طقوس صوفية لمساندة سوريا الجريحة من بيروت

الاثنين 2015/04/20
الصوفية غير التقليدية تميز أعمال بشار زرقان

بيروت- تمايل المغني والمؤلف الموسيقي السوري بشار زرقان على خشبة مسرح بيروتي خلال عطلة الأسبوع مقدما لجمهوره تلك الصوفية الحديثة التي تميزه وفي الوقت عينه مقدما روحه لسوريا الجريحة التي تسير على حد قوله "في طريق الآلام".

ولأكثر من ساعة وبدعوة من "نادي لكل الناس" غنى زرقان على مسرح بابل القائم في شارع الحمراء في العاصمة بيروت، من قديمه وتحديدا من ألبوم "حالي أنت" وقدم جديده مجسدا بألبوم "لا أحد" الذي كان من المفترض أن يوقعه منذ أربع سنوات.

وكان زرقان غاب عن الساحة الفنية طوال 4 أعوام أراد من خلالها أن يشحن طاقته فيخزن في مخيلته مشاهد وذكريات أصر على أن يعيشها في سوريا وفي وقت كان الآلاف يغادرون البلد كان إصراره على العودة إلى سوريا التي تعيش صراعاتها الدموية اليومية. وكان الفنان السوري عاش سنوات طويلة في فرنسا وأيضا في لبنان.

وأطلق على الحفل عنوان "حلاج الأمل" ورافقته اللبنانية ميرنا قسيس في الغناء المنفرد كما رافقه على الخشبة عشرات من الموسيقيين والمغنيين الذين قدموا من سوريا التي أشار زرقان إليها وإلى صمودها ومعاناتها في أكثر من مرة خلال الحفل الذي تجاوب معه الجمهور كثيرا.

وكان أداء زرقان مسرحي الطلة وتجسدت مسرحته للأغاني من خلال حركات اليدين وأيضا من خلال تعابير وجهه التي رافقت الأعمال ودعمتها في كثير من الأحيان.

وعن الصوفية غير التقليدية التي تسيج أعماله وتزخرفها في بعض لحظات قال زرقان إنه صغيرا تأثر خلال نشأته في حي الشيخة مريم -وهو حي شعبي دمشقي- بالطقوس الدينية التي كانت تقام بشكل مستمر "وأذكر منها على سبيل المثال الولادة والندر".

وتملأ ذاكرته "صور النساء والرجال الذين كانوا يحضرون هذه الطقوس معا ولم ينفصلوا لدى مشاركتهم فيها. واعترف بأن هذه الطقوس زودتني رهبة ورغبة في آن".

وعن افتتانه بالحلاج قال زرقان "أعشق لغة السؤال والرفض والتمرد في قصائده وهذه عناصر اعتبرها الأقرب إلى طفولتي. والأقرب إلى تلك الطقوس التي ترعبني وفي الوقت عينه أجدني منجذبا إليها".

وتجمع العشرات قبل بدء الحفل بأكثر من ساعة على مدخل المسرح الحميم في أحد الزواريب الصغيرة في شارع الحمراء وجلس البعض على السلم الطويل الذي يقود إلى الطبقة السفلية حيث المسرح وتبادلوا الأحاديث.

وفي نهاية الحفل وقف أنطوان الخوري مطولا أمام مقعده محدقا بالخشبة الخالية ولدى سؤالنا له بم يفكر ضحك قائلا "بشار زرقان ربما كان عاشقا للغة وللأنغام الموسيقية المتصوفة ولكنه هذا المساء كان عاشقا لسوريا في المرتبة الأولى".

24