طعنة تترك أثرها على الحج السنوي ليهود تونس

الأربعاء 2014/04/16
احتفالات يهود تونس السنوية تنظم في منتصف شهر مايو المقبل

تونس - ألقت عملية طعن يهودي في الستينات من عمره بسكين مُتشدد تونسي ليلة الإثنين- الثلاثاء، بظلالها على الاحتفالات التي دأب يهود تونس على تنظيمها سنويا في معبد “الغريبة” بجزيرة جربة (جنوب شرق)، والتي تُعول عليها الحكومة لتنشيط القطاع السياحي الذي يُعاني من الركود.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه، إن تونسيا (38 عاما) عمد إلى طعن مواطن تونسي يهودي الديانة يدعى موريس البشيري (60 عاما) بسكين في جزيرة جربة.

وأشارت إلى أن هذا الاعتداء خلف إصابات مُختلفة في جسم المعتدى عليه، وأن الأجهزة الأمنية اعتقلت المُعتدي، حيث “أثبتت التحقيقات الأولية أن الأمر لا يتعدى مجرد اعتداء لا خلفية له”، على حد تعبيرها.

غير أن مصادر متطابقة أكدت أن المُعتدي معروف بفكره المُتطرف، وكان يتربص بضحيته الذي يسكن في “الحارة الكبيرة” حيث يتجمع يهود جزيرة جربة التونسية.

ودفعت هذه التفاصيل التي سعت وزارة الداخلية التونسية إلى التعتيم عليها، البعض من المراقبين المُهتمين بالشأن التونسي إلى التوقف أمامها بالنظر إلى توقيت تنفيذ عملية طعن هذا اليهودي الذي تزامن مع حدثين بارزين لهما صلة مباشرة بيهود تونس، وباحتفالاتهم السنوية في جزيرة جربة.

ويتعلق الحدث الأول بالذكرى 12 للتفجير الإرهابي الذي استهدف معبد “الغريبة” اليهودي بجزيرة جربة، في 11 أبريل 2002، بينما يتعلق الثاني بتزايد التحذيرات الإسرائيلية لليهود بعدم زيارة تونس.

وكان معبد “الغريبة” الذي يُعد واحدا من أقدم المعابد اليهودية في أفريقيا قد تعرض في 11 أبريل من العام 2002 إلى تفجير إرهابي أسفر في حينه عن مقتل 21 شخصا.

وتسبب ذلك التفجير الذي أعلن تنظيم “القاعدة” مسؤوليته عنه، في إلحاق أضرار بالغة بقطاع السياحة التونسي.

وسبق لإدارة “مكافحة الإرهاب الإسرائيلية” أن حذرت في الرابع من الشهر الجاري السياح اليهود من مغبة زيارة تونس خلال عيد الفصح، وصنفتها ضمن الدول التي تنصح بعدم زيارتها.

هذا التزامن، جعل المؤرخ والمُحلل العسكري فيصل الشريف لا يستبعد “تورط أجهزة استخبارات أجنبية في هذه الجريمة سواء من خلال التخطيط أو التمويل، وذلك لإرباك الوضع في البلاد”.

وقال في تصريحات لـ”العرب”، إنه وبغض النظر عن الانتماء السياسي للشخص الذي نفذ هذه الجريمة، فإن المطلوب “الحذر أثناء التعاطي مع هذه الجريمة حتى لا يتم استغلالها وتوظيفهـــا في مسارات لا تخدم المصلحة الوطنيـــة للبلاد، أو يتم حرفها باتجاه أجندات أخــرى لا تُريد الخير لتونس”.

ويُشاطر الخبير العسكري العميد المتقاعد من الجيش التونسي، مختار بن نصر هذا التحذير، حيث قال في تصريحات لـ”العرب”، إنه “يتعيّن عدم تهويل أو تضخيم هذه الحادثة باعتبار أن تونس كانت ولا تزال أرض تسامح”.

واعتبر العميد مختار بن نصر أن هذه “الجريمة معزولة، ولن تؤثر على القطاع السياحي التونسي، كما لن تُفلح في خلخلة علاقات التعايش والوئام التي تربط التونسيين بغض النظر عن معتقداتهم الدينية”، على حد قوله.

ويُقدر عدد اليهود في تونس بنحو 2000 شخص يعيش نصفهم في جزيرة جربة، بينما يعيش حوالي 400 يهودي في العاصمة تونس، والباقون موزعون في أنحاء البلاد.

ولكن ذلك، لم يمنع المراقبين من استبعاد أن يؤثر هذا الاعتداء على الاحتفالات السنوية ليهود تونس المُرتقب تنظيمها في منتصف شهر مايو المقبل، وهي احتفــالات تُعــول وزارة السياحة التونسية عليهــا لتنشيط القطاع السياحي الذي يشكو من مصاعب.

وكانت وزيرة السياحة التونسية قد أعلنت أن الاحتفالات اليهودية السنوية في كنيس “الغريبة” بجزيرة جربة ستجري فعالياتها خلال الفترة ما بين 13 و18 مايو المُقبل.

1