طقس متقلب: عواصف وأمطار في أبوظبي وشتاء واشنطن أضحى ربيعا

تهدد التغيرات المناخية بما فيها الجفاف والأمطار غير المنتظمة والفيضانات والأعاصير العالم، حيث أضحت فصول السنة متداخلة، ما يؤثر على الحالة النفسية للإنسان كما تؤثر هذه الحالات الجوية على الأمن الغذائي والانخفاض في المحاصيل الزراعية وغلاء أسعارها.
الجمعة 2016/03/11
مفاجأة غير سارة

أبوظبي - تتغير أحوال الطقس كل يوم بشكل مفاجئ، فصرنا نرى في المناطق الصحراوية عواصف وأمطارا كما في الإمارات، في حين تشهد الولايات المتحدة أكثر فصول الشتاء اعتدالا على الإطلاق، حيث يتمتع الناس هناك بدفء في شهر مارس الذي يسمّى “أبو الهزائز والأمطار”، حتى تفتحت براعم الكرز قبل ميعادها في واشنطن.

وشهدت دول كثيرة حول العالم، تقلبا في الطقس، خلال الآونة الأخيرة بفعــل تغير المناخ، حيث كست الثلوج عددا من بلــدان أوروبا وآسيا، فيما اجتاحت موجــات الصقيع والعواصف الرملية دولا في الشرق الأوسط.

وعاشت الإمارات وسلطنة عمان أمطارا وعواصف رعديّة وتساقط حبات البرد ناجمة عن تأثيرات منخفض جوي أطلق عليه مسمى “منخفض العقربي”، وعرفت القاهرة عواصف رملية ما أدى إلى حجب الرؤية في العديد من المناطق، وشهد قطاع غزة عاصفة رملية شديدة، أدت إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة وهبوب رياح سريعة وشديدة، بينما اجتاحت العاصمة الهندية موجة برد شديدة، فيما كست الثلوج العاصمة اليابانية طوكيو.

وأظهرت تقارير عدة أصدرتها هيئة حكومية دولية معنية بتغير المناخ، أن التغير المناخي الحالي ليس طبيعيا، لافتة إلى أنه من تداعيات أعمال الإنسان على الأرض.

ظاهرة التغير المناخي لا يمكن أن تعتبر طارئة، لأن معالمها بدأت بالظهور منذ سنوات عدة، بسبب عوامل التلوث التي كل دول العالم

وأوضح مركز الأرصاد الجوية في أبوظبي، أن هذا المنخفض هو الأقوى منذ عشر سنوات، وتسبب في سيلان الأودية في إمارة الفجيرة ورأس الخيمة ومدينة العين كسيلان وادي خطم الشكلة ووادي صاع ووادي الشويب، الأربعاء والخميس، فيما تساقط البرد على المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي وإمارات أخرى.

وتأثرت منطقة الخليج العربي خلال الليلية الفاصلة بين السبت/الأحد بمنخفض جوي عميق، حيث هطلت خلال الأيام الثلاثة الماضية أمطار غزيرة مصحوبة بالبرد والعواصف في دبي وأبوظبي والرياض.

وتعرف أبوظبي بطقسها الجاف والساخن على مدار العام تقريبا، حيث شهدت تقلبات جوية الأربعاء بدرجة غير متوقعة، وتسببت الأمطار الغزيرة في إغلاق المدارس وتعليق حركة الملاحة الجوية في المطار لبعض الوقت.

وحول التوقعات الخاصة بالتغيرات المناخية في دولة الإمارات، أوضح إبراهيم الجروان، باحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية، أن مناخ البلاد شهد تغيرات ملموسة في السنوات العشر الماضية مقارنة بمعدلات السجلات المناخية الممتدة منذ ثلاثينات القرن الماضي، مثل قصر فترة برودة الشتاء وتأخرها إلى بعد منتصف ديسمبر، وتواضع كمية الأمطار الهاطلة عموما، إضافة إلى التغيرات المناخية الأخرى كارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها في بعض المناطق مثلا وأحيانا على نحو غير معتاد، حيث تكرر بلوغها 50 درجة مئوية صيفا، ودون 5 درجات مئوية شتاء.

ويوصي مركز الأرصاد الجوية في أبوظبي بضرورة أخذ الحيطة والحذر من انخفاض مدى الرؤية الأفقية بسبب الأمطار الغزيرة أحيانا وانزلاقات السير على الطرقات، وجريان الأودية والسيول على بعض المناطق والرياح القوية، مشددا على أهمية متابعة الأخبار من المصدر الرسمي وذلك عبر الموقع الرسمي للمركز على شبكة الإنترنت والحسابات الرسمية للمركز على مواقع التواصل الاجتماعي.

واشنطن في عز الشتاء

وفي الوقت الذي تشهد فيه منطقة الجزيرة العربية أمطارا غزيرة غير مسبوقة، أظهرت دراسة صادرة عن الإدارة الوطنية للغلاف الجوي والمحيطات في الولايات المتحدة، أن أميركا شهدت هذا العام أكثر فصول الشتاء دفئا على الإطلاق، وبدت الحياة كأنها في عز الصيف. فخرج الناس للاستجمام في الحدائق العامة.

وأوضحت الدراسة أن 46 ولاية أميركية شهدت درجات حرارة في شتاء 2016 أعلى من معدلاتها الطبيعية، وكان الطقس في كل ولاية على حدة دافئا على غير المعتاد.

وذكر خبراء لدى الوكالة أن الظاهرة المناخية الـ”نينيو” في المحيط الهادئ تسببت في نمط عالمي في الطقس، وأنها المسؤولة عن أغلب الدفء الذي شهدته الولايات المتحدة.

وأعلنت إدارة المتنزهات الأميركية أنه من المتوقع أن تصل براعم أشجار الكرز الشهيرة في واشنطن إلى ذروة الإزهار خلال الفترة بين 18 و23 مارس أي قبل الموعد المتوقع بسبب الطقس الدافئ هذا الموسم.

وقالت الإدارة إن درجات الحرارة التي من المتوقع أن ترتفع بما يصل إلى 20 درجة (أعلى من المعدل الطبيعي) في الأسبوع المقبل أدت بدرجة كبيرة إلى سرعة إزهار الأشجار.

ويعود التغير المناخي الحاصل في السنوات الأخيرة إلى عدة أسباب منها أساسا التلوث الناجم عن الاستهلاك العشوائي وغير المنظم للموارد الطبيعية والغازات السامة، إضافة إلى أن غياب الغابات والمساحات الخضراء يؤدي إلى الاحتباس الحراري.

ويشدد الخبراء على وجوب التفرقة بين تقلبات الطقس والتغيرات المناخية، فالأولى تعتبر طبيعية وعادية وقد تحصل نتيجة تحرك الكتل الهوائية، في حين أنها (تقلبات الطقس) إذا انتظمت تصبح تغيرات مناخية وهنا تكمن المشكلة.

ويرى الخبراء أن ظاهرة التغير المناخي لا يمكن أن تعتبر طارئة، لأن معالمها بدأت بالظهور منذ سنوات عدة، بسبب عوامل التلوث على أنواعها التي باتت تكتسح كل دول العالم دون استثناء.

ويؤكد هؤلاء على أن مظاهر التقلبات المناخية تشمل منطقة الشرق الأوسط بكاملها من لبنان وسوريا إلى الأردن والإمارات والجزيرة العربية وحتى شمال أفريقيا وحوض المتوسط بشكل عام، لأن جميعها ذات نظام مناخي شبه موحد.

20