طراز لامبورغيني الجديد بلمسات ألمانية

الأربعاء 2014/05/21
"هوروكان" خطوة نوعية للصانع الإيطالي

روما ـ تتداخل الشراكات بين مصانع السيارات رغم اختلاف الخصوصيات واللمسات، ما جعل البعض يعتقد أنّ ذلك سوف يفقد بعض الموديلات خصوصيّاتها، خاصّة تلك الّتي عُرفت بفرادتها، لكن البعض الآخر يعتقد أنّ هذا التّعاون سيكون مُثمرا في ابتكار موديلات متكاملة من حيث الشّكل والقوة والفخامة

من الواضح أن “هوروكان”، طراز لامبورغيني الجديد، خلاب من حيث الشكل، وقد يكون الأهم في تاريخ الصانع حتى الآن. ولكن وعكس ما تداولته الشائعات، لم تحمل الـ “لامبورغيني” الجديدة إسم “كابريرا”، أي “الراعي” في الإسبانية، بل حافظت على تسمياتها التاريخية المستمدة من الثيران. فـ “هوروكان” فصيلة من الثيران المعروفة بشجاعتها وقوة هجومها، أمر انعكس بوضوح في الشكل الجديد للسيارة، حيث تظهر “هوروكان” وكأنها “افانداتور” صغيرة، إذ نقل الصانع خطوط هذا الطراز الأخير إلى مولوده الجديد. وزودت “هوروكان” الشاسي ، المعتمد في الجيل الثاني من “اودي ار8”، والمعروف تحت إسم MSS (Modular Sports car Chassis)، وهذا ما وفّر قوة لافتةً، من دون استعمال زائد لألياف الكاربون، كما هي الحال في طراز “افانداتور”. فـ “هوروكان” تأتي أخف بـ30 كلغ، مقارنة بـ”غالارادو”، وقد زودت محرك V10 سعة 5.2 ليترات يولد 601 حصان. كما تأتي مزودة بأول علبة سرعات، لدى الصانع، من 7 نسب ذات فصل مزدوج.

وإذا وضعنا الشكل جانباً، فـ “لامبورغيني” أعادت خلط معايير هذه الفئة من السيارات، عبر تزويد “هوروكان” محرّكاً يولّد 601 حصان، محرّك يبتلع بقوّته زخم “فيراري 458”، لتبلغ سرعة 100 كلم في الساعة بغضون 3.2 ثوان بفارق عشري من الثانية، مقارنة مع فيراري، كما أنها تسبق في هذا الأمر، طراز غالارادو، الذي تحلّ مكانه بنصف ثانية وتبلغ سرعة 200 كم في الساعة، في أقل من 10 ثوان. وتعتبر “هوروكان” الطراز “الأقل” قوة لدى لامبورغيني.

ولا تبدو “هوروكان” خطوة نوعية للصانع الإيطالي، فقد أتى الطراز الجديد محافظاً على هوى صانع اعتاد أن يحدث ثورة كلما أطلق أو أنتج طرازاً جديداً.

"هوروكان" بمحرّك يُولّد 601 حصان وسرعة 100 كلم في الساعة بغضون 3.2 ثوان بفارق عشري من الثانية مع فيراري

فبالمقارنة مع الطرازات السابقة للصانع، يعتبر مولوده الجديد “عادياً”، إذا صحّ التعبير. إذ من الواضح أنّ لامبورغيني اعتمدت أسلوباً تصميمياً محافظاً، مقارنة بطرازاتها السابقة، أمر إن دلّ على شيء، فقد دلّ على أنّ بصمة “أودي” المالك لعلامة لامبورغيني، أصبحت واضحة. بمعنى آخر، تحاول “أودي”، عبر الفلسفة التصميمية المعتمدة على طراز “هوروكان”، أن تفرض مقاربة شبيهة بتلك المعتمدة لدى بورش عبر طرازها 911، والتي يتمحور فحواها حول المحافظة على خطوط، مهما تطورت عبر التاريخ تظلّ مرتبطة بالتصميم الأساسيّ، ليحافظ الصانع على شكل واحد عبر التاريخ تتطور ملامحه فقط من دون تغييره، وهكذا يصبح الجيل الجديد من هذا الطراز مجرد تطوير للجيل السابق، وليس ثورة عليه.

ويرى خبراء أن الإبداع المجنون غاب عن “هوروكان” في خطوطها التصميمية، لتكتسب رصانة وانضباطاً كأيّة سيارة سوبر رياضيّة يريد صانعها أن تكون في متناول أكبر شريحة من الناس، فيعمد إلى جعلها “رسمية” وجدية أكثر. ومن الممكن، وبسبب اعتمادها هذه السياسة التصميمية، أن تلاقي لامبورغيني، بعض الصعوبات في مجاراة “فيراري”، ما سيوقعها في متاهات تصميمية قد لا تخدم غايتها.

لكن على الرغم من ذلك، تبقى “هوروكان” سيارة لامبورغيني، من السهل التعرف إليها من النظرة الأولى. وإذا لم تتعرف إليها بالشكل، فهدير صوتها سيدغدغ أذنيك بنفحة موسيقية يعزفها محركها الـ V10. فهذا المحرك هو نفسه المعتمد في غالارادو، ومزوّد بنظام يمزج ما بين البخّ المباشر وغير المباشر، ليوفر الدفع الإضافي اللازم لتأدية مثالية.

وتأتي وضعية المحرك وسطية، خلفية، يلفه هيكل (موديلير سبور سي ار)، مصنوع من مزيج الألومينيوم وألياف الكاربون، ما يعني أن وزن “هوروكان”، أخف بـ90 كلغ مقارنة مع غالاراد.

أما الذي يميّز “هوروكان”، والذي يعتبر أيضاً من عناصر “ألمنة” (تحويلها ألمانية) هي علبة السرعات مزدوجة الفصل، والتي تستخدم لأول مرة في طراز من طرازات لامبورغيني.

وستمهّد “هوروكان” الطريق للجيل الجديد من “أودي ار8”، ولكن على الرغم من تزويده بالمحرك نفسه، سيولّد طاقة حصانية أقّل، تقارب الـ592 حصاناً وبثمن أقل، لن تزود “هوروكان” بعلبة سرعات يدويّة، ولكن ستتوافر بموديلات تندفع بالعجلات الخلفية قبل نهاية هذا العام، وستتميّز بتصميم مختلف للمقدمة والجهة الخلفية.

موديل مكشوف سوف ينضمّ إليها في العام 2015، بتصميم مختلف بعض الشيء من الأمام والخلف، وسوف تزوّد بسقف حديديّ يتميّز بانطواء سريع، ما يعني أن الصانع الإيطالي تخلّص من السقف القماشي الذي لم يلق نجاحاً على طراز غالارادو.

الأكيد أنّ “هوروكان” تعدّ سيارة ناجحة، قويّة، وذات تصميم جميل. لكن يُخشى أن تتحول، بسبب امتلاكه من صانع آخر ألماني، إلى سيارات تجارية بحتة، خلابة فقط، من دون أن تحمل ابداعا في تفاصيلها.

17