طاهية إيطالية تترك حياة المدينة وتتفرغ لتربية الحمير

فانيسا بيدوتزي شابة إيطالية تختار تربية الحمير في الجبال مفضّلة العيش وسط الطبيعة، على حياة الحانات والملاهي الليلية.
الخميس 2020/07/02
الطبيعة تفتح ذراعيها لاستقطاب الشباب

تركت شابة عشرينية حياة المدينة خلفها مفضلة تربية الحمير والأبقار على التنقل بين الحانات والملاهي الليلية، وهو توجه بات يستقطب الكثير من الشباب الإيطالي وخصوصا الإناث.

روما –  قررت الشابة الإيطالية فانيسا بيدوتزي أن تحدث تغييرا جذريا في حياتها، إذ اختارت تربية الحمير في الجبال، مفضّلة العيش وسط الطبيعة، على حياة الحانات والملاهي الليلية، وهو ما يفعله عدد متزايد من الشباب الإيطاليين.

وأكدت بيدوتزي (23 عاما) رغم إقرارها بأن هذا العمل “صعب ومنهك”، أنه يستهويها، قائلة “لقد اخترت هذه الحياة، وهذا هو المكان الذي أريد أن أكون فيه، محاطة بالطبيعة والحيوانات”.

وتحمل الشابة العشرينية إجازة في الطهو، لكنّها تفضّل الإقامة في الجبال على العمل في المهنة التي درستها. وتعتزم إقامة مزرعة في منطقة ألبه بيدولو، الواقعة على ارتفاع 813 مترا فوق مستوى سطح البحر، ضمن بلدة شينيانو اللومباردية في شمال البلاد.

وأشارت بيدوتزي إلى أنها انطلقت “في هذا المجال العام الماضي، وكانت البداية بأتانتين. لم أكن أملك أرضا ولا حظيرة، فاستعرت حقلا من صديق”. وبات قطيعها اليوم يضم 20 حمارا، بينها 15 من الأتانات الحوامل، ونحو عشر بقرات وعشرة عجول.

وكانت بيدوتزي شغوفة بتربية الماشية منذ أن كانت صغيرة، تقول “كان جدي وجدتي يملكان مزرعة، لديهما فيها أبقار حلوب، وكانا ينتجان الزبدة والأجبان”. مضيفة “في طفولتي، كنت ألحق بوالدي عندما يأخذ الأبقار إلى المرعى”. ولفتت إلى أن والدها “لم يكن في البداية مرتاحا” إلى خيارها، لأنه يدرك صعوبة هذه المهنة التي زاولها كل حياته، “لكنّه تأقلم بعد ذلك مع الفكرة، وأصبح يساعدني ويسدي إليّ النصائح”.

وتستيقظ بيدوتزي في السادسة والنصف صباحا، وأول ما تفعله هو تفقد حيوانات مزرعتها للتأكد من كونها بخير وتزويدها بالماء.

وأفادت بأن “الأمر ليس سهلا. يجب أحيانا الاتصال بالطبيب البيطري، ومساعدة الحيوانات على الوضع”.

وأضافت “بينما يستعد الشباب من عمري مساء السبت للخروج والسهر أكون منشغلة بالاستعداد للذهاب إلى الحظيرة.. هذه طبيعة هذا العمل. لا يزعجني أن آتي إلى هذا المكان في أي وقت، سواء أكان السبت أو الأحد أو في عيد الميلاد أو ليلة رأس السنة”.

وترى أن الطبيعة هي الأمر الوحيد الذي تحتاج إليه “مجرّد الذهاب إلى كومو للتبضّع يتعبني، بسبب الضجيج والسيارات والتلوث. لو استطعت تفادي الذهاب إلى هناك، لفعلت. هنا، أشعر بأنني إلهة”.

وتكتفي بيدوتزي في الوقت الراهن ببيع الحيوانات ولحومها، ولكنها تعتزم توسيع نشاط مزرعتها ليشمل إنتاج حليب الأبقار والأتانات، وصنع الأجبان منها.

وقالت إن “حليب الأتانات مطلوب جدا، إذ هو الأقرب إلى حليب الأم، وملائم جدا للأشخاص الذين يعانون الحساسية” من أنواع الحليب الأخرى.وتدير بيدوتزي مع رفيقها البالغ من العمر 34 عاما، أشغال تأهيل المبنى الذي ستقام فيه المزرعة.

وأكدت أنها لا تخشى ما تتطلبه هذه الأشغال من وقت “إلى جانب الاهتمام بالحيوانات”. ويتولى رفيقها الذي يعمل في مجال البناء، دعمها ماليا في انتظار أن تدرّ المزرعة الأرباح.

وكشف جاكوبو فونتانيتو، من نقابة “كولديريتي”، إحدى النقابات الزراعية الرئيسية في إيطاليا، أن “عودة الشباب إلى الجبال سجلت خلال السنوات العشر إلى العشرين الأخيرة”، بعد مرحلة شهدت نزوحا عنها.

وزاد عدد المزارعين الذين تقلّ أعمارهم عن الخامسة والثلاثين بنسبة 12 في المئة خلال خمس سنوات، بحسب إحصاءات العام 2019، علما أن ثلث هؤلاء من الإناث.

وتعتبر النقابة أن المهن ذات الصلة بالأرض باتت تجتذب الشباب المتعلمين، ولم تعد مجرّد خيار احتياطي لأولئك الذين يعانون صعوبات في المدرسة. وتشير إلى أن ثمانية من كل عشرة إيطاليين يكونون سعداء إذا اختار أبناؤهم مهنة في هذا المجال.

لكنّ فونتانيتو يقرّ بأن “اعتماد هذا الخيار ليس سهلا، فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين عاما، غالبا ما يفكرون في أمور أخرى، وتتركز اهتماماتهم على التسلية والسهر. أما الحياة في الجبال فتتطلب تضحيات، حتى لو كان المرء محاطا بأجمل رفقة يمكن أن يحلم بها”.

24