طلائع قوات الاحتلال الإيراني وصلت

السبت 2015/06/06

أخفق حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي في باريس في إقناع دول التحالف العالمي لمحاربة الإرهاب بإلغاء مهمة التحالف وترك أمر محاربة داعش في العراق لميليشيات الحشد الشعبي من غير شروط مسبقة.

كان الغرب يدرك أن العبادي حضر إلى باريس حاملا خطة إيرانية، كانت تصريحاته قبل مؤتمر باريس قد أوحت بها حين أكد على فشل الطلعات الجوية في الحد من حركة داعش. كانت الشروط الإيرانية صريحة حين أكدت على ضرورة أن تتوقف الحملة الجوية لينفرد ميليشيات الحشد الشعبي بقتال داعش، ومن ثم تكون تلك الميليشيات في منأى من الرقابة الدولية التي يمكن أن تحد من سلوكها الإجرامي في حق سكان مناطق النزاع المسلح التي تعتبر من وجهة نظر الميليشيات حاضنة للعدو، انطلاقا من كون سكانها من السنة.

وهو ما كان حاضرا في أذهان ممثلي دول التحالف في لقاء باريس، وكان سببا لإصرارهم على ضرورة أن يجري قتال داعش بغطاء وطني، تدعمه إصلاحات سياسية، هي نفسها التي كان معتصمو الأنبار قد طالبوا بها قبل أن تحل كارثة داعش.

وإذا ما كان العبادي قد أذعن لما طُرح عليه فإنه لن يتمكن من الوفاء بعهده. لا لأنه لا يرغب في ذلك، بل لأنه سيقف عاجزا أمام واقع صنعته إيران، هو بمثابة صخرة ثقيلة، إن لم يحملها على ظهره فإنه لن يستطيع القفز عليها. أصبح واضحا من معطيات الشهور الماضية أن الحشد الشعبي لن يلتزم أحد من زعمائه، وهم من الموالين الأشداء لإيران، بأوامر العبادي، وهم يفضلون أن تعود قطعاتهم إلى أماكنها في المحافظات الشيعية لتعيث فسادا هناك على أن تقاتل داعش تحت إمرة العبادي.

العبادي من جهته يعرف حجمه الحقيقي في صراع من هذا النوع. لذلك صار أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن يستقيل بعد أن يكشف للشعب العراقي وللعالم أسرار محنته وهو ما لن يفعله شبحه الذي تربى على مبدأ التقية وإما يمثل الدور المطلوب منه إيرانيا، وهو أن يوهم العالم بأن الحشد الشعبي صار تحت سيطرة الدولة، من غير أن يكون في الحقيقة قادرا على أن يشير بأصبعه.

وكان من الطبيعي أن ينحاز العبادي إلى الخيار الثاني. فهو بحكم تربيته في حزب الدعوة يعرف أن خصمه وزعيمه في الحزب نوري المالكي، وقد وضع كل عدته في السلة الإيرانية، قادر على أن يطيح به في أي لحظة.

وهو ما يعني أن العبادي كان قد فضل الولاء الحزبي على الولاء الوطني من أجل أن يبقى في منصبه الذي يعرف، جيدا، أن وصوله إليه كان تدبيرا إيرانيا.

غير أن المسألة الأكثر تعقيدا والتي سيكون على العبادي أن يواجهها في الأيام والأشهر المقبلة تكمن في أن ميليشيات الحشد الشعبي تتلقى أوامرها من طهران مباشرة، وهناك خبراء ومستشارون إيرانيون يديرون عملياتها ويوجهون حركتها على الأرض، وهو ما يعني أن تلك الميليشيات في حالة انتصارها على داعش في الأنبار ستكون بمثابة قطعات عسكرية إيرانية على الأرض العراقية. فهل قُدر للعبادي أن يكون شاهد زور على مرحلة، سيشهد فيها العراق احتلالا إيرانيا يكون بمثابة نهاية لتلك الحرب التي بدأت في ثمانينات القرن العشرين؟

أعتقد أن الرجل قد أوقع نفسه في مصيدة من هذا النوع، حين لم يصارح ممثلي دول التحالف بمحنته، حين أصر على تمثيل دور المسؤول السياسي المتمكن من الأمور التي تحيط به. وكما يبدو فإن الرجل الذي تلقى درسا عنيفا حين تصدى لملفات الفساد، قرر قبل الذهاب إلى باريس أن يخضع لإملاءات زبانية إيران، لكي لا يفقد منصبه ولتذهب كل خططه في إنجاز مشروع الشراكة الوطنية إلى الجحيم. العراق في طريقه إلى أن يشهد احتلالا إيرانيا. هذا ما أتوقعه.

كاتب عراقي

9