طريق وعر وطويل أمام المثليات الأوروبيات ليصبحن أمهات

القوانين المانعة لعلاج الخصوبة تصعب على المثليات إنجاب الأطفال.
الخميس 2021/05/06
التضييق على المثليات يزداد حتى في الدول الأوروبية

تجد المثليات الأوروبيات صعوبة في أن يصبحن أمهات، ذلك أن القوانين التي تمنعهن من الحصول على علاج الخصوبة في بلدانهن تجبر الكثيرات منهن على السفر إلى الخارج في سعيهن لإنجاب أطفال. ويعارض أكبر حزب في سويسرا قانون زواج المثليين وقانون التلقيح الاصطناعي معتبرا أن تلك المقترحات تتحدى النظام الطبيعي الذي لا يمكن لأيّ أيديولوجيا تغييره على الإطلاق.

لندن – استغرق الأمر من ليوني بلاستينا وزوجتها سونيا سنوات من البحث الدقيق لتحقيق حلمهما في إنجاب الأطفال، فقد قامت الزوجتان بدراسة قوانين حقوق المثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا والتكاليف الطبية الخاصة في مختلف البلدان الأوروبية.

وتعتبر المرأتان السويسريتان نفسيهما محظوظتين، فقد حملت سونيا في عمليتها الأولى من التلقيح الصناعي في إسبانيا، وهي الوسيلة التي التجأتا إليها في نهاية المطاف، لكن سعيهما المكلف عبر الحدود يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الزوجات المثليات في الأمومة.

وقالت بلاستينا في مكالمة عبر فيديو “يجعلك هذا تدرك بشكل مؤلم أنك لست متساويا حقا، تكاد تشعر وكأنك تعيش في عالم مواز، حيث تُعامل بشكل مختلف فقط بسبب حقيقة من تحب”.

وأصبح الزواج من نفس الجنس أو الشراكة المدنية ممكنا الآن في 30 دولة أوروبية، وفقا لمجموعة الدفاع عن حقوق المثليين العالمية “إيلغا”، ولكن التشريع الذي يسمح للأزواج المثليين بإنجاب الأطفال (إما من خلال التبني وإما التبرع بالحيوانات المنوية) ما زال متأخرا.

وفي جميع أنحاء أوروبا، سمحت 21 دولة لعضو واحد من زوجين من نفس الجنس بتبني طفل شريكه، وتسمح 17 دولة بالتبني المشترك، بينما تسمح 14 دولة للأزواج المثليين بالوصول إلى علاجات الخصوبة التي تشمل الحيوانات المنوية المتبرع بها، بما في ذلك التلقيح الاصطناعي.

وصوّت المشرعون في سويسرا، حيث أصبحت الشراكات المدنية قانونية منذ عام 2007، في ديسمبر لصالح زواج المثليين، وهو قانون تضمن التبني المشترك والوصول إلى الحيوانات المنوية المتبرع بها للأزواج المثليين أيضا.

التشريع الذي يسمح للزوجات المثليات بإنجاب الأطفال، إما من خلال التبني وإما التبرع بالحيوانات المنوية، ما زال متأخرا

ومن المتوقع أن يتم الطعن في القانون في استفتاء في وقت لاحق من هذا العام، لكن استطلاعات الرأي تظهر أن أغلبية كبيرة تؤيد هذه السياسات، مما يعني أن الزوجات مثل بلاستينا يمكن أن يحصلن قريبا على علاج الخصوبة في وطنهن.

وتعتبر ليوني وسونيا نفسيهما متزوجتين بعد تسجيل شراكتهما المدنية رسميا في عام 2016. وتنتظران الآن ابنهما الثاني، بعد زراعة جنين مجمّد متبقّ من عمليتهما الأولى من أطفال الأنابيب.

 وأنفقتا في المجموع حوالي 15 ألف دولار على علاجات الخصوبة، دون احتساب تكاليف السفر، وهو سعر مرتفع للغاية بالنسبة للكثيرين. وكان على ليوني أيضا أن تتبنى ابنهما جوشوا، بمجرد أن أصبح ذلك قانونيا في عام 2018، الأمر الذي استغرق ما يقرب من عامين.

وغالبا ما يشير معارضو السماح للزوجات المثليات والأمهات غير المتزوجات أيضا إلى أهمية أن يكون للأطفال آباء، ولكن أيضا إلى مخاوف أوسع بشأن علاج الخصوبة.

وقالت إيلينا فاليتي باحثة قانون في جامعة كارلو كاتانيو في إيطاليا، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، “يمكن أن تدفع العديد من العوامل المعارضين كنهج ثقافي محافظ أو إرث ديني مرتبط بمفهوم قدسية الحياة، إلى التلاعب بهذه القضايا من أجل توافق سياسي”.

ويعارض حزب الشعب أكبر حزب في سويسرا، قانون زواج المثليين وقانون التلقيح الاصطناعي، قائلا على موقعه على الإنترنت، إن هذه المقترحات تتحدى “النظام الطبيعي الذي لا يمكن لأي أيديولوجيا تغييره على الإطلاق”.

وتجبر القوانين التي تمنع المثليات من الحصول على علاج الخصوبة في بلدهن الكثيرات على السفر إلى الخارج في سعيهن لإنجاب أطفال.

Thumbnail

وقد أنفقت إميلي جوفيت على سبيل المثال وهي مخرجة أفلام مثلية من مرسيليا في فرنسا، 11 ألف يورو (13270 دولارا) على سبع محاولات للتلقيح الاصطناعي ومحاولتين لأطفال الأنابيب في بلجيكا، قبل أن تحمل في النهاية.

وقالت جوفيت (44 عاما) التي تبلغ ابنتها الآن الخامسة، والتي كانت عازبة عندما حملت إن “فرنسا بلد ذكوري”. وأضافت أنهم يتحدثون عن رفاهية الأطفال، لكنهم في الحقيقة لا يهتمون بها حقا، “إنها مجرد وسيلة لمنع المرأة من الاستقلال والحرية”.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإضفاء الشرعية على التلقيح الاصطناعي للنساء غير المتزوجات والمثليات في 2017، وحصل الإجراء على موافقة مبدئية قبل أن يحظره أعضاء مجلس الشيوخ في وقت سابق من هذا العام. ويجب على المشرعين الآن السعي للتوصل إلى حلّ وسط.

وأشادت مجموعة الحملة منيف بور توس، التي حشدت أيضا احتجاجات كبيرة ضد زواج المثليين قبل إضفاء الشرعية عليه في عام 2013، بتصويت أعضاء مجلس الشيوخ في بيان على موقعها على الإنترنت، ووصفته بأنه “انتصار لمصالح الطفل الفضلى”.

ونظم ناشطون مسيرة للمثليات في باريس مؤخرا للاحتجاج على استبعاد المثليات والنساء العازبات من مشروع قانون أخلاقيات البيولوجيا.

وقالت ليا هوري-هونتاس المتحدثة باسم المجموعة التي تخطط للمسيرة عبر البريد الإلكتروني “نطالب، من بين أمور أخرى، بالعمليات المجانية دون الكشف عن هويتنا، ويجب أن تعوض الدولة للجميع، دون أي شروط”.

لكن، حتى في البلدان التي يكون فيها علاج الخصوبة للأزواج المثليين قانونيا، هناك مطالب لجعل تمويل الدولة لهذا العلاج مساويا لتلك المضمونة للأزواج غير المثليين الذين يعانون من العقم.

وفي جل المناطق التابعة لإنجلترا، يتعين على المثليات أن يدفعن مقابل ست محاولات من التلقيح داخل الرحم (وهو أرخص، ولكنه أقل فعالية بشكل عام من التلقيح الاصطناعي) في العيادات الخاصة قبل أن يسمح لهن بست دورات مجانية من التلقيح داخل الرحم، ثم التلقيح الاصطناعي.

وفي المقابل، يُعرض على الأزواج من جنسين مختلفين ثلاث دورات مجانية من التلقيح الاصطناعي إذا لم يسبق لهم الحمل.

Thumbnail

وتبلغ تكلفة دورة التلقيح داخل الرحم ما بين 700 و1600 جنيه إسترليني (2220 دولارا)، وفقا لتقديرات الحكومة، بينما تكلف الحيوانات المنوية المُتبرع بها 850 جنيها على الأقل، وهي أموال يرى الناشطون الذين يدافعون عن حقوق المثليين أن الكثيرين يكافحون من أجل تحملها.

وعلى الرغم من التكاليف الباهظة، تتجه المزيد من المثليات إلى علاج الخصوبة للحمل، وهو ما يمثل 2151 دورة أطفال الأنابيب و2599 دورة التلقيح داخل الرحم في عام 2018، والذي ارتفع من 320 إلى 875  قبل عقد من الزمان، وفقا لأحدث البيانات الرسمية.

وأظهرت البيانات أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية موّلت 14 في المئة من دورات التلقيح الاصطناعي هذه، مقارنة بـ39 في المئة للأزواج من جنسين مختلفين.

وأنجبت الزوجتان البريطانيتان ستايسي بيرسون وهي حكمة كرة قدم دولية، ودانييل بيزر التي تدير عيادة للعلاج الطبيعي، ابنتهما ويلو في يوليو 2018 من أول تجربة بيزر مع أطفال الأنابيب.

ومع ذلك، فقد تعرضت بيزر منذ ذلك الحين لإجهاضين وبعد أن أنفقت حوالي 17 ألف جنيه إسترليني، لا تستطيع الزوجتان البالغات من العمر 34 عاما تحمل تكاليف المزيد من علاجات الخصوبة في الوقت الحالي. وقالت بيرسون “بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا آباء رائعين، يبقى هذا مسارا لا يمكن تحمل تكلفته”.

21