طبيب يهز عرش غوارديولا في بافاريا

الأحد 2015/04/19

قد تنتهي علاقة المدرب الأسباني بيب غوارديولا مع بايرن ميونيخ الألماني قريبا، وربما لن يكون بمقدوره مواصلة هذا التحدي مع الفريق البافاري لموسم آخر.

صحيح إن البايرن فرض سيطرته بالطول والعرض على منافسات الدوري الألماني، ويبدو قادرا على قلب الطاولة على بورتو البرتغالي في منافسات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا رغم الخسارة يوم الأربعاء الماضي بثلاثية مقابل هدف وحيد، إلاّ أن صورة هذا المدرب الألمعي والاستثائي اهتزت كثيرا بسبب واقعة تبدو في ظاهرها عادية، لكنها قلبت عدة معطيات وأصابت البعض بالدهشة.

حدث هذا الأمر مباشرة بعد لقاء الفريق ضد بورتو إذ هاج غوارديولا على طبيب الفريق هانز فيلهلم مولر فولفارت بسبب كثرة الإصابات، ما دفع إدارة النادي البافاري إلى إصدار لائحة لوم بحق الطبيب فولفارت الذي لم يتقبل الأمر، فسارع إلى تقديم استقالته من الفريق بعد أكثر من 38 سنة من العمل ضمن الجهاز الطبي للبايرن، والسبب في ذلك يعود حسب تفسيرات هذا الطبيب أن الثقة المطلوبة بين الجهازين الطبي والفني باتت منعدمة، ولا مجال بعد ذلك لرأب الصدع ومواصلة المهمة بالاستقرار المطلوب.

لقد حدث هذا الأمر بعد أن أبدى غوارديولا علانية تذمره من أداء الجهاز الفني، إذ صبّ جام غضبه على الطبيب فولفارت خلال المباراة الأخيرة ضد بورتو، وقد التقطت عدسات الصحفيين تفاصيل هذه الواقعة عندما توجه مدرب الفريق إلى الطبيب ولامه بشكل واضح على طريقة عمله.

يومها تأثر البايرن كثيرا من غياب عدة لاعبين مؤثرين، هم بالأساس المدافع المغربي المهدي بن عطية والفرنسي فرانك ريبري والهولندي أريين روبن والنمساوي ديفيد ألابا والأسباني خافيير مارتينيز والألماني باستيان شفاينشتايغر، ليقع اللوم على الجهاز الطبي الذي لم يقدر من وجهة نظر غوراديولا على الإحاطة بالشكل المطلوب بهؤلاء اللاعبين.

إدارة الفريق البافاري ساندت المدرب على حساب الطبيب، ففي خضم هذا البرود الكبير في علاقة غوارديولا والطبيب فولفارت الذي ظهرت فصوله الأولى منذ فترة طويلة، وتحديدا عندما نصح غوارديولا لاعب الفريق ألكانتارا بضرورة المعالجة بإشراف طاقم أطباء تابع لنادي برشلونة في تجاهل واضح لطبيب البايرن، لم يكترث مسؤولو البايرن بقرار استقالة هذا الطبيب، ولم تعمل على ثنيه عن هذا القرار.

وفي المقابل ورغم كل المساندة العلنية من قبل إدارة النادي لغوارديولا، إلاّ أن مصير المدرب الأسباني بات على المحك، وربما تنتهي العلاقة أسرع مما كان منتظرا، لعدة أسباب أهمها شدة تعلق جماهير النادي البافاري بالطبيب “الحكيم” فولفارت.

ربما لم يكن أحد يريد أن ينتهي مصير الطبيب بهذه الطريقة خاصة، وأنه يعتبر بمثابة “تاريخ” يجسد مرحلة هامة من مسيرة البايرن على امتداد حوالي أربعين سنة كاملة.

لقد عايش فولفارت أجيالا متعاقبة صنعت مجد النادي وساهمت في حصوله على عدة ألقاب، هذا الطبيب عاصر جيل بيكنباور وشوماخر ومولر ورومينغه وماتيوس وكلينسمان وإيفينبرغ وأوليفير كان، وصنع مجدا كبيرا بفضل عبقريته وجديته الكبيرة وقدرته العجيبة في معالجة المصابين ومداواتهم بإتقان عجيب وفي وقت قياسي، والأكثر من ذلك أنه كان طبيبا مقتدرا أنقذ عدة لاعبين من الاعتزال المبكر، وساهم في بروزهم من جديد.

ولعل هذا الأمر ينطبق مثلا على الجناح الطائر أريين روبن، فروبن قدم إلى بايرن وهو يعاني من إصابات متلاحقة حرمته من التألق سواء مع ريال مدريد أو تشيلسي، لكن هذا الطبيب اكتشف سبب معاناة روبن وتعرضه للإصابات على مستوى الركبة، إذ ربط المشاكل التي يعاني منها اللاعب الهولندي في ركبته بالمشاكل التي يعاني منها على مستوى أسنانه، وبمجرد التخلص من مشاكل الأسنان عاد اللاعب أقوى مما كان بكثير.

كل هذه الأمور جعلته أحد رموز النادي سواء من قبل الجماهير أو اللاعبين القدامى الذين دافعوا عنه خلال الأيام الماضية بشكل كبير، إلى درجة أن البعض أكد أن الطبيب فولفارت هو من يجب أن يبقى وعلى غوارديولا الرحيل إذا أراد.

نعم، لقد أصبح مستقبل غوارديولا على المحك، فالجماهير البافارية لن تغفر له بسهولة ما حدث للطبيب المشهور والمحبوب من الجميع، صحيح أن بايرن يسير بخطى ثابتة إلى اللقب المحلي من جديد، وصحيح أن بايرن بلغ نهائي كأس ألمانيا، وصحيح أيضا أن البايرن يبقى قادرا على قلب المعطيات في مباراة العودة ضد بورتو، والتأهل إلى الدور نصف النهائي، إلاّ أن لا شيء قد يغفر له ذلك إلا الحصول على اللقب الأوروبي، بعد أن خرج البايرن في الموسم الماضي بخسارة تاريخية أمام ريال مدريد.

هي مجرد تخمينات وتكهنات، لكن تبقى ممكنة خاصة وأن غوارديولا حكم على نفسه بخسارة رصيد الثقة الذي كان يحظى به من جماهير البايرن، والسبب في ذلك رحيل الطبيب فولفارت.

23