طريق رفع جميع العقوبات عن إيران لايزال طويلا

السبت 2015/04/04
المنشآت النفطية الإيرانية تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة

لندن – تضاربت التكهنات بشأن المسار الذي سيسلكه إيقاع رفع العقوبات الغربية على إيران، وخاصة على صناعة النفط العالمية، بعد التوصل إلى اتفاق إطار لا يزال ينتظر التوصل لاتفاق نهائي بحلول نهاية يونيو المقبل.

أخيرا توصلت إيران والقوى العالمية إلى اتفاق أولي بشأن برنامج إيران النووي، وسرعان ما انهمك المحللون في قرأة السينايوهات التي ستسلكها رحلة رفع العقوبات، إذا ما أدى ذلك إلى التوصل لاتفاق نهائي.

ويشير الاتفاق الإطار، الذي تم توقيعه مساء الخميس على رفع العقوبات الاميركية والاوروبية فور تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على احترام ايران لتعهداتها، على أن يعاد فرض تلك العقوبات اذا لم يطبق الاتفاق.

وينص أيضا على رفع كل العقوبات المفروضة بموجب قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي، إذا التزمت طهران بكل النقاط الاساسية في الاتفاق، لكنه يبقي على قرار جديد للأمم المتحدة الذي يحظر نقل التكنولوجيا الحساسة.

وتتراوح فترات تطبيق الاتفاق بين 10 سنوات إلى 15 سنة بحسب النشاطات وتمتد لفترة 25 عاما فيما يتعلق بعمليات التفتيش لسلسلة التزود باليورانيوم.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس إن مسالة رفع العقوبات عن إيران “لم تتم تسويتها تماما بعد” وأكد أن مسألة الجدول الزمني لرفع العقوبات “لا تزال معقدة جدا”.

جيسون بوردوف: المرجح أن لايعود النفط الإيراني للأسواق قبل 2016 بأقرب تقدير

وأوضح أن “الايرانيين يريدون رفع كل العقوبات دفعة واحدة… لكننا نقول لهم يجب رفع العقوبات بالتدريج ووفق تطبيقكم لالتزاماتكم، واذا اخللتم بها من الواضح اننا سنعود الى الوضع السابق.

وقال ستيف هينك الخبير الاقتصادي في جامعة جون هوبكينز الأميركية إن رفع العقوبات الدولية عن إيران، سيمكّن طهران من الحصول على جميع أصولها المالية المجمّدة.

ويسمح الاتفاق لطهران في نهاية المطاف بالعودة التامة إلى أسواق النفط العالمية.. لكن تفاصيل التفاق الدقيقة تعني ضمنيا أن ذلك لن يحدث قبل حلول العام المقبل.

ومع انتظار المفاوضين حتى نهاية يونيو لإبرام اتفاق شامل وانتظار أن تطمئن القوى الغربية إلى التزام طهران بشروط الاتفاق، لن يتيح الاتفاق المبدئي أي فرصة تذكر لأي زيادة كبيرة في الصادرات حتى 2016.

وهبط سعر مزيج برنت الخام 5 بالمئة يوم الخميس في الساعات التي سبقت توقيع الاتفاق، لكن ما أن بدأ المتعاملون يمعنون التفكير في توقيت دخول المزيد من النفط الإيراني للسوق حتى عاد إلى نحو 55 دولارا للبرميل.

وقال جيسون بوردوف المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا والمستشار السابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما إن ” لعودة النفط الإيراني إلى السوق العالمية ستستغرق بعض الوقت ومن المرجح ألا يعود قبل 2016 على أقرب تقدير.”

وقد يكون تأخر تأثير الاتفاق نبأ سارا للسعودية والعراق وغيرهما من أعضاء منظمة أوبك، الذين كانوا يخشون تعافي الإنتاج الإيراني سريعا بما قد يزيد من الضغط على أسعار النفط التي هبطت إلى النصف منذ الصيف الماضي بسبب تخمة المعروض.

غير أن ذلك قد يتمخض عن صيف صعب، لأن أوبك ستعقد اجتماعها في 5 يونيو وهو أول اجتماع لها منذ قررت في نوفمبر الإبقاء على مستوى الإنتاج دون تغيير رغم هبوط الأسعار.

ويقول جيم ريتربوش محلل شؤون النفط “هذا الاتفاق المبدئي سيلقي بظلاله على سوق النفط خلال بقية الربع الحالي.”

وأشار بيان يحدد ملامح خطة العمل أصدرته إيران والقوى العالمية في سويسرا إلى أنه “إذا تقاعست إيران عن الوفاء بالتزاماتها في أي وقت سيعود سريان العقوبات من جديد.”

ويرى بعض خبراء السوق إن طهران يمكنها زيادة الصادرات بما يتراوح بين 200 ألف و600 ألف برميل يوميا في غضون 6 أشهر من تخفيف العقوبات. وقال تيم بورسما من مؤسسة بروكنغز إن إيران يمكنها ضخ 500 ألف برميل يوميا في غضون 90 يوما.

ستيف هينك: رفع العقوبات سيمكن طهران من الحصول على أصولها المالية المجمدة

لكن التعافي التام للإنتاج يعتبر مستبعدا قبل النصف الثاني من 2016 نظرا لأن الحاجة تدعو لضخ استثمار جديد من أجل تحديث الحقول. وحتى ذلك قد ينطوي على قدر من التفاؤل.

واستبعد محللون لدى انرجي اسبكتس في مذكرة “أن يبدأ تخفيف العقوبات قبل ما يتراوح بين ستة أشهر إلى عام على الأقل حتى بعد توقيع اتفاق في يونيو.”

ولم يتضح ما إن كان المشترون المحتملون قد يبدأون مبكرا في زيادة مشترياتهم رهانا منهم على استبعاد معاقبة واشنطن والقوى الأوروبية لهم بسبب انتهاك عقوبات أوشك إلغاؤها.

ويقول مايكل كوهين رئيس أبحاث السلع الأولية في قطاع الطاقة لدى باركليز إنه حتى قبل الاتفاق كانت إيران تتجه لتصدير 300 ألف برميل إضافي يوميا في الأشهر المقبلة معظمها إلى الهند.

غير أن التخوف من رد فعل واشنطن ومن القيود الأوروبية الصارمة التي تحد من إمكانية التأمين على الناقلات سيحول على الأرجح دون التحرك المبكر من شركات تكرير مثل بتروتشاينا وهندوستان بتروليوم اللتين قالتا إنهما تتطلعان لشراء المزيد من الخام من إيران.

ولكن فيما بعد هذا العام فإن الانفراجة قد تغير دور طهران جذريا في سوق النفط العالمية، بعد أن كانت العقوبات الصارمة عاملا داعما لتحليق أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في معظم السنوات الثلاث الأخيرة.

وقال تريفور هاوزر الشريك لدى روديوم غروب “رغم أن تعافي صادرات الخام الإيرانية سيستغرق بعض الوقت، لكن الاتفاق سيحد بشكل كبير من فرص ارتفاع الأسعار في سوق النفط العالمية.”

11