طرابلس اللبنانية تحب الجعة رغم القوانين الداعشية

الأربعاء 2014/08/13
البعض وصف قرار البلدية بـ"الداعشي"

طرابلس (لبنان) – على طريقتهم رد اللبنانيون على إزالة إعلانات الجعة من شوارع طرابلس من قبل البلدية. فمن أماكن مختلفة من المدينة، ومن مناطق لبنانية وحول العالم حملوا "البيرة" وظهروا معها في صور بوجوه ضاحكة، أرفقوها بتعليقات تدافع عن الحرية الفردية وعن هوية طرابلس الجامعة.

وعلى فيسبوك أطلق ناشطون حملة ضد قرار بلدية طرابلس بإزالة الإعلانات الترويجية للكحول من شوارع المدينة.

وتمثلت الحملة في إنشاء صفحة تحمل اسم “طرابلس تحب البيرة” (Tripoli Loves Beer)، وتعرّف عن نفسها على أنها “حملة طرابلسية اجتماعية ضد إزالة ومنع إعلانات الجعة في المدينة”. كما أنشأت حسابا خاصا في تويتر يحمل اسم "بيرة طرابلس".

وقال مؤسس الصفحة على فيسبوك "أنا لا أشرب الكحول أبدا لكني أحس أن هناك خطبا ما، أنا مع الحرية الشخصية. بدأنا بـلا أحد يجهر بالإفطار في رمضان ثم تحولنا إلى منع إعلانات الكحول، لا نستغرب إن صدرت تعليمات في ما بعد بأن لا تدق أجراس الكنائس، طرابلس في طريقها إلى التطرف".

وكان رئيس بلدية طرابلس، نادر الغزال، أصدر قرارا، قبل أيام، يأمر من خلاله "بنزع جميع الملصقات والإعلانات التي تروِّج للمشروبات الكحولية في طرابلس"، وهو الأمر الذي أثار موجة غضب واستنكار واسعة، عبّر عنها الغاضبون في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أنّ البعض وصف القرار بـ"الداعشي".

وتبريرا لقراره قال الغزال، إنّه "من ضمن مهام السلطات المحلية، منح التراخيص للإعلانات على الطرقات"، لافتا إلى أن "قرار منع إعلانات الكحول في طرابلس ليس جديدا، فهذا القرار ورثناه عن المجالس البلدية السابقة"، لافتا إلى أن "الإعلانات أزيلت لأنها وضعت دون موافقة البلدية".

غير أن منتقدين اعترضوا على مواقع التواصل الاجتماعي متسائلين “لمـــــاذا لا تتحمل البلديــة إذن كـل مسؤولياتها؟”.

ونشـروا صورا لأكوام النفايات التي تفيض بها الشوارع والأماكن العمومية. ونشر بعضهم صورا لرايات داعش ترفرف إلى جانب العلم اللبناني متسائلين “ماذا عن هذه الرايات التي تهمش العلم اللبناني؟”.

يشار إلى أنّ قرار رئيس بلدية طرابلس المثير للجدل، جاء بعد إصداره، الشهر المنصرم، قرارا مماثلا، يحذّر فيه "من المجاهرة بالإفطار في فترة الصيام خلال شهر رمضان"، متذرعا بأنه "تلقى تعميما من مفتي طرابلس والشمال، مالك الشعار، يطلب فيه من المقيمين في النطاق البلدي للمدينة، وخصوصا المقاهي والمطاعم، احترام حرمة شهر رمضان وخصوصية المسلمين الصائمين، وعدم المجاهرة بالإفطار وضرورة التحلي بالخلق الكريم".

ودعا القيمون على الحملة الأشخاص المهتمين إلى "مشاركتهم وإظهار وجهات نظرهم، من خلال إرسال رسالة نصية أو صورة، مرفقين بالهاشتاغ الخاص بالحملة وهو: #طرابلس_تحب_البيرة، و #Tripoli_loves_beer” وعليه قام المؤيدون للحملة بالتعبير عن استيائهم من قرار البلدية ونشر صورهم وهم يحملون كؤوسا وزجاجات “ويسكي وجعة”.

في المقابل، أصدر رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال بيانا قال فيه ما يثار على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام من لغط وتحريف للحقيقة، فإنما يهدف بالدرجة الأولى إلى تشويه صورة المدينة المعروفة بوطنيتها وبتمسكها بالعيش الوطني الواحد، وأشار إلى أن البلدية حرصت على تجسيد هذا العيش الوطني في كل المناسبات والأعياد الوطنية والدينية ومراعاة خصوصيات الجميع.

وشهدت المدينة، وهي ثاني كبرى مدن لبنان ويقارب تعداد سكانها نصف مليون شخص، أعمال عنف وتصاعدا في نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة، منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل ثلاثة أعوام.

19