طلاب العالم العربي تفوقوا في الغش الإلكتروني

الجمعة 2014/06/13
الغش الالكتروني آفة تهدد التعليم العربي

لندن - مع بدء موسم الامتحانات الكبرى تترسخ حقيقة أن الغش صار هو أكبر مخرجات ومدخلات العملية التعليمية في العالم العربي، فقد طغت أخبار الغش في امتحانات الثانوية العامة على كل الأخبار في البلدان العربية.

أصدرت النيابة العامة التونسية مذكرات توقيف بحق أكثر من 20 تونسيا بتهمة الغش بواسطة الهواتف الجوالة في امتحان البكالوريا (الثانوية العامة)، حسبما أعلنت الأربعاء مصادر قضائية. ويأتي ذلك في وقت اعتبرت فيه نقابة التعليم الثانوي أن امتحان البكالوريا لهذا العام “فقد مصداقيته” بسبب الغش خصوصا، في حين لوحت السلطات بعدم التسامح مع عمليات الغش التي يواجه مرتكبوها عقوبات قانونية قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات نافذة. ويجتاز أكثر من 140 ألف تونسي امتحان البكالوريا هذا العام، حسب إحصاءات وزارة التربية.

وفي حادثة هي الأولى من نوعها في اليمن، أعلنت وزارة التربية والتعليم الثلاثاء عن ضبط حالات غش عبر خدمة واتساب في أول يوم من بدء امتحانات الثانوية العامة.

واعتبرت الوزارة أن بعض الطلاب يحاولون تسخير تطور وسائل الاتصال التكنولوجي بطرق غير شرعية. وفي الإمارات دعت وزارة التربية والتعليم إدارات المناطق التعليمية كافة، بالتنبيه على طلابها وطالباتها، بعدم اصطحاب أي أجهزة ذكية، مثل “الهواتف أو الآيباد” معهم داخل لجان الامتحانات، واعتبرت وجود أي من تلك الأجهزة بحوزة الطالب خلال أدائه الامتحان شروعا في الغش.

وفي المغرب بسبب انتشار مظاهر الغش في امتحانات البكالوريا باستعمال الوسائل التقنية الحديثة، قررت وزارة التربية الوطنية التعاقد مع شركات الاتصالات من أجل استعمال تقنيات للتشويش على الهواتف النقالة للتلاميذ داخل المؤسسات التربوية.

غير أن كلام الوزارة بقي مجرد تهديدات وفق طلبة أكدوا عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تمكنهم من الغش في الامتحانات.

ويقول مروان (اسم مستعار) وهو واحد من نصف مليون مرشح لامتحانات الباكالورياهذه السنة في المغرب، أنه تمكن من اجتياز الامتحانات بنفس الطريقة التي اجتازها بها سابقا، ولم يوفق في ذلك. ويقول “لا أستطيع أن أنسى الاستياء والغبن اللذين أحسست بهما السنة الماضية عندما رسبت بفارق ضئيل، وسأضاعف مجهوداتي وسأستفيد من أخطائي السابقة في الغش طبعا".

وفي سوريا المثخنة بالحروب أيضا، لم يعد هاجس الرسوب يؤرق طلاب المدارس التي تجرى فيها الامتحانات لأن الغش بات بديلا للمذاكرة، فعبر التواصل مع العالم الخارجي من داخل قاعة الامتحانات نجح طلاب كثيرون في البكالوريا وبات بإمكانهم دخول الجامعات.

عملية الغش تقوم على تصوير ورقة الأسئلة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ثم تداول الإجابات الخاصة بها

ويؤكد بعضهم أن زملاءهم غير المتفوقين دراسيا سجلوا في جامعات تحتاج معدلات عالية، بسبب ممارستهم الغش عبر أجهزة الهواتف المحمولة وبرامج الدردشة.

وفي مصر رغم صدور فتوى رسمية من الأزهر تؤكد أن الغش في الامتحانات حرام “فحدث ولا حرج”، فقد اعتقل بعض المسربين بعد رصد صفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مختصة في تسريب امتحانات الثانوية العامة ما تسبب في إلغاء نتائج امتحانات بأكملها لإعادتها لاحقا.

ومن أبرز هذه الصفحات صفحة “عبيلو واديلو” على موقع فيسبوك، والتي قالت -في تعليق لها- إنها تعمل على تسريب أسئلة الامتحانات ليس لأجل الطالب لكن لأجل الأهالي الذين لا تدرون بحالهم وكيف وفروا مصاريف سنة كاملة؟!”.

كما وجه عدد من أدمن صفحات الغش الإلكتروني تحذيرا إلى وزارة التربية والتعليم في مصر من أي محاولة لإغلاق صفحاتهم، مطالبين الوزارة بضرورة الابتعاد عن مراقبتها، وهددوها بنشر الامتحان في المرات القادمة بأسماء مراقبي اللجان وختم شعار اللجنة، وذلك في حالة عدم تراجع الوزارة عن مراقبة تلك الصفحات.

يذكر أن عملية الغش تقوم أساسا على تصوير ورقة الأسئلة من داخل لجان الامتحان ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ثم تداول ورقة الأسئلة والإجابات الخاصة بها.

وفشلت وزارات التربية في معظم البلدان العربية في التصدي لظاهرة الغش الإلكتروني ومنع الغشاشين من تداول أوراق الأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويكتفي المسؤولون كل يوم بالخروج بتصريحات لا تغني ولا تسمن من جوع.

ويؤكد مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي أن وزارات التربية في العالم العربي رسبت في مواجهة تكرار ظاهرة الغش باستخدام أجهزة الاتصال الحديثة.

ويتفق الأكاديميون والطلبة على انتشار ظاهرة الغش في الاختبارات، التي وصفها الأساتذة بأنها “ظاهرة تهدد المجتمع وتخلق جيلا غير مؤهل علميا”، وأرجعها الطلبة إلى إهمال البعض منهم المذاكرة، أو صعوبة الاختبارات، وتشديد بعض الأساتذة على مقرراته.

ويصف مغردون ما يحدث بـ”كارثة لا تحمد عقباها في حالة التعامل مع الظاهرة باستخفاف أو استهتار كما يحدث الآن".

ويسخر بعضهم أنه "لم يتبق في أعمال الغش سوى إذاعة الأسئلة عن طريق مكبرات الصوت في الشوارع".

19