طباق فكري

الأربعاء 2018/02/07

لنتفق مبدئيا على أن تهمة الاغتصاب الموجهة للمنظر العقائدي المثير للجدل طارق رمضان، لها قواسمها المشتركة مع فضائح مشابهة، من مثل تلك التي اتصلت، مثلا، بشخص مدير صندوق النقد الدولي الأسبق “دومينيك ستراوس كان”، بالنظر إلى صيغة تداولها سياسيا وأمام الرأي العام، شخص غير مسيحي، مؤثر، يتورط في تهمة اغتصاب بفندق، في سياق تحفه شكوك عديدة حول السقوط الكارثي لصاحب المكانة الاعتبارية الكبيرة.

ولا يمكن الإنكار منذ البداية أن قضية رمضان تتجاوز حالته الشخصية إلى وضع عام لا يستقر فيه الغرب حول طبيعة الصورة المقبولة لـ: “الإسلامي” و”المسلم” و”الغربي المعتنق للديانة الإسلامية”، وتكاد تشكل ذروة ما يمكن وسمه بمأزق الغرب تجاه الأخلاقيات؛ ففي النهاية مطلوب أن يكون الإسلام بشتى درجاته موجودا، وصالحا للاستعمال السياسي، بحسب السياقات، من الإرهابي في العراق وسوريا، إلى المتطرف في إيران وباكستان، إلى السلفي المنغلق في الخليج، إلى المتحدث في شؤون العلمانية والإسلام في فرنسا، إلى الخبير في الروحانيات وحوار الأديان في بريطانيا… إنما ينبغي أن يكون صانع فرجة في كل الأحوال. لهذا لم تكف أي من هذه الطبقات المشكلة لرصيد الإسلام الميديولوجي عن الوجود، في الجغرافيا الثقافية والسياسية الغربية، ولم تتوقف جدلية القبول والرفض له عن توليد نتائج غير مطابقة للانتظارات.

ولعل حفيد حسن البنا الذي يحلو لمنشطي البرامج الحوارية تقديمه بوصفه خبيرا سويسريا في الإسلاميات، ليس شيئا آخر سوى هويته الهجينة، التي تجعل منه أوروبيا من الجيل الثاني لأبوين مهاجرين، تنطبق عليه كل تعقيدات السعي الغربي لإدماج المنحدرين من غير مواطنيها الأصليين، كما يتجلى في النهاية بما هو صناعة بيداغوجية وثقافية غربية أيضا. كل الجامعات المرموقة ومراكز الدراسات، والهيئات الاستشارية الحكومية والأهلية، والقنوات الفضائية الأوروبية التي يظهر فيها، هي مؤسسات استثمرت في صياغة جاذبيته، مثلما استثمرت نظيراتها في الولايات المتحدة، قبل أزيد من أربعة عقود، في صياغة صورة شارل مالك، وهو المسيحي اللبناني المنحاز للصف المحافظ، لقد كان صوتا أساسيا في أميركا ما بعد المكارثية، وحظي بمثل ما يحظى به رمضان اليوم من شعبية في أرقى الجامعات ومؤسسات الإعلام.

لهذا أجدني أتمثل اليوم قضية رمضان بوصفها المقابل الطباقي لحالة شارل مالك، الذي لم يعد بالإمكان إنتاج نظير له بعد انهيار الحواضن الأيديولوجية لفكره، وإذا كان شارك مالك قد انتهى في السنوات الأخيرة شبه منسي من قبل الدوائر الأكاديمية الأميركية، فلا أقل من أن تنتهى أسطورة رمضان بتهمة تتناغم وسرديات الاغتصاب المعممة عن السلوك غير السوي للإرهاب الإسلامي.

كاتب مغربي

15