طبيبة تستبدل الأمومة برعاية الكلاب المشردة

الطبيبة اللبنانية دانا أبوالحسن ترعى 173 كلبا وهي تبحث عن أرض خالية بعيدة عن السكان كي تبني ملجأً يضم أكثر من 350 كلبا من كافة الأصناف.
الاثنين 2018/03/26
توسيع المشروع ردا على حملة تسميم الكلاب المسعورة

بيروت – لا تجد الطبيبة اللبنانية دانا أبوالحسن أي تعارض بين مهنتها كطبيبة نسائية وولعها وشغفها الكبيرين بحماية الكلاب المشرّدة.

فمن يشاهد اهتمامها بـ173 كلبا وطريقة تعاملها معها يعتقد أنها تتحدث إلى أولادها، في وقت تتواصل فيه حملة لتسميم الكلاب المسعورة بدأت منذ شهرين.

والكلاب المسعورة المشردة على الطرق دون ملجأ تأوي إليه، تجوب الطرق باحثة عن شيء تأكله أو عن ملاذ يحميها، لكنها اصطدمت بحملات لتسميمها وقتلها.

وتقول الجرّاحة النسائية التي لا تنتمي لأي جمعية، إنها “أرواح لها حقوق مثل البشر تماما”. وتعتبر أن ما تقوم به عمل فردي نابع من حبها واحترامها للحيوانات بشكل عام.

وعام 2008 عادت أبوالحسن لموطنها الأصلي لبنان بعد ولادتها وترعرعها ودراستها في الولايات المتحدة الأميركية، حاملة مبادئ حماية الحيوانات المشردة.

وخلال دراستها الجامعية خصصت السبت والأحد للعمل التطوعي مع إحدى جمعيات حماية الحيوانات المشردة، “فهذا العمل يشبه مهنتها الإنسانية”، كما تقول.

وقبل افتتاح ملجأ كبير وسط غابات إحدى البلدات اللبنانية، كانت تستجلب الكلاب المشردة على الطرقات وتضعها بمنزلها الكبير في بلدة فالوغا.

وفي هذه البلدة التي تعتبر من أهم المصايف وسط جبل لبنان، تجاوز عدد الكلاب عشرة ولم يعد بمقدور الطبيبة استقبالها داخل منزلها،  لذا قررت توسيع مشروعها وإنشاء مركز يضم اليوم حوالي 173 كلبا، والعدد ذاهب نحو الزيادة، بحسب قولها.

وفي هذا الصدد تبحث الطبيبة اللبنانية عن أرض خالية بعيدة عن السكان كي تبني ملجأً يضم أكثر من 350 كلبا من كافة الأصناف.

وعن الملجأ الحالي الواقع على مقربة 7 كيلومترات من منزلها، تقول إنها حصلت على الموافقة ورخصة البناء من رئيس بلدية آرصون (بلدة محاذية لفالوغا).

وأضافت “تحمّلت كافة التكاليف المالية لتنفيذ المشروع، متحدية استياء ورفض بعض الأهالي الذين كانوا يسممون الكلاب”.

وبعد الانتهاء من عملها في عيادتها الذي يبدأ صباحا وينتهي عصرا، تخصص دانا من 4 إلى 5 ساعات يوميا لكلابها قبل عودتها للمنزل.

وحين وصولها تستقبلها الكلاب بفرحة كبيرة وتتهافت عليها مثل الأطفال المنتظرين عودة أمهم.

وتبدأ الدكتورة التحدث مع كل كلب بمفرده وتطمئن عليه، ثم تحضر لها الطعام بمساعدة شابين يشرفان على الكلاب في الفترة الصباحية.

وبعد الطعام وانقضاء فترة اللعب تحضّر لها غرفها وأغطيتها ويدخل كل كلب المساحة المخصصة له. وإلى جانب ذلك تهتم طبيا بصحة أي كلب لديه مشكلة، وتتابع كل حالة على حدة وتعطيه الدواء المناسب.

وعلى صعيد حياتها الشخصية، فإن دانا تزوجت منذ 3 سنوات من رجل يعمل مسؤولا إعلاميا لدى وزير سابق ورجل أعمال حالي،

ولكنها لم ترزق بأولاد، وهي راضية تماما عن حالها، معتبرة أن حنان الأم توليه للكلاب التي لا تقل أهمية عن الطفل، حسب رأيها.

وسبق للطبيبة أن اشتكت لدى القضاء اللبناني من أعمال تسميم الحيوانات، كون هذه الخطوة غير مسبوقة في القضاء اللبناني.

وحول الأمر تقول دانا إن “القانون اللبناني يكفل حقوق الحيوانات، وهناك بنود في الدستور تكفل ذلك”.

24