طرابلس.. "الحياة يجب أن تستمر"

سكان العاصمة الليبية طرابلس يمارسون نشاطاتهم اليومية بشكل طبيعي.
الثلاثاء 2019/04/23
حياة هادئة

طرابلس - على وقع عمليات الجيش الوطني الليبي العسكرية التي تهدف إلى تحرير طرابلس من قبضة الميليشيات المسلحة، يسعى سكان طرابلس إلى مواصلة حياتهم بصفة طبيعية وممارسة نشاطاتهم.

وتختصر سميرة، صاحبة صالون تجميل للنساء، الوضع قائلة "لا بدّ من أن تستمر الحياة.. ستنتهي عندما تنتهي".

وصالون التجميل الواقع في حي بن عاشور في قلب طرابلس مكتظ دائما بالنساء، وتحضر التونسية، المقيمة في ليبيا منذ سنوات، عبوة من ظلال العيون وفرش الماكياج للقيام بتجربة تبريج عروس قبل زفافها.

وتقول "كل أسبوع لدينا ثلاث أو أربع حفلات زفاف على الأقل، ناهيك عن عشرات الزبونات المدعوات إلى أعراس أو حفلات واللواتي يأتين للعناية ببشرتهن أو التبرج أو تزيين الشعر".

وأحكمت قوات المشير خليفة حفتر قائد قوات الجيش الليبي قبضتها على طرابلس من جميع الأطراف، منتظرين ساعة الصفر لدخول المدينة وتحريرها من مجموعات مسلحة خارجة عن القانون.,

وكان أطلق الجيش الليبي في الرابع من أبريل معركة تحرير طرابلس، حيث أرسل الجيش تعزيزات عسكرية وتمكن من تحقيق نجاحات بارزة في مواجهاته الأولى مع الميليشيات التي ارتهن إليها رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج.

Thumbnail

ويطغى على المشهد العام في طرابلس ضجيج أبواق السيارات وسط زحمة السير على الواجهة البحرية وعلى جادة قرقارش الكبرى.

ولا يزال سكان طرابلس يتوجهون إلى عملهم وأولادهم إلى المدارس، التي قد تغلق في حال تدهور الوضع أكثر، ويمضون بعض ساعات الترفيه للتمويه عندما تتاح لهم الفرصة.

وتقول مريم عبدالله وهي معلمة “لا تقتصر ليبيا على الصور التي يثبها الإعلام وتظهر دبابات وعناصر ميليشيات يحملون السلاح ومباني مهدمة". وتضيف "ما زلنا نحتفل بأعراس وننظم حفلات في المدارس ومباريات رياضية".

وعلى الواجهة البحرية غرب العاصمة تمتلئ المقاهي بالزبائن خصوصا ليلا. ولقاء مبلغ زهيد يمكن الحصول على خدمة "واي فاي" للانترنت ما يجذب الشباب والطلاب.

ويقول عيسى وهو نادل في مقهى "أنها من وسائل الترفيه النادرة في المدينة. لا دور سينما ولا مسارح أو حفلات موسيقية.. المقاهي والمطاعم أفضل مكان للتجمع وتمضية الوقت".

ومنذ بداية الهجوم أوقعت المعارك 220 قتيلا وأكثر من ألف جريح وتسببت بتهجير 30 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة. وأرقام النازحين لا تشمل الذين فروا من المعارك ولجأوا لدى أقارب بدون أن يسجلوا لدى منظمات دولية.

وفي هذا السياق، تقول فائزة "أتت ابنتي وزوجها وأولادهما للإقامة معنا"، فيما تتفحص هذه المرأة الخمسينية أطباقا مختلفة الزينة وتقارن الأسعار في متجر لبيع اللوازم المنزلية يتبعها زوجها، فيما يلهو أحفادها في أروقته.

وتؤكد "نحب التغيير واقتناء أدوات جديدة في مطابخنا.. هذا الأمر يشجع على الابتكار لأن علينا تحضير أطباق متنوعة وجديدة طوال شهر".

وتعج متاجر العاصمة بالزوار الذين يتهافتون لشراء ما يلزم مع اقتراب شهر رمضان الذي يبدأ أوائل مايو المقبل.

ويقول صالح وهو عشريني ساخرا "نعرف أن شهر رمضان بات قريبا لأن الحرب اندلعت … كما كل عام!". يملك والده الخمسيني محل بقالة صغيرا في حي قرقارش ولا يشاطره المزاح، فهو يتوقع أن تغرق البلاد مجددا في الحرب.