طرد مدير شركة "أوريدو" يخرج إلى العلن أزمة الجزائر والدوحة

مصادر جزائرية لا تستبعد أن يكون طرد مدير شركة أوريدو مؤشرا على أزمة دبلوماسية بين الجزائر وقطر.
الخميس 2020/02/20
طرد أداة قطرية للتأثير على الدول

الجزائر - قرر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ترحيل المدير العام لفرع شركة أوريدو بالجزائر نيكولاي بيكرز، على خلفية إصرار شركة الاتصالات الخلوية المملوكة لدولة قطر على تسريح 900 عامل من طاقمها في الجزائر، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع أزمة احتجاجات شعبية يحرص الرئيس الجديد على تطويقها وإعادة بناء الثقة مع الحراك الشعبي.

وجاء القرار مفاجئا، لكنه يحمل في طياته بوادر أزمة مع قطر، خاصة وأنه سبق للرئاسة الجزائرية أن عاتبت الإعلام المحلي على تداوله لزيارة مرتقبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الجزائر، وشددت الرئاسة في بيان لها على “ضرورة العودة إلى القنوات الرسمية لبث الأخبار المتصلة بالنشاط الرئاسي “.

وكانت تقارير محلية قد تحدثت عن زيارة مرتقبة للشيخ تميم إلى الجزائر في غضون الأيام القليلة المقبلة، لكن تعاطي مؤسسة الرئاسة مع الحدث أوحى بوجود برود يسود العلاقة بين البلدين تكرس بقرار الطرد المفاجئ الذي اتخذه الرئيس تبون بحق الألماني نيكولاي بيكرز، الذي كان يدير شركة أوريدو للاتصالات الخلوية في الجزائر.

ولا تستبعد مصادر جزائرية مطلعة أن يكون هذا الطرد مؤشرا على أزمة دبلوماسية بين الجزائر والدوحة، بدأت معالمها مع الغموض والمآلات التي أحاطت بالزيارة التي كانت منتظرة للشيخ تميم، وما اعتبر “تشويشا على التقارب الجزائري الخليجي في الأشهر الأخيرة”، حيث تم تبادل زيارات دبلوماسية بين الجزائر وأبوظبي والرياض. كما وجهت السعودية دعوة للرئيس تبون لزيارة المملكة.

ويقول متابعون للشأن الجزائري إن الرئيس تبون حرص منذ إعلان فوزه بالرئاسة على إظهار رغبته في إعادة تصويب موقع الدبلوماسية الجزائرية لتعبّر عن استقلال موقف الجزائر عن أيّ تأثيرات خارجية، في تبديد لصورة صار يسوّق لها على نطاق واسع كون الجزائر جزء من تحالف يضم تركيا وقطر.

وتحدثت تقارير محلية الأربعاء في الجزائر، بأن القرار جاء بناء على شكوى تقدم بها الفرع النقابي بشركة أوريدو إلى رئيس الجمهورية، تتضمن عزم الشركة على تسريح 900 موظف من مجموع الموظفين العاملين، رغم أن الشركة تحقق أرباحا سنوية.

عبدالمجيد تبون يعيد تصويب علاقات الجزائر مع قطر وتركيا
عبدالمجيد تبون يعيد تصويب علاقات الجزائر مع قطر وتركيا

وأضافت التقارير “تحرك رئيس الجمهورية جاء بناء على رسالة تلقاها من نقابة عمال شركة أوريدو، رغم أن الشركة لا تعاني من أيّ مشاكل مالية وما زالت تحقق أرباحا في الجزائر”.

وتابعت “شرعت السلطات في إجراءات ترحيل مدير عام أوريدو صباح الأربعاء، حيث اقتادته قوة من مصلحة الأمن العام من مكتبه نحو المطار لترحيله”.

ولم يصدر أيّ بيان من الشركة أو أيّ توضيحات من مؤسسة الرئاسة، ولا يستبعد أن تكون أسباب أخرى وراء قرار الطرد المفاجئ الذي تجاوز نوعية العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية سواء بين الجزائر وألمانيا أو بينها وبين قطر.

وباتت شركة أوريدو تشكل أحد الأدوات المستعملة من طرف قطر للضغط على حكومات الدول التي تستضيفها، حيث سبق لها عام 2014 أن تجاوزت الأعراف الدبلوماسية من بوابة الرياضة، إذ حولت تمويلها آنذاك للاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى وسيلة لفرض نوع من الوصاية على المنتخب الجزائري الذي حقق حينها نتائج لافتة في مونديال البرازيل.

وقامت حينها بالإعلان عن نقل أفراد المنتخب من الجزائر إلى قطر بعد مشاركته في المونديال تلبية لدعوة وجهتها قناة “بين سبورت” القطرية، ما دفع السلطة الجزائرية إلى منع سفر المنتخب واكتفت بإيفاد عدد محدود جدا من اللاعبين إلى الدوحة (ثلاثة لاعبين فقط).

كما شكلت مراجعة الاتحاد الجزائر لدفتر تمويله بشكل أزاح الشركة القطرية لصالح شركة “موبيليس” المملوكة للدولة الجزائرية بداية لتراجع مكانة الشركة القطرية في الجزائر، ومعها تقليص نفوذ الدوحة الدبلوماسي، رغم سعيها لمواكبة الموجة الداعمة لنظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

1