طرح أسهم في أرامكو للبيع قد يكون مجرد البداية

الخميس 2016/01/14
الانتصار في حرب أسعار النفط

يبدو أن خطط الحكومة السعودية لبيع جزء من أسهم شركة أرامكو التي تدير أنشطة إنتاج النفط، ربما تمثل الحلقة الأولى في سلسلة من عمليات البيع والخصخصة من جانب الرياض.

فطرح هذه الأصول في ظل انخفاض أسعار النفط، أمر معقول من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، لأنه سيساعد البلاد في تحمل أعباء تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاما، وذلك دون أن تضطر لخفض الإنفاق أو استنزاف أموال صندوق ثروتها السيادية. وهذا أمر مهم بصفة خاصة بسبب انشغال السعودية بصراع مكلف تتزايد حدته على النفوذ الإقليمي مع إيران.

وكانت أرامكو قد أكدت أنها تدرس خيارات مختلفة لإدراج أسهمها للمرة الأولى في أسواق المال، بعد إعلان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمجلة الايكونوميست إمكانية طرح أسهم في أرامكو.

كما أكد خالد الفالح رئيس مجلس إدارة الشركة لصحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع أن إدراج أسهم الشركة قد يشمل أصولها الرئيسية المنتجة للنفط لا مجرد مشروعاتها المشتركة في مجال التكرير الأقل قيمة.

ولأنها تملك احتياطات تصل إلى 266 مليار برميل من النفط الخام، وتنتج أكثر من 10 ملايين برميل تقريبا يوميا، فمن الممكن أن تجلب أسهم أرامكو إيرادات بمليارات الدولارات إذا قررت الحكومة إدراج بعض أسهمها في سوق الأسهم السعودية.

كذلك فإن بيع الأسهم قد يفتح الأبواب على مصراعيها أمام الحكومة لبيع بعض من الأسهم التي تملكها في شركات مقيدة بالفعل في البورصة وتبلغ قيمتها نحو 170 مليار دولار.

كما أن طرح المزيد من الأسهم من الشركات السعودية القيادية يمكن أن يساهم أيضا في اجتذاب تدفقات رأسمالية جديدة إلى سوق الأسهم الرئيسية في البلاد والتي تراجعت خلال العام الأخير مع تراجع أسعار الطاقة.

موازنة البلاد سجلت في العام الماضي عجزا بقيمة 98 مليار دولار، يعادل نحو 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

فقد انخفض المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية خلال العام الماضي بنحو 27 بالمئة رغم انفتاح السوق للمرة الأولى أمام المستثمرين الأجانب. وربما أفزع هؤلاء المستثمرين تقلبات السياسة في المنطقة وانهيار قيمة النفط.

وبخلاف طرح المزيد من الأسهم في شركات مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عملاق قطاع البتروكيماويات والشركة السعودية للكهرباء والبنك الأهلي التجاري، يمكن للحكومة أن تطرح أيضا مساحات من الأراضي في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة.

ولا يعرف شيء يذكر عن القيمة الحقيقية للثروة الحكومية من العقارات والممتلكات. لكن من المفهوم أن هذه الأصول تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

وقد سجلت موازنة البلاد في العام الماضي عجزا بقيمة 98 مليار دولار، يعادل نحو 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المستبعد أن تقلص تخفيضات متواضعة في الإنفاق العجز بدرجة كبيرة في عام 2016 دون أخذ تدابير أخرى لزيادة الإيرادات.

وسيمكن طرح مجموعة متنوعة من أصولها الرئيسية في قطاع الخدمات، الحكومة السعودية من كسب بعض الوقت للانتصار في حرب أسعار النفط وهو ما يرى كثير من صانعي السياسة السعوديين أنه أمر حيوي لمستقبل البلاد في المدى البعيد.

11