طبيب سوري يجمع مئة ألف دولار في شهر من تهريب البشر

الثلاثاء 2015/09/22
رحلة الموت

لندن - تجلس رشا وزوجها قصي في ارتباك واضح بانتظار أن يعتليا قاربا للمهاجرين ينطلق بهما صحبة مهاجرين آخرين من أحد شواطئ بحر إيجة، ويتطلعان للوصول إلى جزيرة كوس اليونانية.

وتركت صورة أيلان الذي وجد ميتا على الشاطئ التركي في نفسي الشابين ألما ومخاوف جمة، خاصة أنهما كانا يحملان طفلا صغيرا لم يتخط الثالثة من عمره، وبالقرب منه كانت رشا تحمل أخته بانا ذات الأربعة أشهر.

وقضى الزوجان، اللذان كانا يجلسان خلف شجر النخيل على الشاطئ، ليلتهما في فندق بدروم الساحلي استعدادا لما سيواجهانه في الصباح التالي.

وكانا يتوقعان أن يأتي المهربون بحلول الساعة الثانية صباحا في سيارة تتحرك بهما مع الآخرين إلى شاطئ في محاذاة جزيرة كوس التي تقع على بعد أربعة أميال فقط.

وتقول رشا التي أتت مع العائلة من مدينة دير الزور في الجنوب الشرقي “نحن نشعر بخوف كبير”.

وأضافت “سيأخذوننا إلى الشاطئ في سيارة مغلقة حتى لا يتمكن رجال الشرطة من التعرف علينا. القارب سيكون صغيرا للغاية وسيضم 40 شخصا. نعلم أن الأمر خطير للغاية”.

وكان على الزوجين أن يشتريا سترات نجاة من محل في بودروم، إلى جانب 3000 دولار دفعاها إلى المهربين لقاء رحلة القارب.

ويتولى المهربون كل مراحل الرحلة منذ تجميع المهاجرين في السيارات وتأمين رحلتهم وتوفير القارب الذي عادة ما يكون صغيرا للغاية.

ويحقق المهربون أرباحا طائلة، وقال أبومحمد الذي اتجه إلى العمل في تهريب البشر بعدما كان طبيبا في حلب قبل أن ينتقل إلى العيش في تركيا، إنه جمع 100 ألف دولار في شهر واحد.

لكن حياته ليست سهلة على الإطلاق، فأمامه في المقهى الذي قابله فيه ريتشارد سبينسر مراسل صحيفة ديلي تلغراف البريطانية ثلاثة هواتف نقالة لا تصمت أبدا.

وعَمَلُ أبومحمد معروف للجميع، فكل نادل في المقهى يعرف من هم المهربون بمجرد سؤالهم، بينما الحديقة هي الموقف غير الرسمي للحافلات التي تقل اللاجئين إلى مدينة إزمير الساحلية التي تنطلق منها القوارب بعد ذلك إلى اليونان.

بعض المكالمات التي يتلقاها دون توقف تأتي من زبائن. وخلال المقابلة تلقى أبومحمد مكالمة من أفراد عائلة يترجونه بأن يحملهم إلى اليونان، لكنه أخذ يشترط أولا تسديد مبلغ 1100 تبقى من رحلة شقيق لهم وصل بالفعل إلى هناك.

وإلى جانب ذلك هناك الشرطة التي أرسلت قبل يومين قوة لاقتحام مكتبه، وطلب قائدها رشوة 1000 دولار حتى يتغاضى عنه.

لكن كل ذلك لا يمثل الكثير بالنسبة لأبومحمد مقارنة بوضع اسمه على قوائم الاعتقال الدولية للإنتربول، الذي علم به عبر جنرال في الشرطة السورية قبل أربعة أشهر.

وكان أبومحمد حينها يقيم في مدينة ميرسن على الساحل جنوبي شرق تركيا، التي تقع بالقرب من سوريا، وتتصل بلبنان عبر طريق بحري قصير يستخدم غالبا من طرف اللاجئين عن الوصول إلى أوروبا.

واعتاد أبومحمد وقتها على تسيير قوارب أكبر بكثير كانت تعبر مباشرة إلى إيطاليا، وكان يحصل أيضا على أموال أكثر بكثير، لكنه وجد نفسه لاحقا مجبرا على تعليق عملياته هناك.

ومثل أبومحمد، هناك الكثير من المهربين الذين يجدون في تركيا مأوى لعملياتهم التي تتسبب في إغراق أوروبا باللاجئين.

ويأمل المسؤولون الأوروبيون في أن تتخذ تركيا إجراءات تجاههم، لكن لا يبدو أن السلطات في هذا البلد الذي يحكمه حزب إسلامي تمتلك آذانا صاغية.

1