طفح الكيل بعمال المونديال في قطر

عمّال منشآت المونديال القطري ينفجرون غضبا من سوء أوضاعهم المعيشية والانتهاكات المتواصلة بحقهم.
الثلاثاء 2019/04/23
نتيجة حتمية لسنوات من الاضطهاد

الدوحة - عاد ملفّ انتهاك حقوق العمال الوافدين المشتغلين بورشات إقامة منشآت نهائيات كأس العالم 2022 ليتفجّر مجدّدا في وجه قطر، ويجلب لها المزيد من المتاعب والانتقادات محوّلا المناسبة التي بذلت الدوحة أموالا طائلة للحصول على حقّ تنظيمها وللإيفاء بمتطلّباتها بهدف تلميح صورتها من وصمة دعم الإرهاب التي تلبّست بها، إلى دعاية سلبية مضادّة.

ومع وصول هؤلاء العمّال إلى مرحلة اليأس من إيفاء قطر بوعودها بإنهاء انتهاك حقوقهم وتحسين ظروفهم، ومع تراكم مستحقاتهم المالية بسبب عدم حصولهم على مرتّباتهم لفترة وصلت الستّة أشهر، أطلق العمّال احتجاجات تصدّت لها السلطات القطرية بعنف فتحوّلت إلى أعمال شغب نجمت عنها خسائر مادية، وفق ما تظهره صور تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي في ظلّ التعتيم الإعلامي الكامل من مختلف وسائل الإعلام القطرية على تلك الأحداث.

وسخر النشطاء من انصراف قناة الجزيرة القطرية بالكامل عن تلك الأحداث، وهي المعروفة باهتمامها الشديد بأي احتجاجات في الدول الأخرى وبدخولها طرفا فيها بالتحريض عليها والعمل على إذكائها.

وقال أحد المغرّدين على تويتر “لم تورد قناة الجريرة خبرا واحدا عما تعرض له العمال من قمع بعد مطالبتهم برواتبهم، ولم يغرد الإخوان ومرتزقة قطر دعما للعمال المساكين، ولم يقم الإعلام الغربي ودكاكين حقوق الإنسان بالوقوف معهم”، وقال آخر إنّ “قطر ذهبت أموالها للإرهاب وصناعته”.

وواجهت قطر طيلة السنوات الماضية عاصفة من الانتقادات الحادة بسبب رواج تقارير عن مواجهة العمال الوافدين والمشتغلين في إقامة منشآت كأس العالم أوضاعا صعبة. ووصل الأمر إلى وفاة أعداد منهم جراء تلك الأوضاع.

ثم توسّعت الانتقادات لتشمل أوضاع العمالة الوافدة ككل، بما في ذلك خدم المنازل. وواجهت قطر تلك الانتقادات أول الأمر بنفي اضطهاد العمال بشكل منهجي، لكنها أقرت بوجوب إدخال إصلاحات على قوانين العمل، غير أن الانتقادات كانت تتجدّد في كل مرّة حين يظهر التقييم لما تقوم به الدوحة في مجال تحسين ظروف العمل والعمال عدم إحراز تقّدم عملي على أرض الواقع، وهو ما عكسته موجة الاحتجاجات الحالية.

وكشف تحقيق سابق لمؤسسة “دي.إل.أيه بايبر” أن 964 عاملا من نيبال والهند وبنغلاديش توفوا أثناء عيشهم وعملهم في قطر. كما كشف أيضا أن الكثير من العمال أصيبوا في حوادث أثناء العمل، وبعضهم كانوا غير قادرين على مغادرة البلاد؛ لأن جوازات سفرهم ليست بحوزتهم؛ ولأنهم لا يتمتعون بتأمين صحي. كما أوضح أن أعدادا ضخمة من العمالة الوافدة تكدح في الحرّ القائظ  صيفا بأجور زهيدة.

ويرشّح مراقبون تصاعد غضب العمّال الوافدين إلى قطر وخاصة العاملين منهم في ورشات إقامة منشآت كأس العالم، كون موعد النهائيات بدأ بالاقتراب نسبيا، ما سيعني لهؤلاء الذين تقدّر أعدادهم بمئات الآلاف المغادرة إلى بلدانهم دون أن يكونوا قد حققوا المكاسب المادية التي حلموا بها لتأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم.

وتراهن قطر بشكل واضح على قطاع الرياضة من خلال تنظيم تظاهرات كبرى وتمويل نواد غربية لتتّخذ منها واجهة للتغطية على الصورة الحقيقية للبلد الذي جرّت عليه قيادته السياسية تهمة تمويل التشدّد والإرهاب واحتضان جماعاته.

3