طز بالمنطق!

السبت 2013/11/09

المنطق هو الآلة العاصمة للفكر من الزلل. هذا ما حفظناه من دروس المنطق الصوري في المرحلة الثانوية.

وذات يوم- من تلك الأيام- وبعد خروجنا من قاعة الدرس، توجه زميلنا جميل، ليدخن التبغ في مراحيض الثانوية.. وعندما أمسكت يده، وقلت له: عيب يا جميل أولا: أن تدخن وثانيا: في المدرسة وثالثا:(في شي اسمو منطق). نظر إليّ مستهزء وقال: (طز بالمنطق) وعندما كنا نريد دخول دار السينما، كان صديقي ذاك، يستغل زحمة الناس على الباب، فيتسرب إلى بهو السينما، دون قطع بطاقة دخول وإذ كنت ألومه قائلا عيب يا أخي (في شي اسمو منطق)، كان يجيبني: (طز بالمنطق) .

صديقي هذا كان علمانيا ومناضلا في حزب يدافع عن الشعب وفقرائه من عمال وفلاحين…إلا أن صديقي كان صاحب نظرية خاصة في الدفاع عن الشعب، فكان يقول: كيف تحقق للشعب حقوقه وأنت في الحضيض مثل بقية أبناء الشعب؟ يجب أن ترقى إلى القمة، لتمد للشعب يد العون. وعندما سألته كيف؟ قال: سترى؟ فقام صديقي، بالتقرب من قائد الحزب، وأخذ يظهر نفسه كمعجب بأفكاره الملهمة، وشخصيته الفذة، وتاريخه النضالي ضد الفاشية مما قربه فعلا منه.

وعندما قلت له: عيب عليك، فأنت لاتحبه فعلا، وفي شي اسمو منطق… قال لي: طز بالمنطق. …وحصل صاحبي على كل ما يريد من مكاسب، بالخروج على المنطق والذي هو/ الآلة التي تعصم الفكر من الذلل/ بل إن خروجه ذاك على المنطق، أوصله إلى التقرب من النظام الذي ادعى أنه يحاربه، فأصبح ذا حظوة لديه وذا مكانة فيه…، ليتحول إلى خائن لمن ادعى الدفاع عن مصالحهم من عامة الشعب فما مدّ لهم يده بالمساعدة، بل مدها إلى قاتلهم ومستعبدهم، إذ أصبح عبدا مسترقا لدى قتلة عامة الشعب. وأظنه، لايزال يردد (طز بالمنطق).
24