طريق إلى العزلة والانطواء

الثلاثاء 2017/01/31
تقييد قرارات ترامب تفتح الحدود

لم يصرف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الكثير من الوقت قبل أن ينطلق في تنفيذ البعض من وعود حملته الانتخابية، إذ بدأ عقب أيام من تنصيبه بتوقيع قرار بناء سياج على طول الحدود الأميركية المكسيكية، كما أعلن عن فرض قيود على المهاجرين واللاجئين مستهدفا بعض الدول المسلمة، وهو ما أثار الجدل على الصعيدين الداخلي والخارجي.

آراء المعارضين من كل النخب المجتمعية كونت جدارا صلبا في وجه قراراته التي أقل ما قيل عنها أنها بحسب عمدة برلين ميشائيل ميلر “الطريق المؤدي إلى العزلة والانطواء”، مضيفا “نحن سكان برلين من النساء والرجال نعرف تمام المعرفة ما يسببه تقسيم قارة بالأسلاك الشائكة أو بالجدران الإسمنتية من ألم شديد للناس”.

وأفاد بن كاردن، من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، بأن “المرسوم القاسي للرئيس ترامب حول اللاجئين يقوض قيمنا الأساسية وتقاليدنا ويهدد أمننا القومي ويثبت جهلا تاما لعمليات التدقيق التي نعتمدها وهي الأكثر صرامة في العالم.. هذه السياسة خطيرة على المدى القصير وستضر بتحالفاتنا وشراكاتنا”.

وردد متظاهرون ضد هذه القرارات هتافات من قبيل “كلنا مسلمون، كلنا لاجئون”، “لا للمنع لا للجدار”. كما رفعوا لافتات “لا تكافح المهاجرين بل حارب الجهل”، “تأسست هذه الدولة من قبل المهاجرين”، “لا تبنوا جدرانا وإنما ابنوا جسورا”.

وقالت نيديا فيلاسكيز، عضو الكونغرس عن الحزب الديمقراطي، “نرفض سياسات مؤلمة ترجع أمتنا إلى الخلف”.

وفي تغريدة لها على تويتر كتبت وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت “لقد ترعرعت كاثوليكية، ثم أصبحت أسقفية وعلمت لاحقا أن عائلتي كانت يهودية. وأنا مستعدة لتسجيل نفسي كمسلمة من أجل التضامن”. وقالت ملالا يوسفزاي، الفائزة بجائزة نوبل للسلام مناصفة عام 2014، “أنا أشعر بحسرة لأن أميركا تدير ظهرها لتاريخ مشرف من الترحيب باللاجئين والمهاجرين، أطلب من الرئيس ترامب ألا يدير ظهره للأطفال والأسر الأكثر ضعفا في العالم”.

وصرخ رجل من بغداد سبق وأن عملت زوجته محاسبة لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية “السيد ترامب الرئيس الجديد قتل أحلامنا”.

وأشارت صحيفة الصانداي تليغراف إلى أن مهربي المهاجرين عقدوا في هذا الوقت صفقة جديدة مع المافيا التركية لنقل المهاجرين من الأراضي التركية إلى قلب أوروبا مباشرة بأسلوب جديد لم يستخدم سابقا.

بناء جدران حدودية مع الدول لن يقف بوجه المهاجرين ولن يحمي الغرب وإنما سيقطع العلاقات ويفاقم المشكلات القائمة، وينذر بتشكيل خارطة جديدة للعالم

وكشفت نتائج استطلاع رأي جديدة نشرها معهد يوريسبس للأبحاث أن أقل من نصف الإيطاليين يريدون البقاء في الاتحاد الأوروبي، في حين يلقي أكثر من الثلثين باللوم عليه لعدم المساعدة في إبرام اتفاق بشأن أزمة المهاجرين.

وتساءل نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي قائلا “‏هل سيكون هناك رد فعل عربي يشعرنا بأن لدينا شيئا من الكرامة؟”.

وقال المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش كينيث روث في جنيف “أخشى ما أخشاه أن نخسر صوت الولايات المتحدة بوصفها مدافعا عن حقوق الإنسان في العالم”.

وقالت أوستن غيلم وهي متظاهرة “أنا متزوجة من مهاجر وأصدقائي مهاجرون، نحن في مدينة مهاجرين وعلينا الدفاع عن مجتمعاتنا”.

وقال فان دير بيلين الرئيس النمساوي الجديد “تدفق اللاجئين يعتبر أحد التحديات الكبرى التي تواجهها النمسا وأوروبا.. نلتزم كبشر بمساعدة المحتاجين، بغض النظر عما إذا كانوا مواطنين أصليين أو أجانب”.

وأفاد الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو “المكسيك لا تؤمن بالجدران. قلتها مرات عدة: المكسيك لن تدفع لأي جدار.. إن هذا القرار بعيد كل البعد عن أن يوحدنا.. إنه يفرقنا”.

وانتقدت وسائل الإعلام الأميركية الجدار العازل، بالقول إن بناءه سيكون باهظ الثمن، ولن يتمكن من وقف الهجرة غير القانونية باتجاه الولايات المتحدة الأميركية.

ويرى ايكتور ريتاريا (29 عاما) الذي يدرس الهندسة المعمارية، أن المهاجرين “سيجدون طرقا أخرى للعبور بطريقة غير مشروعة.. أخشى أن يؤثر الجدار على حركة السير”.

وقال انريكي مورونيس مدير رابطة حماية المهاجرين “الجدار لن يمنع الناس من المجيء، سيؤدي فقط إلى المزيد من القتلى”.

وعلى ضوء تزايد أعداد المعارضين كشف استطلاع لجامعة كوينيبياك أن نسبة تأييد ترامب خلال الأسبوع الأول لم تتجاوز 36 بالمئة، في مقابل الأصوات الرافضة. ووفقا لسيل من الآراء الرافضة والمستنكرة لما أقدم على توقيعه ترامب من قرارات، فإن بناء جدران حدودية مع الدول لن يقف بوجه المهاجرين ولن يحمي الغرب وإنما سيقطع العلاقات ويفاقم المشكلات القائمة، وينذر بتشكيل خارطة جديدة للعالم.

12