طفح الكيل: من دفع مسلمي فرنسا إلى هذه المواجهة

ماكرون يشدد الإجراءات الأمنية ويتحدى: لن نتخلى عن قيمنا ولن نرضخ.
الجمعة 2020/10/30
مرة أخرى التعصب يدخل المعركة الخطأ

باريس - عكس موقف كريستيان إستروزي، رئيس بلدية نيس الذي قال “لقد طفح الكيل”، مزاجا فرنسيا حازما تجاه العمليات الإرهابية من ناحية، وتجاه حملات تحاول إرهاب الفرنسيين وتخويفهم ودفعهم إلى التراجع في الدفاع عن قيمهم الجمهورية، من ناحية أخرى.

وقال كريستيان إستروزي في تغريدة على تويتر، بعد عملية إرهابية أفضت إلى مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم بسكين استهدف مصلين بكنيسة نوتردام بمدينة نيس، “طفح الكيل… حان الوقت الآن لكي تتبرأ فرنسا من قوانين السلام من أجل القضاء نهائيا على الفاشية الإسلامية في أراضينا”.

وبدت فرنسا، الخميس، إثر العملية موحّدة، وظهر الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر قوّة في مواجهة هجمة متعددة الأوجه ضد بلاده تقف وراءها مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا “لن تتنازل” عن أيّ من القيم الفرنسية، خصوصا “حرية الإيمان أو عدم الإيمان”. وقال “إننا نُهاجم من أجل قيمنا”. ودعا الشعب إلى “الوحدة” وإلى “عدم الاستسلام لشعور الرعب”، معلنًا عن زيادة أعداد الجنود في عملية “سانتينيل” من ثلاثة آلاف إلى سبعة آلاف جندي، من أجل حماية أماكن العبادة خصوصا مع اقتراب عيد جميع القديسين لدى الكاثوليك الأحد.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس رفع درجة التأهب الأمني في المباني ووسائل النقل والأماكن العامة، في أعقاب الهجوم بسكين في كنيسة في نيس بجنوب شرق فرنسا.

وأعلن حالة التأهب بدرجة “طوارئ لمواجهة اعتداء”، وهي درجة التأهب القصوى في إطار خطة “فيجيبيرات” التي تنص على تدابير لمكافحة الإرهاب، وتُفرض هذه الحالة فور وقوع اعتداء أو إذا تحركت مجموعة إرهابية معروفة لم يحدد مكانها، لفترة زمنية محددة إلى أن تتم معالجة الأزمة.

جان كاستيكس: رد الحكومة الفرنسية سيكون حازما وفوريا على الاعتداء الوحشي
جان كاستيكس: رد الحكومة الفرنسية سيكون حازما وفوريا على الاعتداء الوحشي

ودان كاستيكس اعتداءً “وحشيا” قتل فيه ثلاثة أشخاص “بالسلاح الأبيض في ظروف فظيعة”، مؤكدا أن “رد الحكومة سيكون حازما وفوريا”.

وشدّد على أن “الهجوم الوحشي أحزن البلاد بأسرها”، معتبرا أنه “أصاب المسيحيين الكاثوليك في الصميم”.

وعقب الهجوم وقف النواب في البرلمان دقيقة صمت حدادا، قبل أن يغادر رئيس الوزراء ووزراء آخرون بشكل مفاجئ لعقد اجتماع أزمة مع الرئيس ماكرون.

من جهته اعتبر مؤتمر أساقفة فرنسا الهجوم عملا “لا يوصف”، وأعرب عن أمله في “ألا يصبح المسيحيون هدفا للقتل”.

وقال الأب هوغ دي ووليمون المتحدث باسم مؤتمر أساقفة فرنسا “تأثرنا.. تأثرنا للغاية وصدمنا بهذا النوع من الأعمال التي لا توصف”، مضيفا “هناك حاجة ملحة إلى مكافحة هذه الآفة التي هي الإرهاب، بالضرورة الملحة نفسها لبناء أخوة في بلدنا بطريقة ملموسة”.

في المقابل، تجد الجالية المسلمة نفسها في وضع صعب ومعقد بسبب معركة لم تكن طرفا في إيقادها ولا منافع لها فيها. ويتخوف المسلمون من أن يؤدي تشديد الإجراءات ضد الأشخاص والمجموعات المتشددة إلى زيادة حالة التنمر ضدهم من قبل اليمين الفرنسي الذي دأب على استثمار مثل هذه الأزمات للمطالبة برد المهاجرين إلى البلدان التي قدموا منها.

وفي محاولة للتهدئة وتجنب إثارة غضب الفرنسيين، دعت الهيئة الرسمية الرئيسية التي تمثل الإسلام في فرنسا إلى إلغاء الاحتفالات بالمولد النبوي، وذلك في مؤشر على الحداد والتضامن بعد حادثة الطعن في الكنيسة.

وقال المجلس الفرنسي للدين الإسلامي إن الصلوات النهائية قبل إغلاق المساجد في ظل حالة الإغلاق التي تشهدها البلاد، بسبب فايروس كورونا، يجب أن تكون “مناسبة للإشادة والتأمل في ذكرى الضحايا”.

وقالت الهيئة إنها “تأثرت كثيرا” بـ”رسالة السلام والأخوة” التي تلقتها من رئيس المؤتمر الفرنسي للأساقفة الكاثوليك.

ويأتي الهجوم بعد أيام على نزول الآلاف إلى شوارع فرنسا للتضامن مع أستاذ قُطع رأسه بسبب عرضه على تلاميذه رسوما كاريكاتيرية للنبي محمد.

وذُبح أستاذ التاريخ صموئيل باتي على يد الشيشاني عبدالله أنزوروف البالغ من العمر 18 عاما، والذي ارتكب الجريمة الشائنة قرب المدرسة التي يدرّس فيها باتي، في أحد أحياء باريس بعدما ندد أهالي غاضبون بالأستاذ على وسائل التواصل الاجتماعي.

ودفع مقتله ماكرون إلى التعهد بقمع التطرف الإسلامي، بما يشمل إغلاق مساجد وحل منظمات متهمة بالتحريض على التطرف والعنف.

وتتالت المواقف الأوروبية الداعمة لفرنسا في مواجهة الهجمات الإرهابية، في رسالة تضامن واضحة قد تخرج من دائرة البيانات إلى المواقف العملية من خلال قرارات وعقوبات ضد تركيا التي يُتهم رئيسها بالتحريض ضد فرنسا وأمنها وبأن مواقفه شجعت على ارتفاع منسوب العداء ضد الفرنسيين في الداخل والخارج.

ماكرون ظهر أكثر قوّة في مواجهة هجمة متعددة الأوجه ضد بلاده
ماكرون ظهر أكثر قوّة في مواجهة هجمة متعددة الأوجه ضد بلاده

ويعزو محللون محاولة الاعتداء على القنصلية الفرنسية في الرياض، الخميس، إلى عملية الشحن الديني الواسعة التي مارسها أردوغان والإعلام التركي والقطري والإخواني بعد تصريحات فرنسية بشأن التمسك بحرية نشر الرسوم المسيئة.

وقالت الشرطة إن سعوديا اُعتقل في مدينة جدة بعدما هاجم حارسا عند القنصلية الفرنسية وأصابه “بآلة حادة”.

وذكرت السفارة الفرنسية في بيان أن القنصلية تعرضت “لهجوم بسكين استهدف حارسا”، وأضافت أن الحارس نُقل إلى المستشفى وأن حياته ليست في خطر.

ودعا رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي الأوروبيين إلى “الاتحاد ضد العنف وضد الذين يسعون إلى التحريض ونشر الكراهية”.

كما دان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي “الهجوم المشين” الذي “لن يزعزع الجبهة الموحدة للدفاع عن قيم الحرية والسلام”. وأضاف في تغريدة “قناعاتنا أقوى من التعصب والكراهية والإرهاب”.

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته للشعب الفرنسي “لستم وحدكم”، وذلك بعد حادثة مدينة نيس جنوب البلاد التي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وكتب روته في رسالة بالفرنسية على تويتر “نقول للشعب الفرنسي لستم وحدكم في الحرب على التطرف؛ هولندا تقف إلى جانبكم”.

Thumbnail
1