاء لها، والقدرة على تطويرها لاستيعاب المتغير".


* لغتك الشعرية تميل إلى الفضاء الصوفي وتجنح نحو التأمل، وبالتالي أنت متهم بأنك منسحب من مفردات الحياة اليومية وبأن شعرك يتعالى عليها.


ليس للشعر شكل واحد أو هم واحد أو مهمة معينة.

التراث الإنساني مليء بنماذج شعرية تختلف رؤاها وتوجهاتها باختلاف الشعراء، ومحب الشعر سيجد في كل أنموذج ما يجذبه ويعجبه. وعشب الربيع الذي تتموج به السهول والتلال له جمال وطاقة إمتاع لا تلغي جمال وأناقة زهرة غاردينيا على ندرتها وصعوبة الحصول عليها. وإذا كان هناك شعر شعبوي يتوجه إلى كل الناس، ويخاطبهم بما يعرفونه مسبقا فيطربون له، كذلك هناك شعر نخبوي، يتوجه إلى الخاصة، الأكثر ثقافة والأعمق رؤية ووعياً فيثير فيهم حواس روحية مدربة على التعقيد لا التبسيط، ومهيأة لاستقبال الجديد والحار والمختلف.وأعترف أنني لست شاعرا شعبويا. وهذا لا يعني أنني لست من هذا الشعب أعاني ما يعانيه وأشاركه أفراحه وأتراحه وهمومه وأحلامه، وأناضل من اجل الحرية والكرامة الإنسانية بكل ما أوتيت من قدرة على الفعل المنتج. لكن هموم قصيدتي ليست في هذه التفاصيل اليومية (على جدارتها). نعم، أعترف: أنا شاعر نخبوي يهمني القارئ الجائع الى الشعر الخالص، والذي هو على قدر كاف من الثقافة والمعرفة، وعلى دراية بفن الشعر وتطوره واجتراحاته الجمالية، والمدرك لأسرار اللغة العربية، المهيأ روحاً وذوقاً لاستقبال العمل الفني والاستمتاع به. وأكثر من ذلك: أنا أشك بشعري وقيمته إن أصبح يرضي الذوق العام. ومن يستمعون إلى أغاني شعبان عبد الرحيم أكثر بكثير ممن يستمعون الى رحمانينوف. لا يعني هذا بالضرورة أن الأول أقرب الى إنسانية الإنسان من الثاني، ولا يعني، أيضاً، أن الثاني أحق بالوجود من الأول!

أنا نخبوي



* ألا يقلقك أن نخبوية شعرك تفقدك نسبة لا بأس بها من القراء ومتذوقي الشعر؟


لنكن موضوعيين ومتواضعين ونسأل أنفسنا: ما هي نسبة قراء الشعر والمهتمين به كفن رفيع في عالمنا العربي؟ قد لا تتجاوز النسبة واحداً على مئة ألف في أحسن الأحوال، بدلالة أن شاعراً مهما كانت قيمته الفنية لا يُنشر من كتبه أكثر من بضعة آلاف، في أحسن الأحوال، وبالتالي لا تعود مهمة الشاعر أن يصل إلى كل القراء، بل أن يصل إن استطاع إلى المحرورين توقا للاستمتاع بنص شعري راقٍ. وهكذا إن وجدت مئة من القراء يستطيعون التفاعل جماليا ووجدانيا مع شعري ويحسنون تذوقه، سأحس بأني قد نجحت فيما كرست له حياتي.

ديوان الثورة



* أنت متهم بأنك أعلنت عن مشروع " ديوان الثورة السورية" وهو جمع لقصائد كتبها الشباب السوري خلال سنوات الثورة السورية، وتنصلت من المشروع.


كنت متحمسا للفكرة ودفعتني مشاعري الحارة مع الألم السوري الى أن أفكر جديا في هذا المشروع وأعمل على إيصال أصوات هؤلاء الشباب التي تحمل معاناتهم إلى أبعد ما أستطيع.

ولكني فوجئت بالكم الهائل من نصوص لا تخلو من انفعالات صادقة وأحزان حقيقية لكنها تفتقر في غالبيتها العظمى إلى كونها أعمالا إبداعية بالمعنى الفني للكلمة. ومن هنا اعتذرت آسفا عن إنجاز هذا المشروع متمنيا في الوقت نفسه أن يُفرز المستقبل نصوصا وأعمالا تُنتجها مواهب أصيلة تروي في شتى أشكال الإبداع ما حدث في سوريا على مدى الأعوام القليلة الأخيرة. الأعمال الإبداعية التي تدوم هي الأعمال التي تُنتَج في حالة من الاسترخاء النسبي والراحة النفسية، لا تلك التي تُنتج تحت وطأة الانفعالات في أوج هيمنتها على النفس، وأنا على يقين أن المستقبل سيحمل لنا الكثير من الإبداعات التي ننتظرها، وستفاجئنا.


أجرت الجلسة في عمان: وداد جرجس سلّوم

13