طريق التسوية مفخخة بانقسامات داخلية واستغلال إقليمي وتعنت إسرائيلي

الثلاثاء 2016/09/20
طريق العودة مازالت بعيدة

القاهرة – لم تعد الانقسامات المتعلقة بالملف الفلسطيني تقتصر على الداخل فقط، كما لم تعد القضية منحصرة في محوريها الإقليمي والدولي التقليديين، بل تجاوزت ذلك إلى فضاءات أوسع، بدخول أطراف أخرى، تعي بدورها حساسية هذا الملف وتأثيره وأن القضية أصبحت ورقة يستفاد منها وفق تفاهمات تتغير طبقا لحسابات المصالح وموازين القوى.

وتجدد الحديث عن تحريك ملف التسوية السياسية في الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن إعلان محمود عباس تفضيله المبادرة الفرنسية وعقد مؤتمر دولي للسلام، وتلميحه إلى التوجه نحو قطر، عوضا عن جهود الرباعية العربية (مصر والسعودية والإمارات والأردن) فتح الباب للحديث عن غضبه.

وكشف أسامة القواسمي المتحدث باسم حركة فتح مؤخرا، عن دعوة تلقتها فصائل فلسطينية من قطر لاستئناف جلسات المصالحة التي توقفت، عقب الإخفاق في التوصل إلى صيغة جديدة للتفاهم بين حركتي فتح وحماس، حيث تمسّك كل طرف بموقفه، وتبادلا الاتهامات بشأن عرقلة المصالحة.

وأرجعت مصادر داخل حركة حماس أسباب دوافع فتح لاستئناف المصالحة إلى تعثر الجهود العربية في تحقيق مصالحة بين القيادي محمد دحلان والرئيس محمود عباس، وهو ما جعل التقارب مع حماس عملية ضرورية.

ثمة مقترحا يتم تداوله حاليا بخصوص تعيين نائب للرئيس، على غرار ما جرى خلال فترة حكم الرئيس ياسر عرفات ويتردد بقوة اسم محمد دحلان

وقالت المصادر لـ”العرب” من المتوقع أن يتم خلال الجلسات القادمة للطرفين بحث مسألة الانتخابات البلدية التي توقفت بحكم من محكمة العدل العليا الفلسطينية، بسبب شبهة عدم القانونية على خلفية “نظام القوائم”. ولم تستبعد التوصل إلى تفاهمات يمكن من خلالها سحب الطعون المقدمة من الحركتين، بحيث يتم استئنافها مرة أخرى وتمهيد الطريق أمام عملية إجرائها.

وأكد مصدر مصري على علاقة بملف المصالحة الفلسطينية لـ”العرب” حديث المصدر الحمساوي، وتحديدا بشأن ضغوط تمارسها الرباعية العربية لعودة دحلان والقيادي الفتحاوي سمير المشهراوي إلى الحركة.

ولفت المصدر المصري (طلب عدم ذكر اسمه) إلى أن عودة المفصولين إلى الحركة من النقاط الرئيسية في إشكالية المصالحة بين دحلان وعباس، وهو ما تم بالفعل مع عدد من أعضاء الحركة.

وقال أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن الرئيس الفلسطيني محمو عباس سيشدد في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، على الحاجة إلى تكاتف المجتمع الدولي لدعم عقد المؤتمر الدولي للسلام. وأشار إلى أن الخطاب لن يحمل مضامين سياسية جديدة، لكنه سيركز على ضرورة دعم المبادرة الفرنسية للخروج من المأزق الراهن لعملية السلام. ويمكن قراءة هذه الإشارات في سياق الرسائل التي يريد عباس توصيلها إلى الرباعية العربية، وهي أن لديه مساحة إقليمية ودولية يمكن أن يتحرك من خلالها، ولم يفقد كل أوراقه بعد.

وعلمت “العرب” أن ثمة مقترحا يتم تداوله حاليا بخصوص تعيين نائب للرئيس، على غرار ما جرى خلال فترة حكم الرئيس ياسر عرفات، الذي اختار محمود عباس ليكون نائبا له. وفي هذا المضمار يتردد بقوة اسم محمد دحلان، لكن هذا لا يلغي احتمال أن تكون هناك أسماء أخرى يتم التباحث حولها. وقال أيمن الرقب، القيادي في حركة فتح، لـ”العرب”، “إن الاتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، يمكنها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت إشراف دولي، سيكون من أهم البنود التي سيتم التركيز عليها في لقاء الدوحة المنتظر”.

وأبدى الرقب تعجّبه من تركيز محمود عباس على المقترح الفرنسي وعدم تطرقه إلى الأفكار المصرية والمبادرة العربية للسلام، وربط هذا التصرف بدعوة قطر إلى استئناف عملية السلام، ملمحا إلى أن هناك نوايا معينة لدى الدوحة في هذا الصدد.

وتظهر هذه التطورات أن محور (القاهرة- الرياض- أبوظبي- عمّان) أصبح لاعبا رئيسيا في الملف الفلسطيني في مواجهة محور (الدوحة- أنقرة). وكل محور لديه حسابات مختلفة ومتناقضة، يحكمها وضع كل دولة في خارطة التحالفات الإقليمية في منطقة تتداخل فيها الملفات.

وكان التقارب التركي- الإسرائيلي الأخير دليلا على تداخل الملفات، حيث تتجه أنقرة لتصبح لاعبا مؤثرا في معادلة العلاقات الإسرائيلية- الفلسطينية، من خلال علاقتها بحركة حماس، وقدرتها على ضبط الإيقاع العسكري لها في مواجهة إسرائيل، كما توظف قطر الملف الفلسطيني عبر الحركة ذاتها، في سياق علاقتها القلقة مع مصر، وتسعى أيضا إلى استقطاب محمود عباس إلى مربعها.

ومعروف أن روسيا تفاعلت مجددا مع خط التسوية عقب دعوتها لكل من عباس ونتنياهو، لعقد لقاء في موسكو، أملا في استئناف عملية السلام، وهي الدعوة التي لم يعرف حتى الآن مصيرها، بسبب غموض موقف الطرفين منها وتضارب التصريحات بشأنها.

وسبق الخطوة الروسية مقترح مبادرة فرنسية بعقد مؤتمر دولي للسلام في باريس يتم على مرحلتين؛ تكون الأولى دون الطرفين (الإسرائيلي- الفلسطيني)، وهو ما جعل العديد من السياسيين يتوقعون فشله، فضلا عن رفض إسرائيل منذ البداية الدور الفرنسي الذي اتهمته بـ”المنحاز”.

وترفض إسرائيل منح تفويض لأي دولة غير الولايات المتحدة للتعامل مع الملف.

7