طريق حرير خليجي من الموانئ الإماراتية إلى مدينة نيوم

شبكة سكك حديد لربط البنية التحتية في الإمارات والسعودية، وآفاق جديدة للمنشآت الصناعية والخدمات اللوجستية والسياحية.
الخميس 2018/03/15
تحويل الأفكار إلى خطط واقعية

أبوظبي - دخلت آفاق التكامل الاقتصادي بين السعودية والإمارات مرحلة جديدة بالكشف عن تفاصيل مشروع شبكة السكك الحديد التي ستربط المدن والموانئ والمراكز الصناعية في إطار رؤية استراتيجية تواكب التطورات المتسارعة وتبني الاقتصاد على أسس مستدامة.

ويقول خبراء إن آفاق خطط تطوير البنية التحتية وخاصة شبكة السكك الحديد لا تقتصر على البلدين ويمكن أن تضع خارطة طريق تمتد إلى دول الخليج الأخرى ودول أخرى في المنطقة مثل مصر والأردن.

 

تسارعت وتيرة الجهود التي تقودها الإمارات والسعودية لإنشاء طريق حرير خليجي يربط معظم أجزاء شبة الجزيرة العربية ويمتد من الموانئ الإماراتية العملاقة إلى مشروع مدينة نيوم، خاصة بعد خطوات التحول الاقتصادي الكبيرة التي اتخذتها السعودية

كما يمكن أن تمتد إلى دول أخرى مثل العراق وربما سوريا أيضا إذا ما انتهت الحـرب وحـان موعـد بـداية جـديدة في المنطقة.

وتراهن الرياض وأبوظبي على بوابة النشاط الاقتصادي في تعزيز الاستقرار من خلال تعزيز الترابط بين المصالح المشتركة بين بلدان المنطقة لطي صفحة الخلافات والحروب التي دمرت أجزاء واسعة من المنطقة.

وشكل إعلان الإمارات والسعودية عن استئناف بناء مشروع “قطار الخليج” نقطة تحول نحو تطوير البنية التحتية للنقل، بعد تلكؤ المشروع في مراحل سابقة بسبب عدم تجانس الخطوات التي اتخذتها بعض الدول الخليجية.

وكشف عبدالله سالم الكثيري، المدير العام للهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية بالإمارات، خلال افتتاح مؤتمر ومعرض السكك الحديدية في الشرق الأوسط الذي اختتم أمس في دبي، عن عزم الإمارات والسعودية إكمال شبكة خطوط السكك الحديد بينهما بحلول عام 2022.

ومن المتوقع أن تعزز الشبكة البنية التحتية في البلدين وتؤدي إلى تحسين مناخ الأعمال وتسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية وإنعاش الكثير من القطاعات الصناعية والتجارية وصولا إلى السياحة وصناعة الترفيه.

ويمكن وصف المشروع بأنه طريق حرير خليجي يمتد من ميناءي خليفة وجبل علي إلى مشروع نيوم العملاق في شمال غرب السعودية، والذي يمتد في الأراضي المصرية والأردنية.

عبدالله سالم الكثيري: بنهاية ديسمبر 2021 ستكون لدينا سكة حديد تربط السعودية والإمارات
عبدالله سالم الكثيري: بنهاية ديسمبر 2021 ستكون لدينا سكة حديد تربط السعودية والإمارات

ويقول محللون إن شبكة النقل تمثل عنصرا حاسما في توطين الاستثمارات في مناطق جديدة من خلال الموانئ والمدن والمناطق الصناعية وصولا إلى المراكز السياحية.

وكان المخطط الأصلي للقطار الخليجي يستهدف إكمال المشروع الذي يربط الدول الخليجية الست مطلع العام الجاري، لكن المشروع تلكأ لأسباب عديدة بينها تراجع أسعار النفط، الذي أثر على موازنات الدول الخليجية.

وجرى تأخير المشروع البالغ طوله حوالي 2117 كيلومترا والذي سيكون الجزء الذي تبنيه الإمارات الأكبر بنحو 684 كلم بعد أن تقلصت العوائد النفطية لدول الخليج منذ منتصف 2014 بسبب تراجع أسعار الخام في الأسواق العالمية.

وجرى توزيع حصص تكلفة إنشاء البنية التحتية للمشروع على الدول الست بناء على تكلفة الإنشاء داخل كل دولة، ولا تشمل الاستثمارات تكلفة استملاك الأراضي والمقدرة بنحو 3.1 مليار دولار ولا الأموال المخصصة لشراء القاطرات والمقدرة بنحو 1.8 مليار دولار.

وعلقت الإمارات بناء الجزء الخاص بها من الشبكة في 2016، بينما قالت سلطنة عمان إنها ستحوّل تركيزها لبناء شبكتها الداخلية، لكن الرياض أكدت أنها أنجزت أجزاء من المشروع في السعودية والذي يبلغ طوله 663 كلم.

ويبدو أن الأزمة التي تعيشها الدوحة بفعل المقاطعة الخليجية قد أثرت على خططها في بناء الجزء الخاص بها من الشبكة الخليجية والبالغ طوله 283 كيلومترا، في حين أكدت الكويت أنها ستطرح مناقصة في الربع الأول من العام الجاري لاستكمال تشييد الجزء الخاص بها.

وتشهد حركة التجارة المباشرة غير النفطية وتجارة المناطق الحرة بين السعودية والإمارات نموا متواصلا، حيث تتصدر دولة الإمارات طليعة الدول المستثمرة في السعودية.

تكلفة مشروع قطار الخليج

*15.4 مليار دولار للبنية التحتية للشبكة

*3.1 مليار دولار لاستملاك الأراضي

*1.8 مليار دولار لشراء القاطرات

ويمكن أن يقوم ميناء خليفة العملاق في أبوظبي وميناء جبل علي بدور كبير في مشاريع التنمية الشاملة في السعودية بعد ربطهما بشبكة السكك الحديد.

ويتوقــع خبـراء نمـو التبـادل التجـاري بـين البلديـن مع تسارع تنفيـذ مشـاريع وشـراكات استثمارية في إطار “رؤيـة الإمارات 2021” و“رؤية السعوديـة 2030” وجهود البلدين لتنويع الاقتصاد بعيدا عن عوائد النفط.

ومن شأن مشروع السكة الحديدية المخصصة لنقل الركاب والبضائع، والبالغ تكلفة بنائه نحو 15.4 مليار دولار أن يوفر منصة جاذبة للشركات والمصنعين والموارد ورؤوس الأموال البشرية، تجاه المنطقة بشكل عام انطلاقا من الإمارات.

وقال وزير تطوير البنية التحتية في الإمارات عبدالله بلحيف النعيمي خلال معرض السكك الحديدية إن “264 كيلومترا من المرحلة الأولى من الشبكة في الإمارات تحت التنفيذ حاليا”.

ويبدو أن الإمارات والسعودية وكذلك البحرين أصبحت تميل لتسريع خطوات الترابط الاقتصادي بينها دون انتظار حصول إجماع بين الدول الخليجية على تنفيذ المشاريع المشتركة.

وتكتسب الخطوط زخما كبيرا من ثورة الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها السعودية، التي أعلنت عن مشاريع عملاقة مثل مشروع نيوم الذي تصل استثماراته إلى 500 مليار دولار إضافة إلى المشاريع السياحية والمدن الصناعية الجديدة.

11