طريق اللاجئات الباحثات عن الحياة في أوروبا محفوفة بالمخاطر والصعوبات

الجمعة 2016/12/23
مراكز الإيواء لا تخلو من العنف

بوجوفادا (صربيا)- ثمة طرق عديدة لموت الآلاف من اللاجئين الذين يحاولون الهرب من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ويسعون للوصول إلى أوروبا. فالبعض منهم يواجه الموت نتيجة الارتجاف بردا والتجمد فوق جبل ما، والبعض الآخر يتعلق بأهداب الحياة على متن قارب صغير في وسط البحر، بينما يتعرض آخرون للشوي تحت أشعة الشمس الحارقة لأسابيع عند سور من الأسلاك الشائكة الحادة في مكان ما، ومن الطرق الأخرى التعرض للوفاة نتيجة الاختناق أو لحادث سير أثناء انتقالهم داخل عنبر الحقائب المكتظ بالمهاجرين بحافلة أحد مهربي البشر.

وعند وضع كل هذه المخاطر في الاعتبار نجد أن النساء يواجهن ظروفا أكثر صعوبة من الرجال عند السعي للهجرة، فهن يواجهن تهديدات بدنية وأيضا مخاطر شخصية أشد قسوة، غالبا ما يكون سببها أنه من المتعذر عند وصولهن إلى مراكز اللجوء تجنب العوامل التي دفعتهن إلى الهرب من أوطانهن مثل التمييز ضدهن والإساءة وسوء المعاملة. وتقول نيفين -وهي معلمة لغة إنكليزية تبلغ من العمر 34 عاما- “هربت من مدينة مزار الشريف بأفغانستان، لقد اجتزت تجربة الهروب على أي حال، وأريد أن أوجه النصح لأي امرأة من أي دولة بأن تفكر جيدا قبل أن تبدأ الخروج من بيتها في رحلة الهجرة، حيث ستعرض نفسها إلى المصاعب والمخاطر”.

وتضيف نيفين للصحافة الألمانية في بوجوفادا -وهي قرية تقع في وسط صربيا حيث تقيم في نزل للاجئين- “إن الطريق محفوفة بالمصاعب والمخاطر الشديدة، وليس هناك أي شخص يمكنه التأكد من أنه سيبقى على قيد الحياة عند اجتيازه الحدود، وبالتالي لا يجب على أي امرأة أن تسير على هذه الطريق وإلا ستكون معرضة لخطر الموت أو الاغتصاب أو التعذيب”. وكانت نيفين تخشي أن تقتلها حركة طالبان بسبب تعليمها وأسلوبها المتحرر اللذين ترفضهما مثل هذه الحركات المتشددة، كما كان زوجها الذي يرافقها في رحلة الهرب مستهدفا، وكان يعمل لدى إحدى الشركات الغربية.

وبعد مسيرة لعدة أيام وأسابيع وعبور بحر إيجه والتعرض لحالة من الإعياء في اليونان والتسلل عبر حدود مقدونيا وصربيا، تقطعت بها السبل هي وزوجها في قرية بوجوفادا الصيف الماضي، وبحلول نوفمبر الماضي كانا لا يزالان ينتظران أن تتاح لهما طريقة قانونية للعبور إلى المجر. وتشير منظمات الإغاثة مثل لجنة الإنقاذ الدولية، التي تشارك بقوة في تقديم المساعدة في أزمة الهجرة منذ اندلاعها، إلى أن “الأوضاع في مراكز اللاجئين غالبا ما لا تكون معدة بطريقة تكفل السلامة والحماية للنساء والفتيات”.

وتقول مارينا سيفيتش من منظمة “أتينا” ومقرها بلجراد “إننا نرى كل أشكال العنف التي تتعرض لها النساء والفتيات كالصفع والاغتصاب والابتزاز والنبذ والتهديدات، ويمكننا فقط تخمين ما لا نراه من وقائع". وتقوم منظمة “أتينا” بمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر على العودة إلى حياتهم الطبيعية منذ عام 2004، وأصبحت مشغولة تماما منذ تفجر أزمة الهجرة عام 2015، حيث قدمت الإرشاد لعشرات الآلاف من الأشخاص اليائسين في أنحاء صربيا.

وتقول سيفيتش “ووسط هذا الاضطراب العظيم تصبح النساء بشكل خاص عرضة للخطر، ولا يوجد قانون لدى الجماعات التي تسافر معهن، كما أنه من النادر أن تتم حمايتهن من داخل هذه الجماعات”. ومن المعتاد أن تبقى الشرطة في دول العبور خارج مراكز المهاجرين، وبالتالي تقع عمليات العنف دون عوائق. ولا تلقى طلبات تحسين الأوضاع سوى ردود فعل تتسم بعدم الاكتراث، حتى المقترحات الملموسة، مثل التماس تحسين التسهيلات وتسيير مرافق الحياة العادية واليومية، لا تلقى تجاوبا.

6