طرابلس تشد الأنظار في لندن لإعادة إعمار ليبيا

الأربعاء 2013/09/18
لندن تأخذ بيد ليبيا لتعرض فرصها الواعدة على المستثمرين العالميين

لندن- عرضت الحكومة الليبية من خلال مؤتمر الاستثمار الاجنبي المباشر في لندن خططها الاقتصادية الجديدة والفرص الاستثمارية أمام أبرز المستثمرين العالميين، في نقاش مفتوح لاستكشاف المزايا التي تتيحها والعوائد المتوقعة لآفاق التعاون المشترك.

عقدت دار "العرب" للمعارض والمؤتمرات، بالتعاون مع مجموعة "بَيس غروب" البريطانية، أمس، مؤتمر "الاستثمار الأجنبي المباشر في ليبيا" وسط العاصمة البريطانية لندن، والذي يستمر في الإنعقاد حتى مساء اليوم الأربعاء.

وحظي المؤتمر، الذي يضم عددا كبيراً من المسؤولين والمستثمرين من دول عديدة، بينها بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، بتغطية إعلامية كبيرة، كما شارك عدد من المستثمرين العرب، والمستثمرين الليبيين المقيمين في أنحاء مختلفة من العالم، الذين يتطلعون للاستثمار في ليبيا.

وجاء على رأس المشاركين علي زيدان رئيس الوزراء الليبي، والوفد المرافق له، والذي ضم وزراء المالية والثقافة والنفط وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة الليبية.

واتسمت كلمة رئيس الوزراء بقدر كبير من الشفافية، وقال في افتتاح المؤتمر أنه "يجب على المجتمع الدولي أن يشارك الحكومة الليبية في النهوض مجدداً بقدرات مؤسسات الدولة". وأضاف "بدأنا بالقطاعين المصرفي والنفطي من خلال هيئة الاستثمار ووزارة النفط، لأن هذين القطاعين يمثلان العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وندعو رجال الأعمال للاستثمار فيهما".

وأشار زيدان إلى أن الحكومة الليبية بصدد وضع سياسات استثمارية جديدة "تحفظ حقوق كل الأطراف، ونحاول من خلالها أن نتجنب شواهد الفساد التي تخللت النظام الاستثماري الليبي منذ تسعينيات القرن الماضي".

وأعلن "إننا نحاول الاّن تأسيس نظاماً جديداً يرتبط بتشريعات ومنظومة قضائية فاعلة ومؤثرة، بالتوازي مع قدرات أمنية تحمي ثروات ومقدرات الدولة".

وركز رئيس الوزراء الليبي على توضيح أن التهديدات الأمنية التي تشهدها البلاد في الوقت الحالي لا تستهدف الاستثمارات والمصالح الأجنبية، ولكنها توجه بالأساس لليبيين، في محاولة منه لطمأنة المستثمرين العرب والأوروبيين.

وفيما يتعلق بقيام مجموعات مسلحة بالسيطرة على موانئ تصدير النفط، أعلن زيدان أنه تم إعادة تشغيل ثلاثة موانئ هم ميناء "الفيل" و"البريقة" وميناء "الشرارة"، وأن هناك 4 موانئ جاري التفاوض مع المسلحين لإعادة فتحها مرة أخرى.

فيما نفى عبد المجيد بريش رئيس هيئة الاستثمار الليبي أن تكون المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي، هي التي أصدرت قرارات بتجميد الأموال والأصول الليبية في الخارج، وأكد على أن الحكومة الليبية هي من طلب تجميد هذه الأصول، لحين الانتهاء من مرحلة التطهير ثم الدخول إلى مرحلة الانطلاق بالاقتصاد الليبي.

وأعلن بريش إطلاق مشروع "التمويل الداخلي للمشروعات الليبية" والذي قال أنه "يهدف بالأساس إلى دعم الاستثمارات المحلية والأحنبية، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع البينة التحتية وقطاعات الصحة والطاقة والسياحة والنفط".

وأضاف أن الحكومة الليبية تعمل في الوقت الحالي على الانتهاء من تأسيس أول بورصة ليبية، "وهي الخطوة التي من شأنها أن تدفع الاقتصاد الليبي بخطوات واسعة إلى الأمام"، على حد تعبيره.

وكانت الندوة الأخيرة للترويج لـ "مؤتمر الاستثمار الأجنبي في ليبيا"، التي عقدت في مقر وزارة التجارة والاستثمار البريطانية في شهر يونيو الماضي، قد تمكنت من استقطاب عشرات المسؤولين والمستثمرين والشركات العالمية، بعد 4 ندوات مماثلة عقدت في طرابلس وواشنطن ودبي ونيويورك.

وتسعى ليبيا، التي تعاني من حالة انفلات أمني كبيرة، لإعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية، حتى تتمكن من كسب ثقة المستثمرين، وضخ مزيداً من الأموال الأجنبية في مشروعات إعادة الاعمار التي أطلقتها الحكومة مؤخراً.

ونجحت ليبيا في إقرار موازنة بقيمة 54 مليار دولار العام الحالي، بالإضافة إلى 12 مليار دولار موازنة تكميلية تسعى كلا من الحكومة والبرلمان لتخصيصها لإقامة مزيد من المشروعات الاستثمارية بتمويل داخلي.

وأكد محمد علي عبد الله النائب في المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) أن الرحلة ستكون طويلة لأنها "رحلة استعادة وبناء وطن"، وأن الشركاء الذين سيدخلون معنا من البداية سيجنون أكبر العوائد.

وأقر عضو لجنة المالية والتخطيط في البرلمان بوجود العديد من الضغوط الأمنية التي تواجه الحكومة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن لدى الحكومة خطط حازمة لمعالجتها، مشدداً على أن تحريك الاقتصاد والاستثمارات سيفرض ويعزز الأمن.

وتطرق إلى جهود تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2017 في ليبيا، وقال عبد الله أن "تحدي تنظيم هذه البطولة الكبيرة سيحتاج إلى الكثير من الاستثمارات التي لن تقف عند إنشاء الملاعب بل تتطلب إقامة الكثير من مشروعات البنية التحتية".
11