طرابلس اللبنانية متحف مملوكي طمست معالمه السياسة

الجمعة 2014/12/05
ساعة التل وسط مدينة طرابلس ثاني أكبر مدن لبنان بعد بيروت

طرابلس (لبنان) – تختزن مدينة طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، المئات من المعالم الأثرية القديمة، إلى درجة أنها وصفت بـ”المتحف الحي”، إلا أن “ثروتها” هذه لا تحظى بالاهتمام اللازم، والكثير من أبنيتها التاريخية مهددة بالهدم.

تُعتبر مدينة طرابلس اللبنانية، والتي تبعد عن العاصمة بيروت حوالي 85 كلم إلى الشمال، المدينة الأولى بثروتها التُراثية على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وهي الثانية بآثارها المملوكية بعد مدينة القاهرة، وتمثل متحفا حيا يجمع بين الآثار الرومانية والبيزنطية، والآثار الفاطمية والصليبية، والعمارة المملوكية والعثمانية.

وحسب رئيس لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس خالد تدمري، فإن مدينة طرابلس عاشت تحت حكم المماليك ومن ثم العثمانيين، لفترة تاريخية تزيد عن 725 عاما، مشيرا إلى أن المعالم التي تدل عليهم ما زالت موجودة وقائمة في المدينة إلى اليوم.

ولفت تدمري إلى أن هناك أكثر من 200 معلم أثري من الحقبتين المملوكية والعثمانية لا تزال تميز طرابلس، منها “خان الصابون الذي أوقفته زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني لصالح القدس الشريف وخدمة قبة الصخرة والمسجد الأقصى”، واصفا المدينة بأنها “متحف حي بتكاملها ونسيجها العمراني المتشكل من الأزقة والمنازل والأسواق”.

الجامع المنصوري الكبير أقدم جوامع المماليك

ويُعتبر عهد العثمانيين من أطول العهود التي خضعت طرابلس لسلطتها، وذلك لأكثر من 4 قرون، وكانت “ساعة التل” آخر ما تركه العثمانيون من آثار في المدينة.

وبلغ عدد مساجد طرابلس ومدارسها قبل 300 سنة حوالي 360 وعدد الخانات فيها وصل إلى 44 خانا. ومن أهم المعالم الأثرية في المدينة، “تكية الدراويش المولوية”، و”حمّام العظم”، و”جامع محمود بك السنجق”، و”جامع محمود لطفي الزعيم”، و”الجامع الحميدي”، و”سبيل الباشا الوزير محمد باشا”، و”سبيل الزاهد”، و”التكية القادرية”، و”ساعة التل”.

وتضم المدينة عددا كبيرا من البنى التاريخية والأثرية، المتكاملة بأحيائها، وأسواقها، ودورها، وأزقتها المتعرجة الملتوية، والمسقوفة، مع كتابات ونقوش مميزة. كما تضم أيضا أكثر من 160 معلما، بين قلعة، وجامع، ومدرسة، وخان، وحمام، وسوق، وسبيل مياه، وكتابات، ونقوش، ورُنوك، وغيرها من المعالم التاريخية والفنية.

وشرح تدمري واقع أهم المعالم الأثرية في المدينة، خاصة تلك المهددة بالهدم “بحجة إنشاء أبنية كبيرة”.

وأوضح أن طرابلس “عانت منذ الاحتلال الفرنسي وتأسيس الجمهورية اللبنانية شتى أنواع المعاناة، حيث هجرها سكانها الأصليون وانتقلوا للعيش بالقسم الحديث منها، وساهمت المخططات، التي ادعي أنها تحديثية، بالقضاء على الكثير من المعالم الأثرية”. وأكد أن الكثير من هذه المعالم “هدم عمدا، دون أي مبرر، كالسرايا العثمانية التي كانت موجودة في وسط ساحة التل، وهدمت في ستينات القرن الماضي”.

وأضاف أن مسرح “الإنجا”، الذي كان يعد أول مسرح ترفيهي في لبنان “هدم مؤخرا أيضا”، محذرا من أن الأبنية الأثرية “أصبحت هدفا لتجار البناء، الذين يهدمونها عمدا وبطرق غير شرعية وغير قانونية مفقدين المدينة تراثها وتاريخها من جهة، ومنشئين أبنية من الأسمنت لا هوية لها طمعا في الاستفادة المادية من جهة أخرى”.

بنايات أثرية وتاريخية آيلة إلى السقوط بسبب الإهمال

وطالب تدمري بـ”الحفاظ على مدينة طرابلس، وتجنيبها المعارك المسلحة، التي كانت تندلع بين فترة وأخرى” مؤخرا، معتبرا أن هذه المعارك “تؤثر على الثروة التاريخية والأثرية للمدينة”.

وأوضح أن منطقة “باب التبانة”، التي شهدت الكثير من المعارك والاشتباكات خلال الفترة الماضية “كانت تشكل أهم سوق تجاري في كل بلاد الشام”، مضيفا أنها “كانت المعبر لدخول البضائع التجارية من حمص وحماة في سوريا إلى مرفأ طرابلس ومنه يتم تصديرها إلى أوروبا”.

وأشار إلى أن المعارك الأخيرة التي شهدتها المدينة في أكتوبر الماضي بين الجيش اللبناني ومسلحين، دارت في الأسواق القديمة لـ”المرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية في العام 1990”، لافتا إلى أنها “تسببت في أضرار مادية إضافية للآثار والمعالم الأثرية”.

20