طفل سوري من تحت الركام يهز العالم الافتراضي

فيديو لطفل سوري تم العثور عليه حيا تحت الأنقاض في مدينة حلب السورية سجل حضورا لافتا على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حجم التفاعل الكبير الذي أثاره؛ يصور الفيديو الطفل وهو جالس في عربة إسعاف وقد تم إنقاذه بعد عملية قصف لأحد الأحياء الشرقية بالمدينة.
الجمعة 2016/08/19
هدوء الصدمة من غياب الإنسانية

حلب (سوريا) - أثرت صورة طفل سوري مغطى بالغبار والدماء في رواد شبكات التواصل الاجتماعي الذين أعادوا نشر الفيديو والصور المأخوذة منه مع تعاليق تعبر عن الحزن والتعاطف. وبدا الطفل في حالة صدمة إلى درجة عدم البكاء رغم إصابته.

ونشر مركز حلب الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، مقطع الفيديو في أعقاب قصف لأحد المباني في مدينة حلب التي تشهد قصفا شديدا على الأحياء الشرقية منها، من قبل الطائرات الحربية السورية والروسية.

وقالت وسائل إعلام إن الطفل يدعى عمران دقنيش ويبلغ من العمر خمس سنوات. وانتشرت الصور من قبل مستخدمين من كل أنحاء العالم مصحوبة بتعليقات بلغات مختلفة. واستعمل العرب هاشتاغ “عمران من تحت الركام” و”عمران” و”حلب” أساسا للتعليق على الصور.

وقال مغرّد “أي عزّة وأي صبر وأي جلد تحملها عينا هذا الطفل الغريق بين الركام” في تعليقه على الفيديو. وكتبت مغرّدة “يجلس مصدوما وهو خارج من تحت القصف ومجروح ينزف.. أين إنسانيتكم؟”.

وعلّق ناشط “الطفل السوري عمران لا يبكي ولكنه يبكينا على إنسانيتنا.. على عروبتنا.. على إسلامنا..”. ونشر مستخدم معلقا على الصور ” في نظراته كل الألم والوجع”.

وقال آخر “عمران اليوم أيقونة للحياة، للقوة، يكفي اسمه.. وهذا الطفل يوما ما سيأخذ كل حقوقه بيده”. وتساءل مغرّد “ما هذا الظلم الذي يعيشه المواطن العربي؟.. الصورة مؤلمة ما ذنب هذا الطفل؟”.

وكتب ناشط على فيسبوك “هذا الطفل عوض أن يلعب ويستمتع بالحياة يعيش أحداثا أكبر من عقله وعمره”. وتوجه ناشط على فيسبوك من خلال حسابه بالكلام إلى الطفل قائلا “أيها الطفل الحياة ليست حروبا وقصفا ودماء.. أيها الطفل الحياة ليست سيئة.. أيها الطفل الحياة جميلة لو تعلم”.

النشطاء صدمتهم صور الطفل السوري مغطى بالغبار والدماء، وأذهلتهم حالة الصمت التي كان عليها رغم إصابته

وعلّق العديد من النشطاء على حالة الصمت التي كان عليها الطفل رغم إصابته وقد حافظ على هدوئه حتى بعد تحسس إصابته ورؤية الدماء. وقال مستخدم “الطفل عمران ذو الخمس سنين أدهش العالم بصمته وفي ظل هذا القصف والترويع لم يظهر أي ضعف أو انكسار”. وكتب آخر “صمت الطفل لأنه علم أن الكلام لا يجدي ولا ينفع.. لك الله يا صغيري فما بعد نظرات عينيك كلام”.

وقال العديد من المغرّدين إن مجرد التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي لا يكفي بل إن الواقع فقط هو ما يحدث التغيير. ونشر مستخدم “لا نريد أن تمر صورة الطفل عمران مجرد خبر في نشرات الأخبار نريد البرامج والحوارات والتعليقات بمختلف اللغات لعلها توقظ الضمائر النائمة”.

وعلّق آخر “مهما كتبت فلن تستطيع وصف حال هذا الطفل السوري المسكين المصدوم مما يحصل”. وكتبت مغرّدة “لو أن التغريدات ستغير حال الطفل وتنقذ بقية المسلمين لغردت إلى ما لا نهاية”.

وقال ناشط على فيسبوك “ليس المؤلم أن الطفل السوري تعرض منزله للهدم من قبل القصف السوري الروسي وليس المؤلم صمت عمران وسكونه رغم هول الموقف.. المؤلم أن عمران لم يعد يؤلم ضمائرنا”.

وحذر مستخدم “لا تتدّع أنك تفهم السياسة.. ليرَ كل من يعمل بالسياسة هذا الطفل.. ولترَ الناس التي تندفع وراء آرائها ولو بكلمة قد تجر إلى قتل..”.

صورة الطفل السوري عمران وهو جالس في عربة الإسعاف بعد مشهد قصف مريع أعادت إلى أذهان رواد الفضاء الافتراضي صورة الطفل السوري أيلان الذي عثر على جثته ملقاة على شاطئ البحر خلال موجات هجرة اللاجئين السوريين السنة الماضية إلى أوروبا هربا من هول الحرب. وقال مغرّد “الطفل السوري عمران قصة أخرى على غرار قصة أيلان .. اليوم عمران يجلس بشموخ ليلعن عن عالم بلا إحساس ولا ضمير”.

مغرد: مجرد التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي لا يكفي بل إن الواقع فقط هو ما يحدث التغيير

وكتب آخر “صورة الطفل عمران هزت العالم، ومن قبله أيلان هز العالم..”.

يذكر أن تصاعد العنف في حلب -التي كانت كبرى المدن السورية من حيث عدد السكان قبل الحرب وأكبر مركز تجاري فيها- تسبب في انهيار محادثات السلام التي يشرف عليها دي ميستورا في جنيف.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا إن وقف القتال لمدة 48 ساعة في مدينة حلب الشمالية سيكون الموضوع الرئيسي لمجموعة الدول التي تعمل على تنفيذ وقف للأعمال القتالية.

وأصبحت حلب التي انقسمت إلى منطقتين واحدة تحت سيطرة الحكومة وأخرى تحت سيطرة مقاتلي المعارضة محور الصراع في حرب سوريا الأهلية المستمرة منذ خمسة أعوام. ولا يستطيع زهاء مليوني شخص في الجانبين الحصول على مياه شرب نظيفة بعد أن دمرت البنية التحتية جرّاء القصف.

19