طريق الحرير يكرس الشراكة الاستراتيجية المغربية الصينية

بكين تتخذ من المغرب قاعدة لغزو أسواق أوروبا وأفريقيا، ونقل التكنولوجيا على رأس التعاون المشترك بين البلدين.
الخميس 2018/09/06
نقلة نوعية في العلاقات الاستراتيجية

الرباط - شكلت فعاليات المؤتمر السادس لرجال الأعمال الصينيين والأفارقة، الذي اختتمت أعماله الثلاثاء الماضي، في بكين فرصة للمغرب من أجل ترسيخ شراكاته الاقتصادية مع الصين ضمن مبادرة “الحزام والطريق الجديد”.

وأكد رئيس الحكومة المغربية، سعدالدين العثماني، لمسؤولي عدد من الشركات الصينية الكبرى، التي تستثمر في مجالات الاتصالات والطاقة والبنى التحتية، أن المغرب ملتزم بتوفير المناخ المناسب للمستثمرين سواء المغاربة أو الأجانب.

ودعا إلى تيسير توجيه استثمارات إضافية نحو القارة الأفريقية، تنفيذا للسياسة التي حرص العاهل المغربي الملك محمد السادس على إطلاقها.

وأعرب مسؤولو الشركات الصينية عن أملهم في تطوير مشاريعهم في المغرب، وتنويع شراكاتهم مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، بما يعود بالربح على الجانبين، وبما ينسجم مع التوجه الأفريقي المشترك.

وتفصح الخارطة الشاملة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين عن الرهان الذي وضعته الصين على المغرب حتى يكون البوابة الرئيسية لتوسيع نشاطها في قارة أفريقيا وكذلك للتصدير إلى أوروبا.

ويبدو أن بكين أدركت أن المغرب هو أفضل الخيارات في المنطقة بسبب خبراته وعلاقاته الفريدة مع دول أفريقيا وموقعه الجغرافي المتميز وارتباطه باتفاقات للتبادل التجاري الحر مع أكبر الكتل الاقتصادية في العالم.

سعدالدين العثماني: نحن ملتزمون بتوفير المناخ المناسب للمستثمرين المغاربة والأجانب
سعدالدين العثماني: نحن ملتزمون بتوفير المناخ المناسب للمستثمرين المغاربة والأجانب

واعتبر السفير الصيني لدى المغرب، لي لي، أن منتدى التعاون بين الصين وأفريقيا سيشكل دفعة قوية لتعزيز التعاون بين بكين والقارة وعلاقات الصين والمغرب على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن الطرفين يواجهان تحديات تنموية كبيرة وأن منتدى التعاون المقبل سوف يصبح نقطة بداية جديدة للتعاون بين الجانبين.

وقال لي إن “المغرب بمقدوره أن يضطلع بدور فريد في بناء مبادرة الحزام والطريق، ويشكل منصة للشركات الصينية للاندماج في سلسلة الإنتاج”.

وتقدم مبادرة الحزام والطريق فرصة ثمينة لتطوير العلاقات بين الصين والمغرب الذي يعد جزءا هاما من التعاون الأوسع بين الصين والدول العربية.

ووقع المغرب مع الصين في العام الماضي مذكرة تفاهم لتعزيز مبادرة الحزام والطريق، ليصبح بذلك أول دولة في المغرب العربي توقع الوثيقة.

وتهدف المبادرة، التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013 إلى بناء شبكة للتجارة والبنية الأساسية تربط آسيا مع أفريقيا وأوروبا على طرق التجارة لطريق الحرير القديم.

وقالت الحكومة المغربية إن اللقاءات التي عقدها العثماني، على هامش الزيارة التي يقوم بها إلى الصين، حسب ما أفاد به بلاغ من رئاسة الحكومة، مكنت الشركات الصينية من عرض برنامجها الاستثماري بالمغرب وتطويرها مستقبلا لنقل المزيد من الخبرات و توفير فرص عمل جديدة للمغاربة.

وترغب الصين في العمل مع أفريقيا لتتوافق مع جدول أعمال 2063 للاتحاد الأفريقي وخطة التنمية المستدامة لعام 2030 للأمم المتحدة، بالإضافة إلى الاستراتيجيات التنموية للدول الأفريقية الفردية لاستكشاف فرص جديدة وإعطاء دفعة جديدة لتنمية أفريقيا.

وفي هذا الإطار يسعى المغرب إلى تعزيز التعاون مع الصين في عدد من المجالات الاستثمارية الحيوية بحكم ارتباطه الوثيق بالأسواق الأفريقية.

وقال محسن الجزولي، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالتعاون الأفريقي، إن “الصين تعتمد على المغرب، بحكم الموقع الجيو-استراتيجي وحضوره البارز في أفريقيا ما يؤهله للاضطلاع بدور محوري في إطار التعاون المشترك”.

لي لي: المغرب بمقدوره أن يضطلع بدور فريد في بناء مبادرة الحزام والطريق
لي لي: المغرب بمقدوره أن يضطلع بدور فريد في بناء مبادرة الحزام والطريق

وأوضح أن الصين ستعطي دفعة وزخم جديدا لمسلسل التنمية في القارة الأفريقية، وأيضا لإنجاز مشاريع مشتركة تندرج في إطار تنمية القارة الأفريقية، سواء المتعلقة بالتعاون أو ذات الطابع الاقتصادي.

ووقع البلدان خلال زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لبكين في 2016 سلسلة واسعة من الاتفاقات الاقتصادية والتجارية في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها بين البلدين. وقد تم التوقيع على 15 اتفاقية للشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بين عدة أطراف من القطاعين العام والخاص والمصارف والمؤسسات المالية في البلدين.

ويتوقع اقتصاديون صينيون استمرار تكثيف التعاون بين الصين والمغرب في المستقبل كون البلدين يتفقان على تنويع الشركاء، وسيغطي ذلك التعاون المجالات الصناعية التي تمولها الصين وإنشاء شركات التكنولوجيا كما سيجلب العشرات من المراكز التجريبية الزراعية المشتركة.

وكانت مجموعة بريد المغرب قد وقعت مؤخرا في بكين ثلاث اتفاقيات تعاون مع مجموعة بريد الصين “شاينا بوست غروب”، وذلك بهدف تعزيز التبادل التجاري الإلكتروني وتسهيل تحويل الأموال بين البلدين.

ولدى الحكومة المغربية قناعة بأن هذه الاتفاقيات لم تكن سوى البداية فقط، وتقول إنها ستمهد الطريق أمام دخول المزيد من المستثمرين الصينيين للبلاد في إطار استراتيجية طريق الحرير.

ويشكل المستثمرون الصينيون أحد الفاعلين الأساسيين في الحركة الاقتصادية في المغرب عبر تواجدهم بعدد من المواقع التجارية وعينهم على فرص التسويق المتاحة مع الحرص على الانفتاح على أفريقيا.

10