طفرة الاستثمارات تقود لقفزة في إيرادات السياحة الخليجية

توقع خبراء أن تؤدي الاستثمارات السياحية الكبيرة في دول الخليج إلى قفزة كبيرة في إيراداتها السياحية، لتكون رافدا كبيرا لتنويع اقتصاداتها بعد تراجع العوائد النفطية منذ منتصف العام الماضي.
الجمعة 2015/08/14
أبوظبي في تنويع غير مسبوق للمنتجات السياحية

أبوظبي – توقع خبراء في الاقتصاد والسياحة، أن تحقق دول الخليج زيادة بنحو 11 بالمئة في عوائد الحركة السياحية خلال العام الجاري، مقارنة بالمستويات التي سجلتها في العام الماضي.

ورجحوا أن تشهد المدن الخليجية ارتفاعا كبيرا في عدد الوافدين، مع تزايد إنفاق الحكومات الخليجية على مشروعات الترفيه وتطوير المنتجات السياحية والتوسع في إنشاء الفنادق، إضافة إلى ما تتمتع به من استقرار أمني وسياسي، وهي عوامل جاذبة للسياح.

وقال الخبير السياحي باتريك أنطاكي إن “الإمارات تستقبل أعدادا متزايدة من الأفواج السياحية، مستفيدة من التطور الكبير في أسطول شركات الطيران الإماراتية، وخدمات المطارات إلى جانب شبكات الطرق الحديثة والإنفاق الكبير على البنية التحتية”. وأضاف أن الإمارات تتميز بتقديم منتجات فندقية على أعلى مستوى، حيث يجد السائح كل ما يطلبه للاستمتاع برحلته، مشيرا إلى أن قربها من أوروبا وروسيا، وتوفر البرامج السياحية المتكاملة والجذابة، أسهم في تحقيق نمو كبير في حركة السياحة خلال الأعوام الماضية.

وتتصدر الإمارات وقطر وسلطنة عمان، الدول التي تطور الجزر الصناعية، وتحولها إلى معالم لجذب السياح من مختلف دول العالم، تنافس بها جزر الكناري وهاواي والمالديف.

ويقول مراقبون، إن تزايد الإقبال في دول الخليج على الاستثمار السياحي في الجزر، خطوة طموحة على طريق تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط كمورد أساسي للدخل.

معتز الخياط: صناعة السياحة أصبحت رافدا كبيرا لتنويع الاقتصاد في الدول الخليجية

وقال مروان السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير، إن الشارقة استقبلت العام الماضي ما يقارب مليوني سائح من مختلف أنحاء العالم 35 بالمئة منهم من الدول الأوروبية.

وأكدّ أن الشارقة تسجل تزايدا في أعداد السياح، متوقعا استقبال 10 ملايين سائح بحلول عام 2021.

وذكر أن الهيئة تنفذ مشروعات سياحية كبرى تقدر كلفتها بنحو 409 مليون دولار ضمن مخطط تطوير السياحة، وأنها مستمرة في طرح فرص الاستثمار على القطاع الخاص في كافة الدول لتشييد مشروعات سياحية وفندقية تستوعب السياحة المتزايدة بالإمارة.

وأعلن رائد النعيمي الرئيس التنفيذي لدبي باركس أند ريزورتس، أكبر وجهة للتسلية والترفيه في الشرق الأوسط، أن المشروع سيستقبل زواره في أكتوبر من العام المقبل ليسهم في دعم خطط دبي الرامية لاستقبال ما يفوق 20 مليون سائح بحلول عام 2020.

وأكدّ الخبير الاقتصادي محمد معتز الخياط أن دراسات حديثة أظهرت أن المنطقة العربية حققت خلال العام الماضي نموا في حركة السياحة بنحو 2 بالمئة، مضيفا أن هذا الارتفاع يعود إلى زيادة تدفق الوافدين الأجانب على الدول الخليجية والأردن.

وأضاف أن دراسات محلية وتقارير لمنظمة السياحة العالمية تتوقع أن تسجل دول الخليج ارتفاعا في العوائد السياحية بنحو 11 بالمئة وأن صناعة السياحة أصبحت رافدا كبيرا للاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي.

لكنّه أشار إلى أن قطاع السياحة في الخليج يواجه العديد من التحديات، منها الحاجة لبناء الكثير من الفنادق خلال السنوات المقبلة، إلى جانب الطلب المتزايد على مواد البناء وارتفاع أسعارها من وقت لآخر، فضلا عن نقص اليد العاملة، ما يؤدي إلى زيادة كلفة بناء المشروعات السياحية.

رائد النعيمي: دبي تخطط لاستقبال أكثر من 20 مليون سائح بحلول عام 2020

ودعا الخياط إلى مواجهة هذه التحديات ودراستها من أجل الحفاظ على قطاع السياحة كرافد مهم ومستقر لاقتصادات الخليج على مدى السنوات المقبلة، خاصة في ظلّ تراجع إيرادات دول الخليج من صادرات النفط، وما ترتب عليه من ضغط كبير على موازناتها.

وأكد الخبير السياحي في سلطنة عمان محمد اليحيائي أن السلطنة سجلت تدفقا كبيرا من الوافدين الأجانب. وتوقع أن يرتفع عدد السياح لأكثر من 11 بالمئة خلال العام الجاري مقارنة بما كان عليه في العام الماضي.

وأوضح أن مسقط تشهد تنفيذ مشروعات سياحية كبيرة على الشواطئ، وفي الجزر الطبيعية توفر الخدمة الفندقية المتميزة للسائح، وفي الوقت نفسه تطل على مشاهد طبيعية جبلية وبحرية تتميز بها محافظات عمان.

وكانت شركة بوز أند كومباني، قد أكدت في العام الماضي، أن دول الخليج تمتلك مزايا تنافسية عالية في مجال السياحة، ما يؤهلها لأن تكون من أهم المناطق السياحية في العالم.

وقالت إن الدول الخليجية تتميز باقتصاد قوي بشكل عام رغم تراجع إيراداتها النفطية، ما يسمح لها بالاستثمار في المنتجات السياحية القادرة على استقطاب السياح، خاصة في ظل امتلاكها مطارات ضخمة تتصل بمسارات جوية بالبلدان التي يفد منها أكبر عدد من السياح. وأكدت أنها قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الوافدين الأجانب.

وأضافت أن البلدان الخليجية تتمتع بشعبية كبيرة كوجهات لسياحة الأعمال نظرا لبنيتها التحتية المتطورة للاجتماعات والمؤتمرات، وهو ما يعزز الميزات التنافسية التي تمتلكها.

11