طريقة المشي الصحيحة تحفظ اللياقة وتطيل العمر

كشفت الكثير من الدراسات العلمية الحديثة أن طريقة المشي الصحيحة تلعب دورا مهما في الحفاظ على اللياقة والحيوية من جهة وتفريغ الشحنات السلبية والتوتر من جهة أخرى. ويضع الباحثون قواعد علمية لشكل المشية الأكثر صحة وفائدة لعضلات الجسم وأجهزته.
الأحد 2015/09/13
المشي السريع أكثر فائدة للعضلات والأربطة

لندن - يقول الدكتور مصطفى جوهر حيات من الكويت إن الإنسان يمشي بطبيعته لكن الحركة الميكانيكية للمشي عند معظم الناس بعيدة جدا عن المشي الرياضي. فطريقة المشي عند الإنسان موزعة بين حركات القدمين مع ثني مفصل الركبة قليلا ويكون باطن القدم على سطح الأرض كاملا، والذراعان يتأرجحان أماما وخلفا في عكس حركة الرجلين مع زيادة حركة التردد.

وأوضح أن المشي على أمشاط الأصابع يعد من أهم الأخطاء الشائعة لأنه يسبب الإجهاد العضلي وبعض الإصابات.

ومن الأخطاء أيضا المشي بخطوات بطيئة جدا والتي لا تعمل على إثارة القلب وتنشيطه. هذا بالإضافة إلى ارتداء الملابس الثقيلة والداكنة وخاصة في فصل الصيف وارتداء الأحذية الخفيفة أو الأحذية التي لها كعب عال.

ومن الشائع كذلك المشي مع سحب القدمين مع الأرض والتوقف بين فترة وأخرى مما يقطع الوصول إلى الإثارة الفسيولوجية للتمرين، مع عدم الانتظام بالتنفس الطبيعي وتناول الطعام أثناء المشي، وهناك من يتعمد تغطية الأنف والفم، لا سيما خلال الشتاء.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال رياضة المشي تتحرك عضلات الجسم حركة متناغمة معا ولكن بعض العضلات يكون الضغط عليها أكثر من غيرها وهي عضلات الساقين والقدمين والذراعين. فهي تتحرك في ثبات مع جذع الجسم كله. ولذلك ينبغي معرفة أنواع المشي والوضع الصحيح لكل عضلة لكي نحصل على مشي صحي لا يضر بالعضلات.

ويبدأ المشي الرياضي بالقانون الطبيعي للوقوف والعمل على إطالة العمود الفقري ودون استقامة المحنيات الطبيعية في منطقة الرقبة والوسط والظهر مع استرخاء وتوازن بين جميع عضلات الجسم الأمامية والخلفية والجانبية.

ويكون الهدف من المشي الحركة في اتجاه الأمام، لذا يجب عدم زيادة الحركة من السطح الجانبي للجسم وتحديد الحركة بين الذراعين والرجلين مع تقليل حركة الجذع.

ورصد الباحثون أنواع المشي: النوع الأول يسمى بمشي القوة (أو مشي السرعة) والنوع الآخر هو مشي السباقات. والاثنان يزيد فيهما طول الخطوة عن المشي الطبيعي. لكنهما يختلفان في أن مشي السباقات رياضة أولمبية لها بعض القواعد التي يجب الالتزام بها، فمثلا ينبغي على المتسابق ألا يرفع أصابع قدميه المتأخرة عن الأرض قبل أن يضع كعب قدمه المتقدمة أولا وهكذا.

10 آلاف إلى 12 ألف خطوة هو المعدل اليومي المثالي للمشي بينما في الواقع نحن نمشي 1500 خطوة فقط

وبالإضافة لهذين النوعين هناك المشي الحر الذي لا يتطلب أي مواصفات. ولتحقيق فائدة أكبر للجسم من هذه الرياضة هناك بعض النصائح الإضافية التي تجعل المشية أسرع وأكثر صحة. فبالنسبة للساقين يعد مد الساق بخطوة أكثر اتساعا من اللازم أحد الأخطاء الشائعة التي يفعلها البعض إذا رغبوا في المشي بسرعة. مع العلم أن هذا التصرف لن يحرق سعرات حرارية أكثر لأنه سيعرض الشخص للإجهاد بسرعة قبل تحقيق المسافة المطلوبة. وبدلا من هذا يفضل التركيز على دفعة أقوى بالجسد للأمام مع هبوط القدم على الأرض. بالنسبة للقدمين يحث الخبراء على التركيز على الكعب والأصابع أكثر من باطن القدم للمشي بسرعة، كما لا بد للكعب أن يلامس الأرض، مع ترك الفخذين ومنطقة الحوض يتحركان بحرية للأمام والخلف مع الخطوات.

وتدعو الدراسات إلى ضرورة الحفاظ على جذع الجسم قائما فالانحناء إلى الأمام أو الخلف يزيد من الإجهاد ويقلل من السرعة. أما بالنسبة للذراعين يفضل إبقاء المرفقين بزاوية 90 درجة وترك اليدين مسترخيتين والذراعين تتحركان إلى الأمام والخلف وإبقائهما قريبتين من جذع الجسم، على أن لا تعبر اليدين منتصف الجسد للناحية الأخرى للمشي بسلاسة أكبر. وفي هذه الحالة كلما تسارعت حركة الذراعين ستتبعهما الساقان تلقائيا.

وأظهرت الإحصاءات أن ممارسة المشي تساعد الشخص البالغ الذي يزن 75 كغم على حرق 100 سعرة حرارية تقريبا في كل ميل يمشيه والذي يزن 100 كغم يحرق 133 سعرة.

ويشار إلى أن السرعة التي ينبغي المشي بها تتراوح في العادة بين ثلاثة وأربعة أميال في الساعة. تكون بدايتها بسرعة بطيئة إذا لم تكن اللياقة على المستوى المطلوب. لكن السرعة ستتحسن تدريجيا إذا ما تم الانتظام في الممارسة.

المشي يحافظ على صحة القلب والأوعية الدموية

وينصح الأطباء بتخصيص حوالي 30 دقيقة أو أكثر يوميا للمجهود البدني المعتدل على مدار خمسة أيام أو أكثر كل أسبوع. ولا يشترط أن تكون الثلاثين دقيقة مجمعة بل قد تتوزع على مدار اليوم في تمارين مشي قصيرة (عشر أو خمس عشرة دقيقة مثلا) تكفي لتحسين صحتك ولياقتك البدنية وتجعلك تعيش حياة أفضل.

وأجرى علماء من أستراليا دراسة اشترك فيها 1700 امرأة أعمارهن 70 سنة وأكثر. طلب الباحثون من المشتركات القيام بالمشي بوتائر وسرعات مختلفة.

وبينت نتائج هذه التجربة أن طريقة المشي تساعد الجنس اللطيف في الظهور بمظهر أصغر من عمرهن البيولوجي، وأنها تطيل حياتهن.

ولكي تظهر المرأة أكثر شبابا يوصي باحثون أن تمشي بسرعة، وهذا شرط أساسي. استنادا إلى نتائج التجربة فإن النساء اللواتي كانت سرعتهن أقل من 5 كيلومترات في الساعة، توفين قبل نظيراتهن اللواتي كانت سرعتهن أكثر من 5 كلم/ساعة.

ووفق الخبراء فإن التمارين البدنية الدورية مثل المشي تعتبر نموذجية للمحافظة على صحة القلب والأوعية الدموية والعضلات في حالة جيدة، وتضمن للنساء مزاجا رائقا ومظهرا جذابا.

ويساعد المشي الصحيح يوميا في تخفيض خطر تطور الأمراض مثل سرطان الثدي وسرطان القولون، ويحسن عملية الهضم والتمثيل الغذائي، ويمنع الإصابة بآلام المفاصل. كما أنه مفيد للتخلص من الوزن الزائد، وحسب رأي الأطباء هو أفضل من الركض في هذا المجال.

وأفادت نتائج دراسة كندية جديدة أن طريقة المشي تؤثر في الصحة النفسية أيضا. وأوضحت أن الأفراد المكتئبين والذين يفكرون في الأمراض يتحركون بطريقة مختلفة عن الأفراد الأصحاء والسعداء.

وأفضت الدراسة التي قادها البروفيسور نيكولاس تروجيه زميل بالمعهد الكندي للأبحاث المتقدمة، ونشرت في دورية “العلاج السلوكي والطب النفسي التجريبي” الأميركية، إلى أنه من المنطقي أن تؤثر مشاعرنا في طريقة المشي الخاصة بنا، لكن الغريب أن تؤثر طريقة المشي في الحركة.

وخلال الدراسة عرض فريق البحث على المشاركين كلمات جيدة وسيئة كجميل وخائف وطلب من بعضهم المشي بطريقة مكتئبة والبعض الآخر المشي بطريقة مرحة، ثم تم سؤالهم لتذكر الكلمات التي عرضت في بداية التجربة.

وبينت النتائج أن الأفراد الذين مشوا بطريقة حزينة تذكروا الكلمات السيئة، والعكس مع الذين مشوا بطريقة مرحة. وبذلك وجد الباحثون الرابط بين طريقة المشي والحالة النفسية حيث أن طريقة المشي يمكن أن تغير من الحالة المزاجية للفرد.

وكانت دراسة طبية تشيكية مماثلة قد توصلت إلى أن ممارسة المشي السريع يوميا يعتبر تدبيرا وقائيا ممتازا لحماية الجسم من قائمة طويلة من الأمراض والإشكالات الصحية كأمراض السكري والعقم وأمراض القلب والشرايين وهشاشة العظام والمفاصل إضافة إلى أنه يحسن نفسية الإنسان ويجعل العضلات أقل توترا.

المشي المنتظم يبعد المشاعر السلبية لأنه ينظم إنتاج مادة الأندروفين وبقية الهرمونات التي تؤثر إيجابا في الإنسان

وأكدت الدراسة أن المشي المنتظم يبعد المشاعر السلبية ويحسن أداء الدماغ ويخفف التشنج لأنه ينظم عملية خلق مادة الأندروفين، وبقية الهرمونات التي تؤثر إيجابا في نفسية الإنسان، وبالتالي يساهم في إطالة عمره.

وبين العلماء أن على الإنسان أن يمشي يوميا مسافة تتراوح بين عشرة آلاف واثني عشر ألف خطوة، بينما الواقع القائم هو أن الإنسان بالمعدل الوسطي الآن يمشي نحو 1500 خطوة فقط.

ويذكر أن العديد من الدراسات السابقة أشارت إلى أن لغة الجسد وطريقة حركته يمكن أن تؤثرا في مزاج الإنسان، كما أن المزاج والحالة النفسية يمكن قراءتهما كثيرا من لغة الجسد.

ويلاحظ في العديد من الدراسات الميدانية التي درست مدى انتشار الاكتئاب والإحباط وتعكر المزاج أنه يزيد في فصل الشتاء وخصوصا أن نسبة هذا الإحباط تزيد بزيادة معدل المكوث داخل البيت وعدم التعرض لأشعة الشمس وخاصة عدم التعرض لضوء الشمس خلال النهار، لا سيما في فترة الصباح.

ويعتقد الباحثون أن المشي مع جرعة كبيرة من أشعة الشمس يضاهي الأدوية الحديثة المضادة للاكتئاب في تأثيرها في الدماغ إذ تستطيع رفع معدلات السيروتونين فيه.

19