طفلة تايلاندية تهجر اللعب لمحاربة البلاستيك

ليلي وغريتا تونبرغ صبيتان تختاران تحدي الكبار للتوعية بالخطر المناخي.
الثلاثاء 2019/09/17
من أجل غد أفضل

تكفل الشباب بقضية مستقبل الأرض في ظل عزوف قادة العالم على اتخاذ القرارات اللازمة التي تضمن تواصل الحياة بعيدا عن المخاطر المناخية والبيئية التي يساهم فيها بالدرجة الأولى الإنسان، هؤلاء الشباب وخاصة الشابتين ليلي التايلاندية والسويدية غريتا تونبرغ قالتا ما معناه إن الكبار لا ينتبهون لما تعانيه الأرض فسنتكفل نحن الأطفال بإنقاذها من المخاطر.

بانكوك – تترك ليلي ابنة السنوات الاثنتي عشرة مدرستها لتجدّف بقاربها وسط مياه قناة في بانكوك ملوثة بالنفايات التي تجمعها بعناية… فقد أطلقت هذه الفتاة “المحاربة” معركة ضد تلوث البلاستيك في تايلاند، سادس أكثر البلدان تلويثا للمحيطات في العالم.

ففي يونيو، حققت هذه الفتاة نصرا أول تمثل بالمساهمة في إقناع شبكة “سنترال” للمتاجر الكبرى في بانكوك بالكفّ عن تقديم أكياس بلاستيكية أحادية الاستخدام في محلاتها بواقع مرة أسبوعيا.

وفي ظل هذه الأجواء، تعهدت مجموعات تجارية أخرى في تايلاند بينها شبكة “7-11” اليابانية المنتشرة على نطاق واسع في المملكة، مطلع سبتمبر الكفّ عن تقديم أكياس بلاستيكية اعتبارا من يناير 2020.

وتقول ليلي باسمة لدى اقترابها من كيس مملوء بالعبوات الصدئة وزجاجات المياه المقطعة “الأمور تذهب في الاتجاه السليم”.

وتوضح ليلي، “في بادئ الأمر، كنت أرى نفسي صغيرة جدا على النضال، لكن الناشطة السويدية الشابة غريتا تونبرغ أعطتني الثقة. عندما يقف البالغون مكتوفي الأيدي، علينا نحن الأطفال أن نتحرك”.

يذكر أن الناشطة السويدية وصلت إلى نيويورك بعد رحلة 15 يوما على مركب شراعي عبرت به الأطلسي، دعت المراهقة الناشطة في مجال البيئة للمشاركة في قمة الأمم المتحدة حول المناخ في 23 من الشهر الجاري رافضة ركوب الطائرة لأسباب بيئية.

وقالت لدى وصولها، “أزمة المناخ عالمية وهي أكبر أزمة تواجهها البشرية. يجب أن نتّحد ونتعاضد ونتحرك وإلا قد يفوت الأوان. ينبغي ألاّ ننتظر بعد الآن فدعونا نتحرك الآن!”.

Thumbnail

ولن تكون ليلي واسمها الحقيقي رالين ساتيدتاناسارن، في نيويورك إلى جانب زميلتها السويدية التي استحالت رمزا للكفاح في مواجهة احترار المناخ، في المسيرة التي ستقام الجمعة المقبل قبل أيام من انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ، لكنها ستتظاهر في بانكوك لهذه الغاية، وهي تقول “مكاني هنا. الكفاح يجب أن يحصل أيضا في جنوب شرق آسيا”.

وفي الآونة الأخيرة، تصدرت بلدان عدة في المنطقة (تايلاند وكمبوديا والفلبين وماليزيا وإندونيسيا)، المشهد عبر تأكيد رفض تحولها “مكب نفايات” البلدان الغربية، وقد أعادت حاويات كاملة من النفايات البلاستيكية مباشرة إلى بلدان المنشأ، غير أن هذه البلدان لا تزال تنتج كميات هائلة من القمامة على أراضيها.

وفي تايلاند، تُستخدم الأكياس البلاستيكية على نطاق واسع لتغليف مئات الآلاف من الوجبات المقدّمة في الأكشاك على الشوارع والمشروبات التي يحضرها السكان إلى أماكن عملهم.

ويستخدم كل تايلاندي في المعدل ثمانية أكياس بلاستيكية يوميا، أي ما يقرب من ثلاثة آلاف كيس سنويا، وفق بيانات حكومية، أي 12 مرة أكثر من المعدّل المسجل في الاتحاد الأوروبي.

وفي بادرة من نوعها، ابتكر مالك سوبر ماركت “رمبينغ” في مدينة شيانغ ماي وسيلة ذكية للحد من التعبئة والتغليف البلاستيكي، إذ يستخدم الآن أوراق الموز للتغليف بدلا من البلاستيك، بحسب موقع صحيفة مترو البريطانية.

وتستخدم أوراق الموز لتجميع وربط الخضراوات مثل الفلفل الحار، والبصل الأخضر والكوسة، بواسطة قطعة مرنة من الخيزران (البامبو) للحفاظ على كل شيء في مكانه. ولا يزال هناك بعض البلاستيك المستخدم في المتجر، لكن استخدام الأوراق بدلاً من البلاستيك غير الضروري يعد خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح.

Thumbnail

وتعدّ أوراق الموز بديلا رائعا للأغطية البلاستيكية، لأنها متوفرة بسهولة في الأماكن الاستوائية، وغالباً ما تُهمل إذا لم يجد الأشخاص فائدة أو استخداماً لها.

وقوبلت هذه المبادرة بردود فعل إيجابية كثيرة، إذ كتب أحد المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلا، “الخطوات الصغيرة تُحدث فرقا كبيرا، التغيير قادم”.

وأشار آخرون إلى أنه بمجرد الانتهاء من أوراق الموز التي تحتوي على الخضراوات، يمكن استخدامها كسماد للتربة، بالإضافة إلى أن شكلها الأخضر النابض بالحياة أكثر جمالاً من البلاستيك الشفاف.

وتحتل تايلاند المركز السادس عالميا على قائمة أكثر الدول مساهمة في تلوث المحيطات، بحسب منظمة “غرينبيس” البيئية غير الحكومية.

وقد أثار نفوق صغير حيوان بحري من فصيلة الأطوم المهددة بالانقراض، جراء ابتلاعه كميات كبيرة من المخلفات البلاستيكية، غضبا عارما عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحدثت السلطات التايلاندية مجددا عن الاستغناء الكامل عن الأكياس البلاستيكية المخصصة للاستخدام مرة واحدة بحلول 2022 عملا بخارطة طريق طموحة وضعتها مطلع العام الحالي.

غير أن البعض يشككون بفعالية هذه الخطة، يقول المدير المحلي لمنظمة “غرينبيس” تارا بواكامسري، “لا اتجاه لاعتماد أي آلية ملزمة قضائية، كما أن توعية العامة لن تكون كافية”.

وفي أجواء الحركة التي أطلقتها غريتا تونبرغ، نظمت ليلي في بادئ الأمر اعتصاما أمام مقر الحكومة. وقد طلبت لقاء رئيس الوزراء برايوت تشان -أو- تشا لكن هذا المسعى باء بالفشل.

وتوضح ليلي، “لقد قلت لنفسي إنه في ظل عدم اكتراث الحكومة لمطالبي، عليّ التحدث مباشرة إلى موزعي الأكياس البلاستيكية لإقناعهم بالتوقف عن ذلك”. وتحظى الفتاة بدعم والدتها التي تساعدها في كتابة الخطابات التي تلقيها أمام مسؤولين في الأمم المتحدة أو سفارات أجنبية.

قصة كفاح من أجل البيئة
قصة كفاح من أجل البيئة

وتوضح الوالدة ساسي وهي ناشطة بيئية سابقة “في البداية اعتقدت أن الأمر لا يتعدى كونه نزوة أطفال. لكنها أصرّت على الاستمرار. نقطة قوتها تكمن في أنها فتاة صغيرة من دون أي مصلحة خاصة للدفاع عنها”.

وبدأت ليلي كفاحها البيئي في سن الثامنة بعد إجازة أمضتها على شاطئ تايلاندي “مكسو بالنفايات البلاستيكية”.

ومذاك، ورغم رغبتها أحيانا في “التوقف من أجل اللعب”، تشارك ليلي في جلسات تنظمها جمعية “تراش هيرو”، أقيم آخرها في قلب حي بانغ كراشاو المعروف بأنه “رئة بانكوك الخضراء” والذي يعاني بدوره تلوثا جراء النفايات البلاستيكية والقش والأغلفة التي يقذفها نهر تشاو برايا. ويؤمن كثر بقوة الإقناع لدى هذه الفتاة.

وتقول كاكوكو ناغاتاني- يوشيدا من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنه “من الصعب جدا تجاهل طفل يتساءل عن سبب تدميرنا للكوكب الذي نعيش فيه”.

لكن في تايلاند، “مجموعات الضغط قوية ما يجعل كل تغيير أمرا صعبا”، وفق ناتابونغ نيتيتاي الناشط البيئي الذي أسس شركة لإعادة تدوير الأخفاف البلاستيكية المرمية على الشواطئ لتحويلها إلى صنادل عصرية.

غير أن عائقا كبيرا يقف أمام هذه الجهود وهو قطاع البتروكيمياويات الذي يشكل البلاستيك أحد دعائمه الأساسية، إذ يسهم هذا القطاع بنسبة 5 بالمئة في إجمالي الناتج المحلي في تايلاند ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل.

Thumbnail
20