طرابلس اللبنانية تئن تحت وطأة الفشل السياسي وغياب التنمية

الخميس 2014/11/20
طرابلس تحتاج إلى معالجة جذرية لا إلى حملات أمنية

بيروت- أصبحت آثار الطلقات النارية التي تغطي المباني السكنية والمتاجر في باب التبانة بمدينة طرابلس في شمال لبنان من الكثرة بحيث يتعذر على الناظر أن يتبين من أي حرب هي.

وقد علا صوت الشيخ عمر الرفاعي أحد رجال الدين السنة في المنطقة مرددا “المنطقة عم تموت” ليطغى على ضجيج المطارق المستخدمة في إصلاح واجهات المتاجر التي تضررت نتيجة المعارك بين الجيش ومسلحين.

ففي الشهر الماضي قاتل مسلحون من بينهم أنصار تنظيم الدولة الإسلامية الجيش اللبناني في المدينة لمدة ثلاثة أيام في معركة سقط فيها عدد من الجنود قتلى، وألحقت أضرار ببعض أشهر المواقع التاريخية في هذه المدينة ذات الغالبية السنية.

وللغرباء ربما بدا الأمر نتيجة طبيعية للصعود الكبير الذي حققته جماعات سنية متشددة من العراق إلى الجزائر، لكن جذور المشكلة ترجع في نظر السكان الذين عايشوا الصراع بدرجة أكبر إلى الفقر والبطالة والإحباطات التي تراكمت عبر سنين من التهميش السياسي وسوء الإدارة الاقتصادية.

والفقر واضح للعيان في باب التبانة حيث تبدو المباني شبه المتهدمة عالما مختلفا عن المباني الأحدث التي تبعد عنها عدة كيلومترات.

ويتولى الرجال هنا تطهير بالوعات الصرف بالأيدي، فيما تنتشر في الطريق الأكياس البلاستيكية والأوراق المستخدمة في لف الوجبات السريعة وقشر الفاكهة.

وقال الرفاعي على مسمع من ناقلة جند مدرعة ودورية للجيش “حمل السلاح ما بيصير إلا من وراء البطالة». وكانت المعركة التي شهدتها طرابلس هي الثانية من نوعها بين مقاتلين تربطهم صلات بسوريا وجنود الجيش اللبناني هذا العام.

ويرفض كثير من السنة حزب الله الشيعي الذي أرسل مقاتليه لمساعدة قوات الرئيس السوري بشار الأسد الذي ينتمي للطائفة العلوية في التصدي للمعارضة، وعلى نحو متزايد حوّل متشددون غضبهم إلى الجيش الذي اتهموه بالتراخي في التصدي لتجاوزات حزب الله.

وأيا كان السبب فإن القتال يصور منحى خطيرا للبنان، إذ أن المسلحين حولوا فوهات أسلحتهم للمرة الأولى منذ بدء الحرب السورية نحو جنود الجيش لا نحو خصومهم العلويين الذين يعيشون على الجانب الآخر من الشارع الرئيسي الذي يحمل للمفارقة اسم شارع سوريا.

النائب السابق مصباح الأحدب اعتبر أن سكان المدينة يستخدمون كبيادق في ألعاب سياسية. وقال الأحدب إن الأحياء السنية الفقيرة في الشمال التي تعد مصدرا للكثير من مجندي الجيش أصبحت تصور الآن باعتبارها بؤرا للارهاب، وفي الوقت نفسه يقيم حزب الله استعراضات لمقاتليه وأسلحته على التلفزيون ويقاتل علانية في سوريا.

وأضاف أن عديد الشبان السنة يحملون الآن السلاح بدلا من العمل في المصانع والفنادق، متابعا “نحن نتحدث عن جلب أموال للجيش اللبناني لمحاربة الإرهاب، رائع، لكن هل نحاربه بالصواريخ فقط؟ أم نبحث عن مواطن الداء الكامنة في البطالة وغياب التنمية؟”.

ويجمع سكان المدينة على أن هناك خطرا كبيرا يتمثل في تنامي إغراء الجماعات المتشددة لشباب طرابلس، في حال لم تعالج المشكلة من جذورها.

4