طفرة نوعية محفوفة بالمخاطر في القطاع العقاري المصري

الاثنين 2015/01/12
فوضى الجهات المنظمة وغياب القروض العقارية تربك آفاق القطاع العقاري المصري

القاهرة - يقول مراقبون إن قطاع العقارات المصري يتجه إلى طفرة نوعية لم يسبق لها مثيل بعد تزايد المؤشرات على قرب انتعاش الاقتصاد المصري، بعد الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع العملاقة التي أطلقتها الحكومة في العام الماضي.

حذر مراقبون من أن يشهد قطاع العقارات في مصر اختلالات واسعة، وهو يدخل مرحلة جديدة من النمو الكبير، بسبب عدم تجانس العوامل الأساسية التي تدعم القطاع.

وأشاروا إلى النقص الشديد في الوحدات السكنية وعدم توزيع مشاريع البناء على أنحاء البلاد، إضافة إلى ضعف نشاط الإقراض وارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية.

وقال مختار الدهشوري، رئيس الشركة العقارية للبنوك الوطنية لـ”العرب” إن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وقد يؤدي إلى ركود القطاع في وقت لاحق، رغم النقص الشديد في الوحدات السكنية.

وشهد قطاع العقارات ركودا ملحوظا بعد ثورة يناير 2011 بسبب الأزمة الاقتصادية وندرة الأراضي وارتفاع أسعارها.

ويرى الدهشوري، أن الدولة لم تقدم حلولا جادة لحل مشكلة الإسكان، لكن هناك خطوات إيجابية تقدمها الحكومة، تتمثل في وحدات الإسكان الاجتماعي لمحدودي الدخل. ودعا إلى عقد مؤتمر موسع لمعرفة أبعاد مشكلة الإسكان بالكامل، وتحديد النمط الذي يجب أن يتوافر في مصر، ثم وضع الحلول الجذرية للمشكلة.

وقال إن القروض العقارية التي تعلن عنها البنوك وشركات العقارات، لا تلبي حاجة البلاد، وأن البنك المركزي والمصارف لا تزال متحفظة تجاه منح القروض العقارية للشركات الصغيرة والمتوسطة.

مختار الدهشوري: "المصارف متحفظة في القروض العقارية للشركات الصغيرة والمتوسطة"

وأشار إلى أن نظام التمويل العقاري، لا يمثل حلا نموذجيا لمشكلة الإسكان، لأنه يقتصر على الفئات التي تتمتع بملاءة مالية وقدرة على السداد، وهي الفئات ذات الدخل المرتفع، وهو لا يلبي حاجة محدودي الدخل على الإطلاق.

وأكد علاء لطفي رئيس المجلس التصديري للعقارات لـ”العرب” أن قطاع العقارات في مصر، بحاجة إلى تنظيم عاجل، فالدول التي يشهد فيها القطاع العقاري ازدهارا وتقدما، لديها جهة مركزية واحدة تنظم أمور القطاع.

يذكر أن مصر لديها 21 جهة تنظم قطاع العقارات، منها هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان، وهيئة التنمية السياحية التابعة لوزارة السياحة، وهيئة التنمية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة والتجارة، والسلطات المحلية في المحافظات، وهيئة المساحة بوزارة الري، والتمويل العقاري بالبنك المركزي المصري، وغيرها.

وأوضح لطفي أن القطاع سيظل في حالة تخبط إذا لم يتم إيجاد كيان موحد لتنظيم صناعة العقار، ولن يتقدم كباقي الدول والمدن مثل دبي وأبوظبي والسعودية ولبنان، ومن قبلها الدول الغربية التي نظمت قطاع العقارات.

وأشار لطفي إلى أن الحل يكمن في مشاركة القطاع الخاص في طرح الأراضي وتجهيزها من خلال عمل مزايدات، وفق ضوابط تمنع ارتفاع الأسعار، حيث سيتمكن القطاع الخاص من توصيل المرافق اللازمة للأراضي، ومع توافر الأراضي يمكن السيطرة على مشكلة الإسكان في مصر وارتفاع أسعار العقارات.

ويسهم قطاع العقار في تنشيط الكثير من القطاعات مثل الحديد والإسمنت والأخشاب والدهانات والأثاث والسجاد والزجاج والديكوة والأجهزة الكهربائية، الأمر الذي يجعله محور تطوير تلك الصناعات وتنشيط الأيدي العاملة.

وأكد على قلة التمويل المتاح للمستثمرين وارتفاع فوائد القروض بسبب خشية المصارف من تعثر المستثمرين، وهي تركز على تمويل شراء الوحدات العقارية بعد إنجازها.

وقال إن برامج الإسكان الحكومية، أفضل ما قدمته الحكومة خلال الفترة الماضية، رغم أن أسعار الوحدات مرتفعة جدا. وطالب الحكومة بتنظيم سوق العقارات، حتى لا يحدث ارتفاع غير منطقي في أسعار العقارات، ولمواجهة جشع بعض المستثمرين.

علاء لطفي: "قطاع العقارات سيبقى متخبطا لحين إيجاد كيان موحد لتنظيم القطاع"

وأعلنت وزارة الإسكان مؤخرا عن وحدات خاصة بمتوسطي الدخل بأسعار بلغت 600 ألف جنيه (83 ألف دولار)، وهي مستويات شكلت صدمة للباحثين عن السكن.

وتوقع أحمد أسامة، المستشار بشركة رياليتي لإدارة المشروعات والاستثمارات، أن برامج الاسكان الاجتماعي الحكومية منذ العام الماضي، ربما تساهم في حل المشكلة السكنية رغم ارتفاع الأسعار، وأن على الحكومة طرح عدد أكبر من الوحدات السكنية.

وتشترط الحكومة للحصول على وحدة سكنية ضمن برامج الإسكان الحكومي أن يكون المتقدم متزوجا، وألا يتجاوز دخل الأسرة الشهري 2500 جنيه (نحو 350 دولار)، وألا يقل عمره عن 25 عاما.

ويرى شريف حافظ، الرئيس الأسبق لشركة ماسبيرو للتنمية للعمرانية، في تصريحات لـ”العرب” أن القطاع العقاري سيشهد طفرة كبيرة قريبا، لكن يجب مراعاة أن الإسكان الاجتماعي ستكون أسعار وحداته مرتفعة جداً.

وتوقع أن قلة عدد الوحدات السكنية التي سيتم طرحها في السوق، الأمر الذي سيدفع الأسعار إلى ارتفاع كبير سواء الوحدات الاجتماعية أو الوحدات السكنية الفاخرة المخصصة لمرتفعي الدخل. وأضاف حافظ، أن فوائد القروض العقارية مرتفعة جدا وتصل إلى 15 بالمئة، مما يؤدي إلى تعثر الكثيرين في سداد القروض، مما يعرض المصارف لمشاكل كبيرة. وأشار إلى أن الحل يتطلب وجود “عقد ثلاثي” بين البائع والمشتري وجهة التمويل، لتقليل المشاكل القانونية عند الحصول على القرض.

وأكد أن الاستثمار العقاري يواجه عقبات كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل نتيجة الارتفاع المستمر لكافة أسعار السلع ومواد البناء تكلفة أجور العمال.

وقال إن الحكومة لم تقدم تسهيلات للمستثمرين، من أجل الحصول على القروض، في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الفائدة، بسبب عدم كفاءة قطاع التشييد، وارتفاع المخاطر التي تواجه المصارف والمستثمرين.

11