طلاب قطر في مصر ضحية سياسات الدوحة بالمنطقة

الثلاثاء 2013/09/17
انحياز الدوحة للإخوان كان صارخا بما أدّى إلى موجة غضب لدى الشعب المصري

الدوحة –أعدّت هيئة التعليم العالي في قطر خطة لتحويل الطلاب القطريين الدارسين في الجامعات المصرية، إلى جامعات أردنية ومغربية.

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «الشرق» القطرية أنّ هناك إجراءات يتمّ الإعداد لها مع الأخذ بعين الاعتبار مساعدة آلاف الطلاب القطريين في مصر وضمان تحويل دراستهم إلى جامعات بديلة قريبة ومناسبة وكذلك ضمان إكمال دراستهم الجامعية أو الدراسات العليا.

وكانت الصحيفة نفسها قد ذكرت قبل أيام أن هيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم بدأت تدرس إعداد إستراتيجية لمساعدة الطلاب القطريين الذين يزاولون تعليمهم العالي في الجامعات المصرية لإيجاد حلول لما يمكن أن يواجهونه من مشاكل بسبب الظروف الأمنية في مصر.

ويبلغ عدد طلاب الجامعات القطريين في مصر حوالي ثلاثة آلاف طالب ما بين الدارسين على نفقة المجلس الأعلى للتعليم ومن يدرسون على حسابهم الخاص للحصول على درجة البكالوريوس أو الدراسات العليا.

وقال مراقبون إنّ الشارع المصري يعيش حالة من الغضب القصوى على قطر بسبب مواقفها الأخيرة ضدّ ثورته. وهو ما قد ينعكس على موقف المواطن المصري من الطلبة القطريين الموجودين بالبلاد، ممّن أصبحوا يشعرون بحرج كبير من مواجهتهم لزملائهم المصريين بالجامعات التي يرتادونها.

واعتبر المراقبون أنه من الطبيعي أن يسمع بعض الطلبة القطريين نقدا شديدا لبلادهم أو أن يطلب منهم المغادرة، في سياق ردّة الفعل الغاضبة ضدّ سياسات الدوحة، لكن الثابت أن تلك السلوكات غير منظمة وغير مقبولة من السلطات الجديدة في مصر.

وكانت قطر أحد الداعمين الرئيسيين لحكم الإخوان المسلمين الذي استمر قرابة العام وأطاحت به ثورة الثلاثين من يونيو، وحين نزل ملايين المتظاهرين المصريين احتجاجا على حكم الإخوان تمسّكت الدوحة بدعم الرئيس المعزول محمد مرسي سياسيا وماليا.

كما تولّت قناة «الجزيرة»، وهي الذراع الأبرز لقطر، تشويه ثورة الـ30 من يوليو والتحريض عليها بشكل مكشوف والدفاع عن الإخوان رغم أن أكثر من ثلاثين مليون تظاهروا ضدّهم. كما ندّدوا بتورّط القناة القطريّة في بثّ الفرقة بين أبناء الشعب المصري.

وقد طالب المحتجّون ضدّ القناة القطرية، السلطات المصرية بوقف الترخيص المسند إليها للبثّ على قمر «النايلسات»، وانتهى الأمر إلى وقف الترخيص الخاص بالجزيرة مباشر الخاصة بمصر.

وقال مصريون إنّه في الوقت الذي كانت فيه مصر كلّها تتابع بانتباه شديد معركة الجيش المصري ضدّ المجموعات المتشدّدة التي تحالفت لإثارة حالة من الخوف بالبلاد (سواء في المدن الكبرى أو في سيناء)، كانت قناة «الجزيرة» تختلق صورا وقصصا لا وجود لها على أرض الواقع.

وبدل أن تضغط الدوحة على قناة «الجزيرة» لتتراجع عمّا ثبت من تعمّدها الفبركة والتشويه، فقد تقدمت بقضية ضدّ مصر بزعم أنها تعطل نشاط «الجزيرة». وأكد المحامي خالد أبو بكر عضو الاتحاد الدولي للمحامين، أنّ دولة قطر كلّفت أحد مكاتب المحاماة الدولية لرفع قضية ضد مصر بحجة التضييق على قناة «الجزيرة مباشر مصر».

وأضاف أنّ «قطر تكلف أحد مكاتب المحاماة الدولية لرفع قضية ضد مصر بحجة التضييق على قناة الجزيرة». وأكّد خالد أبو بكر أنّه بجملة واحدة يستطيع أن يقول إنه لا اختصاص لأيّ محكمة دولية بشأن القرارات المصرية.

ولفت مراقبون إلى أنّ قناة «الجزيرة» ما كان لها أن توغل في تشويه ثورة المصريين لولا الدعم الخفي الذي تلقاه من الدوحة أو من جهات نافذة فــي الحكم، والأمــر نفسه بالنسبة إلى الشيخ يوسف القرضاوي الذي بالغ في الإساءة إلى ثورة الثـلاثـين من يونيـو.

وكان آخر تصعيد من جانب القرضاوي ضدّ الثورة المصرية حين طالب ضباط الجيش والشرطة والمجنّدين بعدم طاعة أوامر قادتهم، داعيا المصريين إلى الخروج في المظاهرات الداعمة لجماعـة الإخـوان المسلمــين.

واعتبر المراقبون أنّ قطر التي أطلقت يد القرضاوي والعاملين بقناة «الجزيرة» لمهاجمة مصر وقبلها دول عربية أخرى ستجد نفسها في وضع صعب أمام توسّع دائرة النقد والكراهية ضدّها، وخاصة بانحيازها المفضوح لجماعات الإسلام السياسي دون مراعاة خصوصيات المجتمعـات العربيـة ومصالحها وتوقها إلى إنجاح مسارات الانتقــال الديمقراطي، بدلا من عودة الاستبداد بثوب ديني.

3