"طلائع الحريات" يرتب البيت الداخلي استعدادا لقيادة المعارضة الجزائرية

الأربعاء 2015/06/17
بن فليس يأمل في أن ينجح طلائع الحريات في قلب المعادلة السياسية القائمة

الجزائر - اضطر فرع الإعلام في حزب طلائع الحريات بالجزائر إلى تقديم تصويب للرأي العام ووسائل الإعلام، حول توزيع المناصب القيادية في الحزب.

وذكر الفرع بأن منصب الأمين العام الذي حازه الدبلوماسي ووزير الخارجية الأسبق أحمد عطاف، هو أمين عام للمكتب السياسي وليس للحزب، وأكدت على أن منصب رئيس الحزب الذي أوكل للمؤسس علي بن فليس، هو الذي يضطلع بجميع المهام والصلاحيات والمسؤوليات.

وأثار إعلان تعيين أحمد عطاف في منصب الأمين العام للحزب قبل صدور التصويب، موجة من التساؤلات لدى الرأي العام، بسبب المواقف الإقصائية التي عرفت عن عطاف إبان ترؤسه للدبلوماسية الجزائرية في سبعينات القرن الماضي.

وارتبط اسم أحمد عطاف بالتيار الإستئصالي الذي كان يرفض الحلول السياسية للأزمة الجزائرية في السبعينات، وأي تقارب بين السلطة والإسلاميين لاسيما منهم المتشددين، حيث عبر حينها عن الموقف الرسمي للسلطة القائمة آنذاك، من اللقاء الذي جمع آنذاك رموز المعارضة الجزائرية، كالراحلين عبدالحميد مهري وأحمد بن بلة، إلى جانب آيت أحمد وجاب الله ومحفوظ نحناح ولويزة حنون، وقيادات من جبهة الإنقاذ المحظورة.

ويؤكد مراقبون أن بيان التصويب الصادر عن فرع الإعلام بالحزب طلائع الحريات، حول منصب أحمد عطاف، هو بمثابة تدارك للموقف وقراءة استباقية لردود فعل الشارع، خشية وقوع الحزب الوليد في مطبات مجانية تحرج الصفة الكاريزمية التي يريد بن فليس إضفاءها عليه، وتقديمه للرأي العام بأنه القاطرة التي ستجر المعارضة في المستقبل، والحزب الذي سيزعج السلطة في الاستحقاقات المقبلة.

وضمت هيئات الحزب كالمكتب السياسي واللجنة المركزية، أسماء ثقيلة في المشهد السياسي، تنحدر من صفوف الحزب الحاكم ( جبهة التحرير الوطني) وفعاليات مدنية وعسكريين متقاعدين من الجيش والمخابرات ووزراء ودبلوماسيين سابقين وأكاديميين، على غرار أحمد عطاف، عبدالحليم بن عطاء الله، محمد عظيمي، سليم قلاقة.. وغيرهم.

وتداول نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي خبر تعيين عطاف كأمين عام للحزب، بانزعاج وامتعاض، معتبرين ذلك انسلاخا لحزب بن فليس عن نضالات رموز المعارضة الجزائرية، وعلى رأسهم الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطني بين الثمانينات والتسعينات عبدالحميد مهري، الذي ظل يوصف بـ “حكيم الجزائر” الذي همشته وأقصته السلطة، وأدارت ظهرها لأفكاره، بما فيها خريطة الطريق التي قدمها للرئيس بوتفليقة قبل وفاته.

ويقوم برنامج حزب طلائع الحريات على ثلاثة محاور تمت تزكيتها خلال المؤتمر المنعقد مؤخرا، وهي سياسية واقتصادية واجتماعية، ويتضمن برنامج الحزب في شقه السياسي “تصورا للانتقال من حكم فردي تسلطي إلى نظام سياسي ديمقراطي بكل المواصفات المعهودة عالميا”.

ويذكر أنه ” سيساهم في بناء دولة القانون وتوسيع فضاء الحقوق والحريات وإعادة الاعتبار للمواطنة والسيادة الشعبية الكاملة، وإخضاع كل مؤسسات الجمهورية للرقابة والمساءلة والمحاسبة، ولا يمكن لكل هذا أن يتأتى إلا من خلال مؤسسات ذات شرعية حقيقية”. كما يركز على إدخال التوازن بين السلطات واستقلالية العدالة.

إقرأ أيضاً:

استقطاب سياسي حاد في الجزائر يسبق مرحلة ما بعد بوتفليقة

2