طريق الإعلاميات ليس معبدا.. التحرش عقبة أخرى بعد الأجور

بي بي سي توقف معلقا إذاعيا عن العمل بسبب التحرش، فيما تجري تحقيقات أخرى على قدم وساق بشأن آخر لم يكشف عن اسمه لدواع قانونية. ويتخوف المراقبون من أن الأمر يهدد بتسونامي جديد على غرار ذلك الذي ضرب هوليوود.
الاثنين 2017/10/30
مشعل حسين مدافعة شرسة عن زميلاتها في بي بي سي

لندن - أوقفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مقدما إذاعيا عن العمل بعد مزاعم تحرشه الجنسي.

وقد كان المعلق الإذاعي المباشر جورج رايلي موضوع شكاوى من عدد من النساء في المؤسسة، جنبا إلى جنب مع موظف آخر لم يكشف عن اسمه.

وقالت صحيفة دايلي ميل البريطانية الأحد أنه بعد إيقافه الجمعة، تغيب رايلي عن بث مباراة ويلز ضد غينيا الجديدة في كأس العالم للرقبي الذي كان من المقرر أن يغطيه.

وتفيد مصادر بأن امرأة قدمت شكوى بشأن رايلي في عام 2013 أثناء حديثها إلى هيئة من محققين يجمعون معلومات حول “مراجعة الاحترام في العمل”، التي أنشئت في أعقاب فضيحة جيمي سافيل.

وليس من المعروف ما إذا كانت الشكوى ضد رايلي قد ثبتت. وسوف تتخذ هيئة الاذاعة البريطانية قرارا بشأن مستقبله بعد التحقيق في الادعاءات.

وقضية رايلي هي واحدة من عدد من حالات التحرش المزعوم التي أثارتها مجموعة من النساء في بي بي سي، على غرار مشعل حسين وفيكتوريا ديربيشاير اللتين سبق أن طالبتا بـ”تصحيح الظلم” المسلط على النساء في شأن التمييز في الأجور قبل شهرين.

وقال متحدث باسم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) “لا يمكننا التعليق على الأفراد لكننا نأخذ أي ادّعاءات على محمل الجد ونجري عمليات للتحقيق فيها”.

من جانب آخر، تفيد مصادر أن مقدم الراديو، الذي لا يمكن ذكر اسمه لأسباب قانونية، كان يقوم بالاقتراب من النساء من الخلف، ويضع يده في أماكن حساسة.

ويقال إنه قد اعتدى على ما لا يقل عن ثمان من موظفات هيئة الإذاعة البريطانية، واشتكت أربع نساء من اللواتي ادعين أنه تحرش بهن إلى كبار مديري الهيئة في أواخر الأسبوع الماضي، وقدمت كل منهن شهادات تصف هذه الحوادث. وقد بدأت هيئة الإذاعة البريطانية تحقيقًا سريًا في سلوكه.

صحيفة دايلي تلغراف البريطانية اتهمت بي بي سي بالتغطية على التحرش الجنسي في المؤسسة عبر صرف موظفها

وتتولى وحدة “بي بي سي للتحقيقات” الداخلية (BBC’s internal investigative unit)، التي يعمل بها ضباط سابقون في الشرطة، قيادة التحقيق، وسط مخاوف من أن سلوك مقدم الخدمة مع موظفي هيئة الإذاعة البريطانية قد يكون “مقدمة لتسونامي قد يضرب المؤسسة”، وخاصة أنه “جريء بشكل لا يصدق” تجاه زميلاته.

ووفقًا للمصادر، تم إبلاغ المحققين بثمان من موظفات هيئة الإذاعة البريطانية اللاتي زعمن نهن تعرضهن للمضايقة من قبل الرجل، على الرغم من أن أربعا منهن فقط قدمن شكوى رسمية عنه، وقال مصدر آخر إن الأخريات “خائفات” من القيام بذلك، خوفًا من الإضرار بحياتهن المهنية.

وأشار مصدر إلى أن “بي بي سي تأخذ القضية على محمل الجد”. وقد ظهر المقدم منذ ذلك الحين على الهواء عدة مرات.

وقالت صحيفة “دايلي تلغراف” إنّ “بي بي سي” غطّت على التحرش الجنسي في المؤسسة عبر صرف موظفها الذي تحرش بزميلته راجينا فايدياناثان، وهو ما نفته الأخيرة.

وألهمت حملة “أنا أيضا” التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي النساء لرواية تجاربهنّ مع التحرش الجنسي، إثر انفجار فضيحة المنتج السينمائي الهوليوودي هارفي وينستين.

وكتبت فايدياناثان، في سلسلة تغريدات على تويتر “بي بي سي لم تخرس الأقاويل حول الموظف الذي أرسل لي ولزميلاته رسائل إباحية، إنما صرفته بعد أيام من تقديم الشكوى”. وأضافت “هذا ليس عنوانا. كانت الفكرة أنّ التحرش الجنسي في مكان العمل أمر بالغ الانتشار، وكنت أريد تسليط الضوء على ذلك من خلال تدوينتي”.

ووفقا لما نشرته صحيفة “ديلي أكسبريس” البريطانية الأربعاء على موقعها الإلكتروني، قالت راجينا فايدياناثان، وهي مراسلة لبي بي سي من واشنطن العاصمة، في مدونة على موقع هيئة الإذاعة البريطانية إنها تعرضت لمضايقات جنسية من زملائها، لافتة إلى أن أحدهم تمت إقالته لاحقا.

فايدياناثان كتبت في سلسلة تغريدات على تويتر "بي بي سي" لم تخرس الأقاويل حول الموظف الذي أرسل لي ولزميلاته رسائل إباحية، إنما صرفته بعد أيام من تقديم الشكوى

وفي تغريدة على حسابها على تويتر، كشفت النقاب عن أن المدراء كانوا “منفتحين” على شكواها وأن الزميل “أقيل في غضون أيام” من تقديم تلك الشكوى. واختتمت بأن “بي بي سي كانت داعمة للغاية في السماح لي بمشاركة قصتي، ولا تزال”.

يذكر أن نصف النساء وخُمس الرجال في بريطانيا يتعرضون للتحرش الجنسي في أماكن العمل أو الدراسة، حسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بريطانية لصالح بي بي سي.

ومن بين النساء اللاتي قلن إنهن تعرضن للتحرش، قالت قرابة 63 في المئة إنهن لم يبلغن أحدا بذلك. كما فضل 79 في المئة من الضحايا الذكور عدم الكشف عما تعرضوا له. وتحدث الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة كومريس لبي بي سي، مع أكثر من ألفي شخص.

وقد طلبت بي بي سي من كومريس إجراء هذا الاستطلاع بعدما زعم عدد من السيدات أنهن تعرضهن للتحرش الجنسي من المنتج السينمائي هارفي واينستين.

وقد كشف رجال ونساء تعرضوا للتحرش الجنسي عن تجاربهم على وسائل التواصل الاجتماعي عبر هاشتاغ “أنا أيضا” لإظهار حجم المشكلة في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك بعد اتهامات ضد واينستين من عشرين سيدة، من بينهن الممثلات أنجلينا جولي وغوينيث بالترو وروز ماكغوان. ويصر المنتج الأميركي على أن علاقاته الجنسية كانت بموافقة الطرف الثاني.

ووجدت الدراسة الاستقصائية، التي أجريت على 2.031 شخصا من البالغين البريطانيين، أن 37 في المئة ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم تعرضوا للتحرش الجنسي، بدءا من تعليقات غير لائقة وصولا إلى اعتداءات جنسية فعلية، في أماكن العمل أو الدراسة. ومن بين الذين تعرضوا للمضايقات، امرأة من بين كل 10 نساء.

وكانت النساء أكثر من الرجال من حيث التعرض للتحرش الجنسي من قبل المدير في العمل. وقالت امرأة من بين كل 10 نساء تعرضن للتحرش إن ذلك أدى إلى تركها للعمل أو مكان الدراسة.

18