طفرة غير مسبوقة في الدراما التونسية كما ونوعا في 2015

عرفت الدراما الرمضانية التونسية الموسمية في 2015 طفرة إنتاجية غير مسبوقة كما ونوعا، يعود فيها الفضل لتعدّد القنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة على حدّ سواء، نتيجة الانفتاح الإعلامي الذي عمّ تونس بشكل تسونامي إثر ثورة 14 يناير 2011، "العرب" استطلعت رأي بعض الإعلاميين التونسيين حول أفضل المسلسلات وأفضل ممثل وممثلة في 2015.
الأربعاء 2015/12/30
"ليلة الشك".. قضايا الصراعات بين مصالح المال والنفوذ

“أولاد مفيدة” و“حكايات تونسية” (قناة الحوار التونسي)، “الريسك” و“بنت أمها” الجزء الثاني (قناة حنبعل)، “ناعورة الهواء” الجزء الثاني (الوطنية1)، “نسيبتي العزيزة” الجزء الخامس (قناة نسمة)، “سكول” الجزء الثاني (قناة المتوسط)، “بوليس حالة عادية” و“لومبيلونس (سيارة الإسعاف)” و“ليلة الشك” (قناة التاسعة)، مجموعة من المسلسلات و“السيتكومات” التي بثتها القنوات التونسية الوطنية والخاصة وقد تنافست بها في سباق محموم وغير مسبوق خلال موسم ذروة المشاهدة التلفزيونية في رمضان 2015.

“العرب” استطلعت رأي بعض الإعلاميين التونسيين حول أهم المسلسلات التونسية التي بقيت في البال في 2015، وأفضل دور رجالي وبالمثل أفضل دور نسائي، فكان هناك شبه إجماع على أن أفضل مسلسل هو “أولاد مفيدة” وهو من إخراج سامي الفهري، والذي بثته قناة الحوار التونسي الخاصة في النصف الأول من رمضان 2015، معتبرين أن الفكرة على بساطتها شدّت الجمهور، والمتمثلة في أم خانت زوجها مع صديقه، منذ أكثر من عشرين سنة خلت، إلى أن تفرّقت بهم السبل، وقد أنجبت ثلاثة أبناء، ولد واحد منهم إثر علاقة عاطفية خارج إطار الزواج، من حبيبها الذي عاد من المهجر باحثا عن ابنه في ثلاثتهم، الأمر الذي جعل عنصر التشويق يصل أقصاه مع تعمّد الأم المواربة.

تقول المقدمة التونسية بقناة “الفجيرة” الإماراتية إلهام الصغير أن “أولاد مفيدة” قدم التطرف والعنف بشكل مختلف وسلس، مما جعل المسلسل يشدّ انتباه النقاد والجمهور على حدّ سواء، وهو ما شاطرتها فيه الرأي المذيعة التونسية فاطمة سويد بـ”راديو ماد” التونسي، وأيضا الصحفي التونسي محمد صالح الربعاوي (جريدة الصباح التونسية) الذي قال: مسلسل “أولاد مفيدة” كان أفضل عمل درامي تونسي سنة 2015، ليس لمواضيعه المطروحة التي اعتبرها أغلب النقاد صادمة للجمهور التونسي مثل قضايا الإنجاب خارج إطار الزواج والمخدرات وانهيار العلاقات الأسرية، وإنما للسيناريو المحبك وقيمة نجومه الذين شدّوا المشاهد.

وفي الجانب الآخر اعتبرت كل من الإعلامية التونسية بوكالة الأنباء القطرية إيمان الجابري، والإعلامية التونسية نوال السكنداجي أن مسلسل “ليلة الشك” إخراج مجدي السميري الذي بث على القناة الوليدة التاسعة كان بدوره من أهم مسلسلات رمضان 2015، على اعتبار طرحه قضايا الصراعات بين مصالح المال والنفوذ والشك وغيرها من المواضيع المسكوت عنها، حيث تناولها بإخراج سينمائي أكثر منه تلفزيونيا.

هادي زعيم: في مسلسل(الريسك) تمكن عاطف بن حسين من الخروج من دور (شوكو)

واختارت الممثلة والإعلامية التونسية المقيمة بمصر هدى بن عمر مسلسل “حكايات تونسية” إخراج ندى حفيظ المازني، والذي بثته قناة الحوار التونسي الخاصة في النصف الثاني من رمضان الماضي، كأفضل عمل تونسي، مؤكدة أنه عمل واقعي قدم نوعية خاصة من الشريحة التونسية والعربية إجمالا، حيث عرّى الواقع الأرستقراطي في تونس وفي البلدان العربية، وأجمع عدد من الإعلاميين التونسيين كإيمان الجابري ومحمد صالح الربعاوي على أن الجزء الثاني من مسلسل “ناعورة الهواء” إخراج مديح بلعيد والذي بثته الوطنية1 في ثلاثين حلقة، ورغم طرحه مواضيع كانت إلى حدّ الأمس القريب من المحظورات، مثل الإرهاب، الفساد السياسي والتوظيف الإعلامي وغيرها، إلاّ أن جزءه الثاني كان ضعيفا مقارنة بجزئه الأول الـذي طـرح قضـية الاتجـار بالأعضـاء البشرية.

وفي مجال “السيتكوم” كان هناك شبه إجماع على أن سلسلة “بوليس حالة عادية” إخراج مجدي السميري والذي بثته قناة التاسعة أيضا، كان من أطرف “سيتكومات” رمضان الماضي إخراجا وطرحا، حيث أكدت الصحفية التونسية نادية الشاهد بجريدة “لابريس” الناطقة بالفرنسية أن الإخراج كان جديدا ومبتكرا ومبهرا، وهو ما أكدته أيضا إلهام الصغير التي ثمنت النص والسيناريو والإخراج وأثنت على قدرة الفريق العامل بالـ”سيتكوم” الهزلي على تونسة فكرة أجنبية بالأساس.

وعن أفضل ممثل تفرّقت آراء مستجوبينا بين كل من نجيب بلقاضي عن دوره في مسلسل “ليلة الشك” الذي بدا في المرتبة الأولى، يليه لطفي العبدلي عن دوره في سيتكوم “بوليس حالة عادية”، ثم عاطف بن حسين عن دوره في مسلسل “الريسك”، وهذا الأخير يقول عنه الإعلامي التونسي بقناة الحوار التونسي الخاصة هادي زعيم: في مسلسل “الريسك” تمكن المخرج نصر الدين السهيلي من إخراج عاطف من دور “شوكو” الذي تلبّس به منذ قام بأدائه في مسلسل “مكتوب”، عاطف موهبة تونسية استثنائية بكل المقاييس.

وفي خصوص أفضل ممثلة لدراما 2015 فهناك إجماع على أن وحيدة الدريدي التي أدّت شخصية مفيدة في “أولاد مفيدة” كانت مفاجأة العام الدرامي الموسمي التونسي، مبدية قدرة خارقة على التجديد والظهور بشكـل مختلف أعادهـا إلى الساحة والنجومية.

وتأتي في المرتبة الثانية سهير بن عمارة في دوريها بمسلسلي “حكايات تونسية” و“ليلة الشك”، تليها النجمة العربية درة زروق عن دورها في “ليلة الشك” وأيضا زهيرة بن عمار عن دورها في “ناعورة الهواء” بجزأيه 1 و2.

ختاما لقد أتى الموسم الدرامي الرمضاني لهذا العام في تونس استثنائيا ومبشرا ببداية صناعة درامية تونسية، ربما تتجاوز مع تراكم التجارب وتعدد القنوات، محليتها الضيقة، لو تنتهج سياسة البث الدرامي المتواصل على مدار عام كامل، لا كما جرت عليه العادة في كل موسم، حيث تشهد تنافسا محموما على استقطاب ذروة المشاهدة الرمضانية وما تتيحه من عائدات الإشهار، ثم بعد ذلك الفراغ.

17