طبيب برازيلي يعالج مرضاه النفسيين بمسرحيات شكسبير

الأربعاء 2015/04/15
"فندق الجنون" مستشفى برازيلي يعيد للمرضى عقولهم بالفن

لندن – “مرحبا بكم في فندق الجنون” لافتة ترحيب لزوار مقر فرقة مسرحية في البرازيل، حيث يستقبل الفنانون مرضى من مستشفى للأمراض النفسية لعلاجهم بمسرحيات شكسبير الشهيرة.

العلاج بالفنون أو “ارت تيرابي” هو اتجاه حديث انتشر في السنوات الأخيرة كبديل عن العلاج النفسي التقليدي، وقد اختار فنانون مسرحيون في البرازيل مساعدة مرضى مستشفى نيز دا سيلفيرا للأمراض العقلية، بطريقة فنية، حيث يتقمص المرضى الذين يعانون مشاكل في الصحة العقلية والنفسية، أدوار أشهر شخصيات شكشبير المسرحية.

وجلب فيتور بورديوس، وهو ممثل وناشط في مكافحة الأمراض العقلية والنفسية، وهو أيضا الطبيب المعالج لهؤلاء المرضى، مسرحيات شكسبير إلى مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل، بعد أن أثبتت عدة دراسات الجوانب الإيجابية لطريقة العلاج بالدراما.

ويأتي العلاج بالدراما أو الـ”سيكو دراما” من ضمن سلسلة علاجات مشابهة له كالعلاج بالموسيقى والرسم والرقص الذي لا يرتكز على التحدث عن المشكلة بل حول كيفية إخراجها من الأعماق عن طريق الإيماءات الفنية المتنوعة.

ويتدرب أعضاء مجموعة فيتور، المعروفة باسم “فندق الجنون”، في المستشفى التي يعمل فيها الطبيب البرازيلي، حيث يصيح رجل مقنع يلعب دور هاملت، ووراءه خلفية رائعة من شاطئ إيبانيما الذهبي في مدينة ريو “أكون أو لا أكون. هذه هي القضية”.

ويردد زميله الممثل كلمات شكسبير الشهيرة، قبل أن ينطلقا في خطوات دائخة، ويعلو وجههما تجهم متصنع، حول خشبة المسرح المستديرة.

ويعاني العديد من مرضى مستشفى نيز دا سيلفيرا للأمراض النفسية، من مرض انفصام الشخصية وذهان مزمن، لكن الدكتور فيتور يعتقد أن الأداء المسرحي سواء كان غناء أو صياحا أو أي طقوس أخرى، فإنه يسهم في علاج هؤلاء المرضى بشكل أفضل من الأدوية التقليدية.

ويقول فيتور الذي يلعب دور هاملت في هذه المسرحية، إن التمثيل المسرحي أداة فعالة في علاج مشاكل الصحة النفسية، لأنه يتيح للعلاقات بين الناس والأشياء مساحة واسعة من النقاش.

منتقدو العلاج بالفنون يرون أن تلك الطريقة مهيجة للمرضى وتكسر الحدود الواضحة بين الطبيب والمريض

ويرى الأطباء النفسيون أن العلاج بالدراما يسمح للأشخاص بلعب أدوار مختلفة، مما يسمح لهم بأن يعبروا عن المشاعر والأفكار المختلفة، ويمكنهم أن يتصرفوا بما يحاكي الحياة الواقعية، الأمر الذي يساعدهم على إعادة الاندماج في المجتمع. وتلعب مسرحية هاملت الشهيرة لشكسبير دورا خاصا ومتكررا في علاج المرضى، الذين يعتني بهم فيتور، ويرى أن هاملت بها شخصيات من طراز أصيل، وأن استكشاف حالات العقل مفيد بشكل خاص للممثلين؛ حيث يسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم، والتأسيس لأدوارهم في المجتمع.

ورغم تأكيد فيتور على فوائد الأداء التمثيلي للمرضى، يشكك البعض في ذلك، حيث يعتبر منتقدو العلاج بالفنون أن تلك الطريقة مهيجة للمرضى وتكسر الحدود الواضحة بين الطبيب والمريض.

ويقر فيتور بأنه يقلل من الأدوية التي يتناولها مرضاه، ويتجنب ما يسميه الأدوية العتيقة المخيفة، التي توصف للمرضى من جانب نظام الرعاية الصحية الحكومي. لكن الكثيرين يقولون إن الدواء يجب أن يبقى عنصرا أساسيا، في علاج الأمراض النفسية.

يذكر أن لبنان يعد البلد العربي الأول الذي استقدم تجربة العلاج بالدراما، حيث اعتمدت مؤسسات لبنانية معروفة كسجن رومية طريقة العلاج بالدراما لإعادة تأهيل السجناء وطبقتها أيضا العديد من مراكز الخدمات الاجتماعية التي تعنى بالمتشردين والمدمنين والمنحرفين وأصحاب الصعوبات الاجتماعية والنفسية، ثم تم اعتماد نفس الطريقة في العديد من الدول العربية الأخرى كالأردن وفلسطين ومصر.

24