طلاق كبار السن ظاهرة اجتماعية حساسة

تفاقم ظاهرة الطلاق بات حقيقة تهدد المجتمعات العربية والغربية على حد سواء لكن الغريب أن تشمل هذه الظاهرة كبار السن، وبعد عقود من الزواج والحياة المشتركة تنهار العلاقة بين الزوجين.
الأحد 2016/03/06
طلاق المرأة بعد سن الخمسين يجعلها إنسانا من دون آمال

لندن - يحاول بعض الأزواج المسنين البحث عن وسيلة تعيدهم إلى سنوات الشباب، فينفرون من زوجاتهم المتقدمات في السن، ويرون في الزواج من فتاة صغيرة استرجاعا لسنوات الشباب، أما الزوجات المسنات اللواتي يقررن الطلاق يجدن في زواج الأبناء انتهاء لمسؤوليتهن، مما يمكنهن من التحرر من ضغوط الحياة والمسؤولية الملقاة على عاتقهن.

وأكد علماء النفس أنه في بعض الحالات يكون هناك إحساس متنام لدى كبار السن بقرب النهاية والرغبة في التخلص من الضغوط النفسية، واغتنام فرص الراحة والمتعة، وفي أحيان أخرى يوجد نوع من المراهقة المتأخرة يصيب بعض الرجال.

وكشفت دراسة بريطانية حديثة أن نسب طلاق الأزواج فوق سن الستين ارتفع في السنوات الأخيرة، على الرغم من الانخفاض في عدد حالات الطلاق لمن هم دون هذه السن.

وقالت الدراسة إن ارتفاع عدد المسنين لا يعد سببا لازدياد نسبة الطلاق ولكن هناك عوامل أخرى ساعدت على ذلك، من ضمنها تحسن الحالة المادية للزوجين والتي قد تمكنهما من الانفصال بأقل ضرر مادي.

ويطلق علماء الاجتماع على طلاق كبار السن “مزاج الشيخوخة”، باعتباره مؤشرا من بين مؤشرات التقدم في السن، معتبرين أن طلاق كبار السن ظاهرة اجتماعية حساسة نظرا لسن الأزواج المنفصلين.

من جهة أخرى أكدت دراسة لمعهد “جوتوليو فارغاس” البرازيلي للدراسات الاجتماعية في مدينة ساو باولو، والتي جاءت تحت عنوان “الطلاق بعد سن الخمسين”، أن التردّد والحيرة والارتباك أشياء تصيب المرأة إن شعرت بأن الطلاق لا بد منه بعد عشرة سنوات طويلة من الزواج.

وأوضحت الدراسة أن المرأة تتردّد لأنها تعلم بأن حياة ما بعد سنّ الخمسين صعبة جداً بالنسبة إلى المرأة. وترتبك لأنها لا تعرف ماذا تفعل لإصلاح العلاقة الزوجية إذا كان الزوج مصرّاً على الطلاق، وتصاب بالحيرة حول لماذا كان ينبغي عليها تحمّل المشاكل الزوجية طوال حياتها.

وأضافت أن طلاق المرأة بعد سن الخمسين يضع نهاية محزنة جداً لأحلامها حول المستقبل، وكل ما يتعلّق بنشاطاتها. مؤكدة أن قلب المرأة يتحطّم تماماً عندما تتخيّل حياتها دون شريك، أو أحد يشاركها أحلامها التي بنتها وعلّقت عليها كل آمالها.

وتابعت الدراسة أن المرأة بشكل خاص تبني أحلاماً كثيرة حول مستقبلها، وتخطّط وتعتقد بأنها ستكون قادرة على تحقيق ما خطّطت له، ولكن كل شيء يتبخّر. وجاء في الدراسة أيضا أن الحزن يكبر ويتضخّم أكثر عندما يأتي الطلاق في سنّ تكون فيه المرأة بأشد الحاجة لشريك تكبر معه في السنّ، وتتحسّر لأنها لن تستطيع جني ثمرات سنوات طويلة من العمل والعيش المشترك مع زوج كان وربما مازال حبه يملأ قلبها.

أغلب حالات الطلاق التي تقع بعد سن الخمسين ترجع إلي العزوف العاطفي، وبحث الزوج بصفة خاصة عن امرأة أخرى تلبي احتياجاته النفسية والبيولوجية

ووصفت الدراسة الطلاق بالنسبة إلى المرأة التي لم تنجب بعد تجاوزها الخمسين عاماً من العمر بأنه كارثة بكل ما في الكلمة من معنى، فهو يعني بالنسبة إليها الوحدة والعزلة والانتقادات والمجتمع الذي لا يرحم.

وبيّنت أنّ طلاق المرأة بعد سنّ الخمسين يمكن أن يكون أخفّ حملاً إذا كان عندها أولاد يمكن أن يعوّضوها عن انفصالها عن زوجها، ولكن المرأة الوحيدة تدخل ضمن قوقعة ضيّقة ليس فيها إلاّ هي وخيالها.

وأوضحت الدراسة استنادا لأرقام إحصائية للمعهد أنّ نسبة 5 بالمئة فقط من النساء اللواتي لم ينجبن أطفالاً تقبلن الطلاق، فيما تصل النسبة إلى 30 بالمئة بالنسبة إلى النساء اللواتي أنجبن أطفالاً.

وأشارت إلى أن هذه الإحصائية لا تنطبق فقط على البرازيل، بل ربما تكون عالمية. فالمرأة بعد سن الخمسين لديها تفكير متشابه في كل مجتمعات العالم، فهي تدرك بأن قطار الحياة قد فاتها، وطلاقها بعد سنّ الخمسين يعني نهاية لحياتها العاطفية. وهذا الأمر يصعب على النساء قبوله في هذه السنّ.

هذا وكشفت الدراسة أن نسبة 54 بالمئة من النساء اللواتي تتطلّقن بعد سنّ الخمسين أصبن بأقوى درجات الاكتئاب بسبب الخوف من الوحدة وفقدان أيّ أمل في الحياة، والتصوّر بأن الحياة قد انتهت بالنسبة إليهنّ.

ويبقى هذا الاكتئاب دون علاج؛ لأن الإنسان يتعافى من الاكتئاب إذا شعر بأنّ الآمال مازالت كبيرة في الحياة ولكن المرأة التي تتطلّق بعد سن الخمسين تعتبر نفسها إنساناً من دون آمال.

من جهة أخرى أظهرت دراسات للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر أن أغلب حالات الطلاق التي تقع بعد سن الخمسين ترجع إلى العزوف العاطفي، وبحث الزوج بصفة خاصة عن امرأة أخرى تلبي احتياجاته النفسية والبيولوجية.

وفي دراسة سابقة استنتج فريق عمل بريطاني أن سهولة الطلاق والانفصال في بريطانيا تفسد حياة ملايين المسنين، حيث وجد الباحثون أن العزلة في أوساط كبار السن تزداد سوءا مع ارتفاع أعداد الأزواج الذين ينفصلون.

وأكد تقرير صادر عن معهد الأبحاث العامة البريطاني أن ارتفاع نسبة المسنين وميل النساء للتخلي عن أزواجهن يساهم في ارتفاع معدلات الاكتئاب والإحباط والحزن. وجاءت هذه النتائج على خلفية دراسة كشفت أن الطلاق يترك تأثيرا مدمرا على الأشخاص الذين يتقدمون في السن.

وقالت معدة الدراسة جيسيكا ألان “إن ارتفاعاً في أمراض الصحة العقلية يصيب 19 بالمئة من النساء المطلقات أو المنفصلات و17 بالمئة من الرجال بعد وقت قصير من تفكك العلاقة”، ومضيفة أن عاملاً هاماً يساهم في تراجع أوضاع المسنين وهو سكنهم بمفردهم.

21