طرابلس تحتفي باليوم الوطني لثقافة التبو

قبيلة في صحراء ليبيا لها لغة خاصة وموسيقى وثقافة مختلفتان.
الاثنين 2020/09/14
التبو مكوّن ثقافي أصيل

عبر تاريخهم المديد عرف الرعاة الرحل الذين استوطنوا الجزء الأوسط من الصحراء الكبرى الأفريقية بعدة أسماء أطلقتها عليهم الشعوب المجاورة لهم، لكنهم اشتهروا باسم التُبو، ويتميزون بلغتهم الخاصة وتقاليدهم وثقافتهم المميزة عن غيرهم من القبائل الصحراوية، إذ يحفل تاريخهم بتراث ثقافي هام خلد بصمتهم، التي تحاول الكثير من المؤسسات الحفاظ عليها كإرث إنساني.

تحتضن العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء 15 سبتمبر الجاري مهرجان اليوم الوطني للثقافة التباوية، الذي سيتزامن مع احتفالات أخرى في عدد من المدن الليبية باليوم الوطني للهوية الثقافية والحضارية لشعب التبو.

وستجرى فعاليات المهرجان الذي ينظمه مركز الدراسات التباوية بقصر الخلد بطرابلس برعاية الهيئة العامة للثقافة.

وقصر الخلد أو قصر الشعب بحي الظهرة في طرابلس، هو القصر الذي كان اتخذه الملك إدريس السنوسي مقرا رسميا للحكم بعد استقلال البلاد مباشرة، وتحديدا في الفترة بين 1951 وحتى 1964، قبل أن تحويله وحدائقه إلى «متحف ليبيا».

ثقافة عريقة

يقدم المهرجان عروضا فنية موسيقية وراقصة وأخرى للأزياء والعادات والتقاليد ومعرضا للمقتنيات الخاصة بالتبو والأكلات التي يتميزون بها، إضافة إلى محاضرات فكرية حول تاريخهم وحضارتهم وتراثهم.

كما سيتم تقديم بحوث وورقات علمية متعلقة بالثقافة التباوية، يتم من خلالها التعريف بمضارب التبو في مناطق واسعة من الشريط الصحراوي جنوب ليبيا، قبل أن يتحولوا للإقامة في العديد من المدن الليبية على امتداد العقود الماضية. ويقيم التبو على مساحة تقدر بربع مساحة

الصحراء الكبرى ويتمركزون في جنوب ليبيا في  كل من سبها، الكفرة، مرزق، أوباري، أم الأرانب والقطرون. وينقسمون إلى قبيلتين التيدا والدازا، وتتحدث القبيلتان لغة خاصة بكل منهما لكنهما متشابهتان كثيرا، اختلطتا باللغات الزنجية والعربية والأمازيغية.

ويرى المنظمون أن «المهرجانات ليست حدثا عابرا وليست مناسبة احتفالية خالية من أي قيمة، بل هي أثر يبقى في التأريخ ليسهم في عملية تبادل الخبرات والمعارف والتعرف على الثقافات والزخم التراثي لتبادل المعارف والمعلومات بشكل حوارات حرة تلمس التراث المادي خلال ما يعرض من مقتنيات تراثية ورقصات أصيلة تعرف بالعمق التاريخي والعراقة، وقد تأخذنا معها إلى عالم الميثولوجيا في لوحات فنية تتحدث عنها الأساطير».

المهرجان يقدم عروضا فنية موسيقية راقصة وأخرى للأزياء والعادات والتقاليد، إضافة إلى محاضرات فكرية حول تاريخ التبو وحضارتهم

وكان مركز الدرسات التباوية الذي يشرف على تنظيم التظاهرة، وهو مؤسسة بحثية علمية تتسم بالصفة المرجعية في مجال اللغة والثقافة التباويتين على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، قد تأسّس في عام 2014 بطرابلس ويُعدّ إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تتمتع بالأهلية القانونية والاستقلالية المالية.

ويعمل المركز على إجراء البحوث والدراسات التي من شأنها التعريف بالتبو وتطوير المعرفة بقضاياهم الثقافية والاجتماعية، كما يتطلع إلى الاستيعاب المنهجي والمقارن للتحولات الراهنة في المجتمع الليبي والدولة الليبية وفق القواعد المنهجية الحديثة للبحث والدراسة.

ويهتم المركز بإبراز ثقافة التبو والمحافظة عليها، وقد تمّ تلخيص أهدافه في إنجاز وترجمة ونشر دراسات حول لغة التبو وثقافتهم وتراثهم وترجمة وتوثيق تاريخ التبو والمنطقة، والحفاظ على اللغة التباوية وتطويرها وجمع وتدوين مختلف تعابير الثقافة التباوية والعمل على أرشفتها وحمايتها، وتوثيق التاريخ الشفوي واللامادي للتبو: الشعر الفصيح والشعبي، القصة، الحكايات، إلى غير ذلك.

كما يعنى برسم السياسات التي تساعد على إدراج  التبو في المنظومة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، والتعريف بقضايا التبو ودراستها وخدمة قضاياهم كمكوّن ثقافي أصيل وتعزيز وجود ومكانة الثقافة التباوية في الفضاءات والمحافل الوطنية والدولية، والتعاون مع المؤسسات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية العاملة في مجال اهتمام المركز وعقد شراكات معها وإبرام عقود واتفاقيات تعاون بما يحقق أهداف المركز.

ويقوم المركز بمساعدة الجامعات على تنظيم الحلقات الدراسية والنشاطات الكفيلة بدعم بحث وتطوير لغة التبو وثقافتهم، والإسهام في تنمية وتطوير مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية بتشجيع الباحثين في ميادين لغة وثقافة وتراث التبو، وتشجيع التنوع الثقافي والتعاون مع المنظمات ذات الاهتمام المشترك، وتشجيع الانفتاح على الآخر والتفاعل مع مكونات المجتمع المدني على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، وتنظيم النشاطات الثقافية لجمع المخطوطات ذات العلاقة بثقافة التبو والثقافات المجاورة والمعاصرة لها، وفهرستها وتوثيقها.

ميزات التبو

يضع مركز الدراسات التباوية خططا تُسهم في المحافظة على الأرشيف المحلي والوطني، مهما كان ضئيلا مثل أرشيف الحالة المدنية والملكية العقارية وغيرها من تمظهرات تراث التبو، حيث يطالب من خلال ذلك ببعث نواة متحف لثقافة التبو، وإدراج إدخال مناطق التبو ومحطاتهم التاريخية والثقافية ضمن المسارات السياحية للسوّاح الذين يزورون ليبيا، ودعم الجهود السلمية الرامية لتعزيز المسار الديمقراطي واحترام التنوّع العرقي والثقافي في ليبيا.

يعرف عن التبو أنهم الشعب الذي لا يتزوج أفراده إلا من أقاربهم، ولديه تراث عريق، وهم يتكلمون لغة خاصة بهم تكتب بالحروف اللاتينية وتتميز بسرعة النطق وتشابه المفردات.

ومن تقاليدهم العريقة الاعتماد على سلاح يسمى «كموزيري» وهو بالنسبة إليهم «قاتل الشيطان»، ولديهم في مجال الموسيقى آلة «الشغني» وطبلة «الكيدي».

وتعتبر الإبل رمز العزة والفخر في ثقافة التبو، حيث ترتبط معهم بخصوصيات البيئة الصحراوية التي يعيشون فيها منذ آلاف السنين، ويوجد لديهم عدد من أفضل سلالات الهجن التي تسمى في ليبيا ودول الجوار بالمهاري نسبة إلى قبيلة مَهْرةَ بن حَيْدانَ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة التي تقطن بلاد المهرة باليمن.

ويبلغ تعداد الليبيين من العرق التباوي حوالي 100 ألف نسمة موزعين على مدن سبها والقطرون ومرزق وأوباري بجنوب غرب البلاد وتازر والكُفرة بالجنوب الشرقي.

ويقول المؤرخون «إن قبائل التبو هي عبارة عن مجموعة من القبائل والعشائر ذات الجذور الأفريقية التي لا يستطيع أي مؤرخ أو دارس لتاريخ السلالات البشرية الأفريقية أن يجزم بأصولها بشكل قطعي؛ ولكنهم يتفقون جميعا على أصالة هذه القبائل وقدمها في هذا الزمان والمكان ومنذ فجر التاريخ الإنساني».

ويتوزع التبو على دول الجوار الليبي بمنطقة الصحراء، حيث يبلغ تعدادهم في تشاد 375 ألف نسمة، وفي النيجر 130 ألف نسمة، وفي السودان 150 ألف نسمة.

14