طرد الدبلوماسي الأميركي يعمق الأزمة بين واشنطن ونيودلهي

السبت 2014/01/11
هل تسرعت الهند باتخاذ اجراء طرد دبلوماسي اميركي

نيودلهي- توجه دبلوماسي أميركي في الهند السبت إلى الولايات المتحدة بعدما طردته نيودلهي في إجراء عقابي في غمرة الأزمة الدبلوماسية المحدودة التي أثارها اعتقال دبلوماسية هندية في نيويورك لفترة قصيرة.

وركزت الصحافة الهندية السبت على عملية الطرد هذه ونشرت صورا للدبلوماسية الهندية ديفياني خوبراغادي لدى وصولها الجمعة إلى نيودلهي.

وقالت الدبلوماسية (39 عاما) وهي تؤدي التحية الهندية التقليدية بجمع راحتي يديها "أنا ممتنة حقا لدعمكم.. إن حكومتي ومحامي سيتحدثون بإسمي".

وبعدما طلبت الحكومة الهندية من الولايات المتحدة استدعاء أحد الدبلوماسيين من سفارتها في نيودلهي، عنونت صحيفة دايلي ميل "الهند ترد بطرد دبلوماسي" فيما كتبت صحيفة انديان اكسبرس "دلهي تثأر عبر عملية طرد".

وأثار الاعتقال والتفتيش الجسدي للقنصل العام المساعدة ديفياني خوبراغادي في 12 ديسمبر، للاشتباه بأنها كذبت بشأن الوضع القانوني لخادمتها الهندية سانجيتا ريتشاردز، غضب السلطات الهندية التي اعتبرت هذا التصرف مسيئا.

وبعد أكثر من شهر من التوتر، تم توجيه الاتهام للقنصل بتزوير تأشيرة عمل والكذب إلا أنها كانت حصلت قبيل ذلك على حصانة دبلوماسية كاملة تسمح لها بالعودة إلى بلادها.

من ناحيتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جينفير بساكي أمس الجمعة "نعرب عن أسفنا العميق لكون الحكومة الهندية اعتبرت أنه من الضروري طرد دبلوماسيينا". وأضافت "نريد أن نتقدم بعلاقاتنا وأن ننسى هذه القضية الصعبة ونأمل أن يساعدنا الهنود على ذلك".

وكانت قد طلبت الهند أمس الجمعة من الولايات المتحدة استدعاء دبلوماسي من سفارتها في نيودلهي، في تدبير عقابي جديد اثر حادثة دبلوماسية بين البلدين نشأت بعد اعتقال دبلوماسية هندية في نيويورك وبدت في طريقها الى الحل.

ومن المرجح أن تأخذ المسألة بعدا تصعيديا جديدا بعدما طلبت نيودلهي من الولايات المتحدة سحب أحد دبلوماسييها في السفارة الاميركية في نيودلهي للاشتباه في مساعدته عائلة الخادمة الهندية بالانتقال إلى الولايات المتحدة حيث هي تحظى بحماية قضائية.

وقال مصدر هندي أنه "يبدو أن هذا الشخص كان مرتبطا (...) بالعملية".

ودفعت المعاملة التي تلقتها الدبلوماسية التي أوقفت عندما كانت تقوم بايصال ولديها إلى المدرسة وتفتيشها "جسديا حتى في الأماكن الأكثر حميمية"، بالسلطات الهندية إلى اتخاذ سلسلة تدابير عقابية.

وأزالت الهند الحواجز الأمنية من أمام السفارة الأميركية في نيودلهي وطلبت الحصول على عقود العاملين المنزليين لدى الدبلوماسيين الأميركيين في الهند وأوقفت استيراد الكحول إلى السفارة الأميركية.

وجاءت هذه القضية بمثابة ضربة للتفاهم بين البلدين اللذين يصفان علاقتهما بأنها شراكة استراتيجية.

وراهنت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جورج بوش على تحسين العلاقات مع الهند لايجاد توازن مع النفوذ الصيني في آسيا.

وحصلت الهند على الدعم الأميركي للحصول على التكنولوجيا النووية الخارجية وأصبحت واشنطن مزودا مهما للأسلحة إلى نيودلهي.

ويتعين على البلدين حاليا اعادة ترتيب هذه العلاقة واعادة شراكتهما إلى السكة الصحيحة، بحسب وزير الخارجية الهندي السابق لاليت مانسينغ في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية.

والقى هذا الخلاف الضوء على اختلاف في قيم كلا البلدين.

لكن الولايات المتحدة في المقابل لم تبد الكثير من التسامح ازاء امرأة يشتبه في انها استغلت خادمة هندية مستضعفة وانها مارست الكذب لتتمكن من نقلها الى الولايات المتحدة.

وتم اعتبار الدبلوماسية الهندية في بلادها كضحية تعامل مسيء جرى تصويره كاهانة. وتعمل قلة من العمال المنزليين في الهند بموجب عقود كما يتعرض الكثير منهم لسوء معاملة.

واتهمت القنصل الهندية بانها ارسلت في نوفمبر طلب تأشيرة لهذه الخادمة تقول فيها انها ستدفع لها 4500 دولار كراتب شهري.

وفي الواقع كانت قد اتفقت معها في الهند أنها ستدفع لها ثلاثين ألف روبية شهريا (573 دولارا) للعمل ما بين 37,5 إلى 41,5 ساعة في الاسبوع اي ادنى بكثير من الحد الادنى القانوني من الرواتب في الولايات المتحدة.

لكن من أجل حصولها على تأشيرة اعدت لها عقد عمل مزورا مخصصا للسلطات الأميركية يحترم قوانين العمل وطلبت من سنجيتا ريتشاردز أن تكذب على راتبها خلال جلسة المطالبة بالتأشيرة.

لكن الخادمة عندما وصلت إلى الولايات المتحدة اضطرت في غالب الأحيان إلى العمل أكثر من مئة ساعة في الأسبوع دون عطلة أسبوعية ومقابل حوالى ما يزيد بقليل عن الدولار الواحد في الساعة.

1