طريق الدوحة 2022 المسدود.. إقامة البطولة ليلا هو الحل

السبت 2013/09/21

لا يكاد الحديث عن استضافة الدوحة لبطولة كأس العالم يهدأ، حتى انفجر من جديد في إحدى ساحات كرة القدم العالمية... وبالتأكيد في أوروبا على وجه الخصوص، لأنها تضم أكثر من 90 بالمئة من صناعة كرة القدم العالمية.

تطوّع كثيرون لإيجاد حلول لعواصف من التساؤلات والاستفسارات، لكن حلولهم سرعان ما تحولت لعقبات جديدة. ويرجح مراقبون أن لا تجد البطولة طريقها إلى أرض قطر في نهاية الأمر، وأن تتزايد العقبات التي تواجهها كلما اقترب موعد البطولة.

فبعد أن مرت مفاجأة فوز الدوحة باستضافة البطولة باستغراب وعلامات استفهام وبحث في الخارطة عن موقع قطر، ركب الغرور القطري محمد بن همام، ليجمح طموحه وطموح قطر للفوز برئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، فتفجرت التهديدات بكشف المستور حول خفايا فوز قطر بتنظيم البطولة. وفي نهاية الأمر تمت التضحية ببن همام لتأجيل فقدان الدوحة لتنظيم البطولة.

لن نحاول استعراض الاعتراضات والزوابع الإعلامية التي تفجرت منذ فوز قطر باستضافة البطولة، فهي كثيرة لكن أخطر ما يهدد الدوحة 2022 اليوم هو الحديث عن إقامة البطولة في الشتاء! فهو يضعها في مواجهة خاسرة مع البطولات الأوروبية المحلية الكبرى، وهو أخطر من حديث المطالبين بنقل البطولة إلى بلد آخر.

الاتحاد الدولي عبر بشكل صريح هذا الأسبوع عن صعوبة إجراء البطولة في صيف الدوحة اللاهب، لكن الحلول المقترحة لتنظيم البطولة في الشتاء أو الربيع تبدو أخطر من صعوبة عقدها في فصل الصيف. وقد عبر غريك دايك رئيس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم عن اعتقاده بأنه من المستحيل إقامة مباريات كأس العالم في الدوحة لشدّة حرارة الصيف في قطر. وأشار إلى أنه ليس أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم إلا خيارين: إما تغيير موعد إقامة كأس العالم إلى الشتاء، أو تغيير الدولة المضيفة إلى دولة أخرى. بل إنه ذهب للقول بأن قطر لن يكون باستطاعتها إقامة كأس العالم.

خطورة الحديث عن نقل البطولة إلى الشتاء سيهدد عشرات البطولات المحلية العريقة، التي يصعب التحرش بها ومناطحتها وعرقلة مواعيدها الراسخة والمقدسة. فأي تحرش من هذا النوع سيؤدي إلى معارضة عالمية لا قبل لقطر بها، وقد تسفر عن مطالبات بتعويض تلك البطولات والاتحادات عن خسائر بمليارات الدولارات، بل إن طلبات التعويض قد تمتد إلى ملايين الأفراد الذين لا حياة لهم دون مباريات كرة القدم المحلية.

وفعلا فقد فجر الاتحاد الأسترالي هذه القضية وأعلن أنه سيطالب بتعويضات باهضة، إذا أجبر على تغيير مواعيد المباريات المحلية إرضاء لقطر. وسيفتح ذلك مئات طلبات التعويضات من مئات الاتحادات المحلية... فهل تستطيع قطر مواجهة صناعة كرة القدم العالمية ومواجهة العالم؟ وهل تستطيع بثروتها الكبيرة أن تشتري العالم؟. فرصة قطر الوحيدة في إقامة البطولة، هو الاصرار على إقامتها في الصيف، رغم صعوبة ذلك، فهو أهون الشرور والتهديدات لفرص إقامتها في الدوحة.

وربما عليها أن تقترح إقامة المباريات في وقت متأخر من الليل، فهو توقيت يناسب فارق التوقيت مع أكبر أسواق كرة القدم العالمية في أوروبا وأميركا اللاتينية. لنفترض أن الدوحة ستتمكن من التغلب على جميع العقبات... فهل ستتمكن من التعامل مع ملايين المشجعين الصاخبين وحفلات السكر والعربدة في الشوارع، والتي لم ولن تخلو منها بطولة عالمية لكرة القدم؟ النصيحة الأجدى لقطر هي أن تضع حدا لتسعة أعوام قادمة مؤلمة من العقاب... وتعلن تخليها عن البطولة كي لا تعمق خسائرها في هذه المعركة الخاسرة. وكما يقولون… إذا كنت في حفرة عميقة فعليك التوقف عن الحفر!

23