طفرة عقارية في آخر مكان منتظر.. مقديشو

الاثنين 2016/01/04
نظرة إلى المستقبل

مقديشو- تحولت الفلل الأنيقة المبنية على النمط الاستعماري في العاصمة الصومالية إلى مجرد أطلال، بعد أكثر من عقدين من الحرب في الصومال، لكن من قلب الخراب والفوضى بدأت تظهر في العاصمة مقديشو مشاريع عقارية جديدة تعود غالبيتها إلى مغتربين عائدين إلى بلادهم.

فبعد أن وصفت لزمن طويل بأنها من أخطر مدن العالم، بدأت مقديشو الواقعة على ساحل المحيط الهندي، تنعم بهدوء نسبي منذ انسحاب مقاتلي حركة الشباب الإسلامية في منتصف العام 2011.

ولم تعد الهجمات التي تشنها الحركة التابعة لتنظيم القاعدة، بين حين وآخر، تردع بعض الذين جمعوا ثروات في الاغتراب من العودة إلى بلادهم للاستثمار في القطاع العقاري.

وعلى بعد نحو 7 كيلومترات من العاصمة، في منطقة ريفية سابقا، يتم بناء المنازل بوتيرة سريعة. فقد تم بناء 50 مسكنا في مجمع “دار السلام”، بحسب شركة البناء وستتبعها أخرى.

والمشروع المقدرة تكلفته بنحو 20 مليون دولار، يموله مصرف “السلام” الصومالي، الذي انطلق مع بداية عام 2015 واعتبر بمثابة إسهام في إعادة إعمار البلاد.

وأشار محمد عبداللهي علي، المكلف بالعلاقات العامة في بنك السلام إلى أنه “حي جديد حيث يمكن للصوماليين شراء منازل بأسعار معقولة لمغادرة الأماكن المكتظة في مقديشو والمجيء للاستقرار هنا مع عائلاتهم”.وأضاف “بحسب مخططاتنا سنبني 500 مسكن.. ثم سنبني منازل أخرى”.

ولا يزال عشرات الآلاف من الاشخاص في مقديشو، ممن أرغموا على ترك منازلهم يعيشون في ملاجئ عشوائية مصنوعة من قطع بلاستيكية وأقمشة وسط مبان مدمرة جراء المعارك.

ولا يزال أكثر من مليون شخص بحاجة إلى المساعدة العاجلة في بلد اجتاحته المجاعة في عام 2011، بحسب الأمم المتحدة.

130 ألف دولار سعر منزل من طابقين في مجمع دار السلام بضواحي مقديشو

وكذلك لا تزال تفجيرات السيارات المفخخة والاغتيالات أمرا شائعا في هذا البلد. فناشطو حركة الشباب ما يزالون يسيطرون على مناطق ريفية واسعة يشنون منها عمليات أشبه بحرب عصابات واعتداءات انتحارية في العاصمة الصومالية رغم جهود الحكومة التي تساندها قوة الاتحاد الأفريقي المكونة من 22 ألف جندي.

لكن شوارع مجمع “دار السلام” تعكس في الواقع مشهدا مغايرا للمدينة. فهي مجمع سكني يوفر مكانا آمنا للعيش لمن يريد الاستقرار هناك.

وروى عبدالقادر جمال روبل (34 عاما) الذي غادر الصومال إلى السويد عندما كان في الثانية عشرة من عمره تزامنا مع غرق بلاده في الحرب الأهلية منتصف تسعينات القرن الماضي، “عدت إلى هذه المدينة لشراء منزل جديد في حي دار السلام.. حيث المنازل مبنية بشكل جيد”.

وأوضح “غادرت الصومال خلال فترة طويلة لكنني عدت لأن الجميع بحاجة إلى بلادهم ولأن الصومال حقق تقدما”. وأضاف “يجب أن أشارك في هذا التقدم وعلى الجميع أن يمتلك منزلا في بلده”.

ويعتبر القطاع العقاري فرصة جيدة للبعض لاستثمار أموالهم التي كسبوها في الخارج، ومنهم سعدية شيخ أحمد، التي ترعرت أيضا في السويد بعد هروبها من الصومال، والتي ساعدت أفراد عائلتها على شراء منازل في مجمع دار السلام.

وقالت سعدية “في البداية كنا نريد شراء منزلين لكننا اشترينا الآن مع أقربائنا 8 منازل سيتم بناؤها قريبا”. ويبلغ سعر منزل من طابقين نحو 130 ألف دولار.

لكن هذه المبالغ تبقى كبيرة في بلد يعد من أفقر بلدان العالم، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 284 دولارا في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويرى مراقبون أن مجمع دار السلام السكني يعد رمزا للتغيرات التي تشهدها مقديشو.

وأكد فؤاد أحمد ورسم المدير التجاري للشركة العقارية المتعهدة لمشروع دار السلام التي تبني هذا المجمع “أن الأمن هنا جيد جدا ولا توجد أي مشكلة”.

10