طريق حرير جديد بين أبوظبي والصين والعالم العربي

السبت 2017/04/29
ترسيخ التواصل بين الأدب العربي والأدب الصيني العريقين

أبوظبي - أكد نائب رئيس الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتلفزيون الصيني وو شانغ تشي على أن “الأدب ليس من شأنه أن يواصل ويطور الاتصال الذي امتد ألف عام بين الأدبين الصيني والعربي فحسب، وإنما يتيح فرصة نادرة لأن يتبادل الأدب الصيني والعربي التعلم من الآخر”.

وأضاف ضمن فعاليات مؤتمر “التبادل الأدبي العربي الصيني” الذي أقيم ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين، وشاركت فيه نخبة من المثقفين والأدباء والباحثين والمترجمين الصينيين والعرب، أن الأعمال الأدبية من شأنها أن تعكس مستوى التقدم الحضاري الذي حققته دولة ما وأمة بعينها، وقدرتها على الإبداع الثقافي كما تعد نافذة وطريقا هاما للتعرف على ماضي أمتها وحاضرها وفكرها ووجدانها. وفي الوقت ذاته يؤدي الانتشار الدولي للأعمال الأدبية المتميزة دورا بالغ الأهمية في تعميق الفهم وتوطيد أواصر الصداقة وتحقيق الوئام بين شعوب العالم، وعالمنا اليوم يتسم بالتعقيد كما تسوده الصراعات والتناقضات المتلاحقة التي نشبت عن ظروف تاريخية وواقعية معينة، فتسعى كل دولة من دول العالم إلى التماس طريق لتنميتها وحلول لمشاكلها الذاتية، الأمر الذي زاد من قوة وبروز الاعتماد والتأثير المتبادل بين الدول.

وأوضح وو شانغ تشي أن التواصل الأدبي بين الصين والدول العربية موغل في القدم راسخ الجذور. وفي العصر الحديث بذلت الصين جهودا مثمرة في تقديم الأعمال الأدبية العربية وترجمتها؛ إذ تمت في القرن العشرين ـ ولا سيما منذ تأسيس الصين الجديدة- ترجمة ونشر عدد ضخم من أبرز المؤلفات الأدبية العربية من لبنان ومصر وسوريا وفلسطين والسعودية والمغرب والجزائر والعراق وغيرها من الدول العربية.

وقال “بالمقابل أولت البلدان العربية الأدب الصيني اهتماما بالغا، إذ عني المترجمون والباحثون بتقديم سواء الأدب التراثي أو الحديث أو المعاصر الصيني وترجمته.

في العصر الحديث بذلت الصين جهودا مثمرة في تقديم الأعمال الأدبية العربية وترجمتها

من جانبه أكد الشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد الكتاب الإماراتيين أن الصين كنز من الأسرار لكننا نزعم أنه مفتوح الآن كما لم يحدث من قبل وعلينا أن نتعرف إليه أكثر، وعلينا كعرب وصينيين أن نتعارف من خلال التبادل الثقافي والمعرفي.

ولفت إلى أنه منذ عقود أسست الإمارات لتدريس وتقريب الثقافة العربية إلى الصينيين في بلادهم عبر إطلاق مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين. واليوم ها هي الصين شريك تجاري واستراتيجي للإمارات.

كما أكد الكاتب الصيني الحائز على جائزة أندرسن العالمية لأدب الطفل تساو وان شيوان على ضرورة كسر الهيمنة الغربية على الأدب، لافتا إلى أن رواية “هاري بوتر” التي حققت شهرة واسعة على مستوى العالم لو أن كاتبها صيني أو عربي أو شرقي لما حصد كل هذه الشهرة والاهتمام، وقال “نعم هناك ما نتعلمه من الآداب العربية. فهل سوف نتمكن من تمكين طريق حرير جديد يوصل الآداب والثقافات بين الصين والعالم العربي”.

ورأى شيوان أن “أكثر كلمة دالة على الثقافة والحضارة العربية والتي استوحيتها من الكتابات العربية المختلفة مثل أعمال نجيب محفوظ و’ألف ليلة وليلة’ هي كلمة ‘الحكمة’، ومن الآداب والثقافة والحضارة الصينية استوحيت كلمة ‘العزيمة’، هاتان الكلمتان لا يتمتع بهما الأدب الغربي، فهل العمق الذي يقول الغرب إنه يتفرد به أقوى وأهم من ‘الحكمة’، حكمة العرب و”العزيمة”، عزيمة الصين؟ لا أظن، ومن هنا علينا أن نعمل جادين على تسليط الضوء على الأدب العربي والصيني وأن نقارب الحكمة بالعزيمة”.

وتحدث الباحث خيري دومة أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة القاهرة عن الدور الذي لعبه المترجمون المصريون في ترجمة الأدب الصيني والتعريف بالثقافة الصينية، مشيرا إلى أن الصحف المصرية منذ الخمسينات من القرن الماضي تترجم قصصا وأشعارا صينية، ترجمت عن الإنكليزية، وأشار إلى دور المركز القومي للترجمة في مصر الذي بادر بنشر رواية مويان عقب فوزه بجائزة نوبل.

الكاتب الصيني الحائز على جائزة أندرسن العالمية لأدب الطفل تساو وان شيوان يؤكد على ضرورة كسر الهيمنة الغربية على الأدب

وقال أشهر كتاب الرواية الصينية ماي جيا إن العرب منتمون أكثر من غيرهم من الشعوب إلى الأدب، لذا فإن تقاربهم مع الأدب العربي يعد من أهم مهمات الوقت الراهن. أما هيثم الحاج علي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب فقد أكد أن الأدب ركيزة أساسية لترسيخ العلاقات بين الشعوب على اختلاف ثقافاتها، وقال إن التطور الحادث الآن في العلاقات الصينية العربية في مجال الثقافة والأدب قائم على الشراكة وليس الهيمنة، وهذا أمر غاية في الأهمية حيث يسمح بالتبادل بين الجانبين دون حساسية.

أما الأكاديمي حسنين فهمي حسنين فقد تطرق إلى عدد من المحاور والنقاط المهمة في علاقة الأدبين الصيني والعربي، وأوضح أنه بدءًا من تأسيس جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر 1949، وعلى مدار هذا التاريخ الطويل، شهدت التبادلات الثقافية العربية الصينية تقدماً كبيرا، من ذلك مثلا الصلات الأدبية بين العالم العربي والصين. وقد رصد ذلك في أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في الأدب المقارن والعالمي من جامعة اللغات ببكين عام 2008 بعنوان “الأدب الصيني الحديث في مصر”. وحول المشكلات التي تواجه حركة الترجمة بين العربية والصينية، قال حسنين “يمكن القول بأن المشكلات التي تواجه حركة الترجمة بين العربية والصينية في الوقت الحالي كثيرة، منها ما يتعلق بالكم ومنها ما يتعلق بالكيف”.

15