طعمة.. إسلامي معتدل رئيسا لحكومة المعارضة السورية

الأحد 2013/09/15
هل يعزز تعيين طعمة وحدة الائتلاف

اسطنبول – اختار الائتلاف الوطني للمعارضة السورية السبت الإسلامي المعتدل أحمد طعمة رئيسا للحكومة المؤقتة، وفق ما أفاد الائتلاف.

ويبلغ طبيب الأسنان طعمة الثامنة والأربعين من العمر، وقد أيده 75 من أعضاء الائتلاف الـ97 خلال اجتماع في أسطنبول، في حين عارضه عشرة ووجدت عشر أوراق بيضاء.

ويخلف طعمة بذلك غسان هيتو الذي كان استقال في تموز/ يوليو الفائت من دون أن يتمكن من تأليف حكومة مؤقتة تكلف بإدارة المناطق السورية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

واستقال هيتو في الثامن من تموز/ يوليو الماضي بعد يومين من انتخاب أحمد الجربا رئيسا للائتلاف الوطني السوري المعارض.

ويعتبر الجربا مقربا من العربية السعودية وكان عارض ترشيح هيتو خلال المداولات التي سبقت هذا التعيين في آذار/مارس الماضي.

وقال مساعد لطعمة "لا تتوقعوا تغير المناطق المحررة بين عشية وضحاها. المعارضة تتعرض لضغوط دولية لتعزيز مصداقيتها والهدف هو أن يصبح الائتلاف أشبه ببرلمان بينما تعمل الحكومة كسلطة تتنفيذية".

وقال مصدر آخر في الائتلاف إن تعيين طعمة سيعزز صورة الائتلاف.

وطعمة (48 عاما) هو الأمين العام لإعلان دمشق الذي ضم شخصيات مخضرمة من المعارضة قادت مقاومة سلمية للأسد قبل الانتفاضة. وهو إسلامي معتدل من محافظة دير الزور القبلية في شرق البلاد وسجن عدة مرات أثناء الانتفاضة واضطر للفرار خارج البلاد في وقت سابق هذا العام.

وسجن مع عدد من الشخصيات المعارضة البارزة بين عامي 2009 و2011 وعمل عن كثب مع شخصيات من المعارضة الليبرالية والإسلامية مثل رياض الترك (82 عاما) وهو شخصية بارزة في إعلان دمشق ولا يزال يعمل سرا في سوريا رغم أنه أمضى 25 عاما إجمالا كسجين سياسي.

وتأمل السعودية التي ترعى ائتلاف المعارضة، بالإضافة إلى دول إقليمية أخرى، أن يكون اختيار طعمة مدخلا مهما لتوحيد المعارضة وتقريبها من الداخل السوري، فضلا عن تفعيل دورها في الحل السياسي أو العسكري.

مع الإشارة إلى أن المعارضة ظلت إلى حد اللحظة طرفا ضعيفا في التأثير بالمشهد الدولي بسبب اختلافاتها ومحدودية تأثيرها على المجموعات المسلحة بالداخل.

وخلال الاتفاق الأميركي الروسي الأخير حول قضية الأسلحة الكيميائية، لم يكن أحد ليسمع صوتها رغم أن الاتفاق أضر بمصالحها ودورها وأهدافها.

وقال اللواء سليم إدريس رئيس المجلس العسكري الأعلى للمعارضة السورية إن الاقتراح الأميركي الروسي للقضاء على ترسانة الأسلحة الكيميائية لدى الرئيس السوري بشار الأسد ضربة للانتفاضة المستمرة منذ عامين ونصف العام من أجل الإطاحة بالرئيس السوري.

وأضاف إدريس أن الاتفاق سيمكن الأسد من تفادي المساءلة عن قتل مئات المدنيين في هجوم بغاز سام على دمشق يوم 21 من أغسطس. وينفي الأسد مسؤوليته عن الحادث.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف عن التوصل لاتفاق للقضاء على ترسانة الأسلحة الكيميائية لدى سوريا بعد نحو ثلاثة أيام من المحادثات في جنيف.

وقال إدريس إن قوات الأسد بدأت في تحريك بعض من أسلحتها الكيميائية إلى لبنان والعراق خلال الأيام القليلة الماضية لتفادي تفتيش محتمل من الأمم المتحدة.

وأضاف للصحفيين في أسطنبول أن المعارضة السورية أبلغت الدول المؤيدة لها أن النظام بدأ تحريك جزء من ترسانة أسلحته الكيميائية إلى لبنان والعراق وطالبهم بألا تخدعهم المبادرة.

وتابع أن جميع المبادرات لا تعني المعارضة وأن روسيا هي شريك للنظام في قتل الشعب السوري. وقال إن جريمة ضد الإنسانية ارتكبت ولا يوجد ذكر عمن يتحمل مسؤوليتها.

وسئل إدريس عما إذا كانت كتائب المعارضة ستسهل عمل أي من مفتشي الأمم المتحدة فقال إن الأمر بالغ التعقيد وإنه إذا أتى المحققون فإن المعارضة ستسهل مهمتهم.

وقال إنه لا توجد أسلحة كيميائية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. واستدرك أنه لا يعرف ما إذا كان ذلك يعني فحسب أن المحققين سيمرون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة معبرا عن استعداد المعارضة لهذه الخطوة.

لكن مسؤولا آخر بالمجلس العسكري يدعى قاسم سعد الدين قال "فلتذهب خطة كيري ولافروف للجحيم" مضيفا أن المعارضة ترفضها ولن تحمي المفتشين أو تدعهم يدخلون سوريا.

وكانت المعارضة تنتظر أن ينتهي الامر إلى توجيه ضربات أميركية للاسد، لكن الحسابات في واشنطن انحازت لتبني المبادرة الروسية باعتبارها مدخلا لخنق الأسد ومراقبة كل إمكانياتها، فضلا عما رشح من أن المبادرة تضم تعهدا من موسكو بأن يكون الأسد خارج اللعبة في 2014.

من جهة أخرى، فإن المعارضة ستظل تتلقى أسلحة من دول خليجية ومن تركيا من أجل المساعدة في خنق الأسد وإرباكه ومنعه من ربح الوقت والمناورة، وهو توجه تتبناه الولايات المتحدة نفسها، وهو ما تضمنته تسريبات في وسائل إعلام اميركية حول وصول شحنات أسلحة إلى المعارضة بعد الحصول على ضوء أخضر أميركي.

وقالت تقارير إعلامية في واشنطن إن أولى الدفعات من شحنات الأسلحة والذخائر بدأت بالوصول قبل أسبوعين، في أعقاب الهجوم الكيميائي المفترض الذي يحمل الغرب مسؤوليته لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال تشارلز ليستر المحلل في مركز الاستشارات الدفاعية آي.اتش.اس تغينز، "أعتقد أن توقيت التسريبات أكثر أهمية ربما من مسألة إرسال الأسلحة في الوقت الحاضر".

4